تجتاح موجة الاعتراف بفلسطين الدول الأوروبية في ظل انسداد أفق التسوية والمخاوف من انهيار حل الدولتين، مع استمرار إسرائيل في استخدام المفاوضات لكسب المزيد من الوقت لمواصلة مخططاتها، الأمر الذي أحدث تغييراً في الرأي العام في دول أوروبا لصالح فلسطين، عبّرت عنه برلماناتها بالتصويت لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حملة بدأتها دولة السويد، الأمر الذي يثير غضباً عارماً في إسرائيل.

بعد إعلان وثيقة الاستقلال الفلسطيني عام 1988 من الجزائر، سارعت عشرات الدول للاعتراف بالدولة المعلنة. وشهد العام 2010 تقدماً في سيل الاعترافات لاسيما في أميركا الجنوبية باعتراف البرازيل، الأرجنتين، بوليفيا، الإكوادور.

وبموازاة التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة عام 2011 اعترفت 17 دولة، ليصل إجمالي عدد الدول المعترفة بفلسطين إلى 131 دولة، وانضمت لها في العام 2012 تايلاند.

وفي العام 2013 غواتيمالا وهاييتي، أما آخر هذه الدول فهي السويد في العام 2014 ليصل إجمالي عدد الدول المعترفة بفلسطين إلى 135 دولة. ونجحت الحملة التي بدأتها السويد فشكلت منعطفاً رئيسياً داعماً للدولة الفلسطينية بعد أن لقيت انتشاراً واسعاً في أوروبا.

رافعة قوية

ويرى المحلل السياسي عبدالله البوم في حديث لـ «البيان» أن الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية حرقت الرواية الإسرائيلية المضلّلة، وعطلت المصالح الإسرائيلية في أوروبا بتوسيع حملة المقاطعة لبضائعها، وفي نفس الوقت أحرجت أميركا التي تدافع عن إسرائيل.

وتستخدم ورقة الفيتو ضد أي قرار لصالح القضية الفلسطينية، وهو ما ينعكس الآن من خلال تردد واشنطن في استخدام الفيتو ضد مشروع القرار العربي ومحاولتها ترويج خطة بديلة بتعديل صيغة القرار.

ويرى البوم أن ذلك يتأتى من خلال مواجهة واشنطن بتلك الاعترافات في مقابل الضغوطات التي تمارسها لإسقاط مشروع قرار إنهاء الاحتلال أو حرفه عن مساره، أو تفريغه من محتواه، أو التحايل على مضمونه، مضيفاً «لذلك تعتبر الاعترافات الدولية رافعة قوية للتمسك العربي بقرار إنهاء الاحتلال في مجلس الأمن».

نقلة نوعية

وشكل العام 2014 نقلة نوعية في تبدل المناخ الأوروبي لصالح القضية الفلسطينية على ضوء الخطوة السويدية من خلال موجة اعترافات برلمانية رمزية شملت عدداً من الدول الغربية بالاعتراف بفلسطين ومطالبة حكومات تلك الدول بالاعتراف رسمياً للضغط على إسرائيل للاعتراف بالدولة الفلسطينية وإيجاد تسوية نهائية بين الجانبين.

ففي يوم 13 أكتوبر الماضي صوت مجلس العموم البريطاني بشكل رمزي على الاعتراف بدولة فلسطين. ويوم 18 نوفمبر صوت البرلمان الإسباني على قرار غير ملزم للاعتراف بدولة فلسطين.

ويوم 2 ديسمبر صوت البرلمان الفرنسي على قرار غير ملزم، ولحقته برلمانات ايرلندا والبرتغال، في حين يجري البرلمان الدنماركي تحضيراته للاعتراف، كما تعتزم بلجيكا والنرويج القيام بذلك، في وقت يحضر فيه البرلمان الأوروبي لإجراء تصويت على الاعتراف قريباً بعد تأجيله مرتين على التوالي، ويأتي هذا كله بموازاة تحرك الدول العربية بمشروع قرار إنهاء الاحتلال في مجلس الأمن.

برلمان بروكسل

صوت برلمان إقليم بروكسل، الليلة الماضية، على قرار يدعو الحكومة الفيدرالية البلجيكية إلى الاعتراف الفوري بدولة فلسطين. وطالب الحكومة البلجيكية والاتحاد الأوروبي بالعمل على استئناف عملية السلام لحل كل قضايا الصراع.

وثمن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إياد أمين مدني، تبني البرلمان البرتغالي قراراً يدعو حكومة بلده للاعتراف بدولة فلسطين، معتبراً هذه الخطوة مهمة. وأعرب عن أمله أن تقوم الحكومة البرتغالية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.

كما رحب رئيس البرلمان العربي أحمد بن محمد الجروان بتصويت برلمانات البرتغال وإقليمي ولالوني وبروكسيل البلجيكيين لصالح الاعتراف بدولة فلسطين. وقال في بيان: «إن هذا التصويت المتتابع يعد نصراً للدبلوماسية الفلسطينية والعربية».