مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي في تونس 21 الجاري والسباق المحموم إلى قصر قرطاج، تفجرت موجة استقالات وسط رموز الأحزاب والقوى السياسية إذ تقدّم ثلاثة قياديين باستقالاتهم أمس وسط دعوات الجبهة الشعبية إلى «قطع الطريق» أمام عودة الاستبداد الذي يمثّله الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي.

وأعلن الأمين العام السابق لحركة النهضة حمادي الجبالي أمس انسحابه من الحركة التي كان من أبرز رموزها التاريخيين وشغل منصب أمينها العام قبل أن يستقيل منه أوائل العام الجاري. وبرّر الجبالي موقفه بأنّ «مشروع الثورة يواجه تحديات جسام ومخاطر داخلية وخارجية وضعت التونسيين على المحك إمّا مواصلة النضال لإنجاز حلقات الثورة على طريق صعب وطويل، أو تخاذل واستسلام يفضي الى انتكاسة، والعودة الى منظومة الاستبداد والفساد»، مشيراً إلى أنّ «لا يستطيع الوفاء لالتزاماته المبدئية ضمن اطار تنظيم حركة النهضة اليوم».

بدوره، تقدّم الناطق الرسمي باسم حزب التكتّل من أجل العمل والحريات محمد بنّور باستقالته «بسبب اختلاف الرؤى حول المشهد السياسي الراهن والواقع الذي فرضته نتائج الانتخابات».

في السياق، أعلن القيادي في الحزب الجمهوري التونسي المكلّف بالعلاقات الدولية والسفير السابق علي الحشاني استقالته من منصبه في الحزب ودعمه مرشّح حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.

قطع طريق

على صعيد ذي صلة، دعت الجبهة الشعبية في تونس إلى قطع الطريق أمام الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي للفوز في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية، محذّرة في نفس الوقت من خطر عودة الاستبداد مع صعود رموز النظام السابق.

وأعلن الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي خلال مؤتمر صحافي الموقف الرسمي للجبهة الممثلة لائتلاف عدد من أحزاب اليسار مستقلين من الدور الثاني للرئاسية بعد مشاورات استمر لأيام صلب مجلس أمنائها.

وقال حمة الهمامي إنّ «الجبهة تدعو الناخبين إلى قطع الطريق على المرشّح الفعلي لحركة النهضة وحلفائها المرزوقي إلى الرئاسة بعد أن اكتوت تونس وشعبها زمن حكمه بنار الاغتيالات السياسية والإرهاب، فضلاً عن سلسلة من الكوارث الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ناهيك عن ارتهانه لحزب حركة النهضة وارتباطه بروابط العنف وجميع السلفية المارقة عن القانون والمحرضة على الفتنة والتكفير والتقسيم».

كما دعا الهمامي إلى «الأخذ على محمل الجد إمكانية عودة منظومة الفساد والاستبداد القديمة بآليات وطرق وتحالفات جديدة معادية لمطالب الثورة»، موضحاً أنّ «مرشّح حزب نداء تونس لم يوضح مشروع حكمه فيما يتصل بحركة النهضة إضافة إلى أنّ حزبه يضم العديد من رموز النظام القديم مما ستكون له انعكاسات على ملفات لا تقبل المساومة عندنا خاصة في احداث الاغتيالات السياسية واحداث الرش بسليانة وملف العدالة الانتقالية ومكافحة الإرهاب».

تزامن

أعلن نبيل بفون عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أنّ «الإعلان عن النتائج النهائية للجولة الثانية للانتخابات الرئاسية سيتم إما في 13 أو 14 يناير المقبل»، ما يصادف إحياء الذكرى الرابعة للإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.