كانت ردود فعل السوريين على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع للنظام قرب دمشق تنطوي على مزيج من الألم والتهكم في الوقت نفسه.
ويقول المعارض السوري الليبرالي محي الدين اللاذقاني: «من واجب إسرائيل أن تقصف الأراضي السورية على الأقل لتحمي الخطاب السياسي لعملائها، وإلا من سيصدق بعد ما حدث في سوريا حكاية الممانعة الزائفة».
ثم يستطرد اللاذقاني بأنه «لا شيء يدعو للشماتة حين يقصف الطيران الإسرائيلي سوريا، فقد استبيحت بلادنا في عهد بشار الأسد كما لم تستبح من قبل، وإلى الآن مازال يكابر ويحاول الهروب إلى الأمام، وصار الأمام خلفـه».
وأثار خرق الطائرات الإسرائيلية للأجواء السورية وقصفها مواقع، موجة غضب عارم وسط القوى الشعبية والمعارضة معاً، حيث حملت معظم الآراء النظام السوري مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في البلاد.
والمفارقة غير المنطقية بنظرهم، تكمن في أن طيران النظام خلال فترة قصيرة بالتزامن مع الهجوم الإسرائيلي شن أكثر من عشر غارات بالبراميل المتفجرة على منطقة الزبداني، بينما كانت الطائرات الإسرائيلية تحلق في ذات الأجواء دون وجود رادع يعكر مسار حركتها.
مسؤولية النظام
ورداً على هذا التدخل الإسرائيلي، قدم النظام السوري شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بشأن الغارات الجوية الإسرائيلية، إلا أن هذا الاستهجان اللفظي وصف بأنه فعل جبان وخنوع يسلكه النظام حيال العدو الخارجي المفترض.
بحيث يضعه في موقف أخلاقي وسياسي ساقط أمام الشعب السوري، فدائرة اللوم ينبغي أن توجه إلى النظام وفق بيان الائتلاف الوطني السوري، كونه طيلة 50 سنة من حكمه لم يستطع أن يخطو أية خطوة سوى بخلق مزيد من كيانات أمنية وعسكرية بغرض إبادة الشعب من أجل الحفاظ على سلطته، حيث جر سوريا إلى الدمار الذي لحق البلاد.
ومع كل غارة جوية إسرائيلية تستهدف الأراضي السورية، لا تنحصر أوجه المقارنة بين خذلان النظام أمام العدوان الخارجي، والتنكيل بالقوى المسلحة والمدنية في الداخل فقط، إنما تنشغل الأوساط الشعبية بسردية النظام وأجهزته الإعلامية المتمحورة حول ضرورة الرد بالوقت والمكان المناسب.
ودون ناشط مدني محاولاً تفسير مسببات عدم رد النظام حيال الاختراقات الإسرائيلية: «قصر نظر أصحاب القرار السياسي يقف وراء هذا الخذلان، فهذا الفقر السياسي هو نتاج الاستبداد الذي يجسده قلة منسلخة عن الشعور الوطني، وحتى إن كانت تملك الإمكانيات المادية للرد على الهجوم، إلا أن النهج الاستبدادي يحول دون ذلك».
انتقاد رواية النظام
وعلى غرار الأجواء اللبنانية المستباحة من قبل الطائرات الإسرائيلية بسبب مطاردة حزب الله، فإن ذات السبب يتكرر في سوريا وتتحول أجواؤها إلى فضاء مفتوح للطائرات الإسرائيلية نتيجة تدفق الأسلحة بين الأراضي السورية واللبنانية.
وانتقدت بشدة أصوات من داخل المعارضة رواية مناصري النظام بأن الطيران الإسرائيلي جاء لنصرة الإرهابيين من جبهة النصرة وداعش، بينما الواقع الفعلي حسب تلك الانتقادات، أنها تنصر بشار الأسد وتحاول إظهاره بمظهر الممانع، علاوة أن العدوان على دمشق تكرر مرات عديدة قبل وجود التنظيمات المتطرفة بسنوات.