الائتلاف المتناقض لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، وتربص وزرائه كل للآخر لحساب مصالحهم الشخصية ومستقبلهم السياسي، لم يكونا ليستمرا أكثر من ذلك.
إلا أن دهاء نتانياهو السياسي وخبرته قاداه إلى استباق الأمور بإقالة وزرائه الأكثر شغباً، والاندفاع كمنتصر رداً على تهمة الهزيمة التي يقذفه بها نظراؤه في إقناع الجمهور الإسرائيلي بأنه ذاهب إلى انتخابات جديدة، بالرغم من أن خطوته مغامرة بمستقبله السياسي، فجاءت استطلاعات الرأي على قدر حنكة نتانياهو ترجح توليه الحكم لولاية رابعة، يتوقع المراقبون الفلسطينيون أن تكون الأكثر خطراً وعدائية عليهم.
استطلاعات
وبرغم تراجع قوة حزب الليكود الحاكم في إسرائيل، أظهرت استطلاعات رأي أجرتها القناتان العاشرة والثانية وصحيفة «هآرتس» وموقع «والا» الإخباري أن رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتانياهو يتجه نحو ولاية رابعة، بعد 18 عاماً من ولايته الأولى، ويعتبر الخبراء ذلك نتيجة لتزايد التطرف السياسي والديني، وعدم وجود منافس قوي في المركز واليسار.
وبحسب الاستطلاعات، فإن الأحزاب الأشد يمينية (الليكود، البيت اليهودي، ويسرائيل بيتنا) مجتمعة ستحصل على 52 مقعداً على الأقل يضاف إليها حزب المتدينين الأصوليين الشرقيين (شاس) والغربيين (يهدوت هتوراه) اللذان يتمتعان بنحو 15 مقعداً تصب في مصلحة نتانياهو.
وتمنح الاستطلاعات نتانياهو النسبة الأعلى (32%) من بين الشخصيات التي يعتقد الإسرائيليون أنها تنافسه على رئاسة الحكومة.
أما أحزاب المركز واليسار فتشهد بحسب الاستطلاعات تراجعاً كبيراً، حيث تبلغ مقاعدها مجتمعة الآن أربعين مقعداً، ويتضح أن حزب الطبقة الوسطى «هناك مستقبل» هو الأكثر تراجعاً من بينها بحصوله على 11 مقعداً في الانتخابات المقبلة فيما يحتل الآن 19 مقعداً.
تيار متطرف
وحول قراءة للمشهد الإسرائيلي المقبل، يقول المحلل السياسي أحمد رفيق عوض لـ«البيان»: «يبدو أن نتانياهو قادم هذه المرة بيمين أكثر وكشف للأقنعة الإسرائيلية بشكل فظ جداً مع تيار ديني متطرف، وهذا ما توضّحه الاستطلاعات.
حيث ستحصل «يهدوت هتوراه» على 8 مقاعد و«شاس» على 9 و«البيت اليهودي» على 17، وهؤلاء يجمعون نحو 36 – 40 مقعداً في الكنيست للكتلة الدينية، عدا عن الكتلة المتطرفة «إسرائيل بيتنا» و«الليكود»، ومن ثم يأتي نتانياهو محمولاً بكتلة متطرفة جداً».
وحول انعكاس التطورات الإسرائيلية فلسطينياً، أوضّح عوض أنها تمنع اتخاذ إسرائيل قرارات مصيرية باتجاه التسوية، وتمنح التصعيد مزيداً من الوقت. وشدّد عوض على أن الفلسطينيين سيواجهون إسرائيل أكثر تطرفاً، وأضاف «لا مفاجأة في هذا، لأن نتانياهو ومن يقف خلفه يطرحون دينية الدولة، وهذا مؤشر إلى استحالة الحل».
الفشل في غزة
رأى رئيس كتلة «التجمع الوطني الديمقراطي» في «الكنيست» الصهيوني جمال زحالقة أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «سقط بسبب فشله في الحرب على غزة». وأضاف في كلمة قدمها في «الكنيست» الذي أعلن عن حل نفسه «لو، لا سمح الله، نجح نتانياهو في حربه على غزة لكانت شعبيته عالية ولما سقطت حكومته».