وصل غضب المقدسيين ذروته أمس، حيث اقتحم مستوطنون بحماية شرطة الاحتلال مجدداً باحات المسجد الأقصى ووصل الأمر بهم حد التوغّل داخل المسجد، وانتفض المرابطون في المسجد وأبناء البلدة القديمة في وجه الاحتلال، فيما رد الفلسطيني المقدسي إبراهيم العكاري على هذا العدوان مهاجماً بسيارته مجموعة من شرطة الاحتلال والمستوطنين فقتل شرطياً وأصاب عشرة بجروح، في حين قررت السلطة الفلسطينية الذهاب إلى مجلس الأمن لبحث قضية القدس، وكذلك الأمر فعل الأردن الذي استدعى سفيره في إسرائيل للتشاور.
وقتل شرطي إسرائيلي وأصيب 10 مستوطنين في عملية فدائية نفذّها فلسطيني وسط القدس المحتلة أمس واستشهد برصاص الاحتلال. وذكرت الاذاعة الإسرائيلية أنه تمت تصفية الشاب الذي تبيّن أنه من سكان شعفاط واسمه إبراهيم العكاري من نشطاء حركة حماس.
عملية الغضب
ودهس العكاري بسيارته عدداً من المستوطنين لدى خروجهم من محطة قطار في حي الشيخ جراح شمال القدس، ما أدى إلى إصابة ثلاثة منهم بجروح ثم واصل سيره وصدم عدداً من السيارات ثم ترجل من سيارته وانقض بقضيب من الحديد على المستوطنين. ووصفت حالة اثنين من الجرحى بالخطيرة.
أتت العملية بالتزامن مع مواجهات ساخنة شهدتها باحة المسجد الأقصى بين شبان فلسطينيين وشرطة الاحتلال بعدما اقتحمه مستوطنون وجماعات يهودية إرهابية أخرى تحت حماية قوات الاحتلال. وأصيب عشرات الفلسطينيين في المواجهات التي امتدت الى أحياء البلدة القديمة المحاذية لباحة الأقصى.
وفي خطوة نادرة، دخلت شرطة الاحتلال داخل المسجد بذريعة إزالة بعض حواجز وضعها الشبان الفلسطينيون، وأغلقت عليهم باب المسجد لفتح المجال أمام المستوطنين.
وصلوا المنبر
وعند باب الأسباط أطلقت شرطة الاحتلال قنابل صوتية وغازات مسيلة للدموع على الحشود المجتمعة وبينها عشرات الأطفال الذين كانوا ينتظرون للتوجه الى المدارس المجاورة.
توسّع استيطاني
إلى ذلك، صادقت ما تسمى «اللجنة المحلية الإسرائيلية للتخطيط والبناء» في القدس المحتلة الليلة قبل الماضية على بناء 278 وحدة استيطانية، وذلك استكمالاً لما صادقت عليه سابقاً ضمن 500 وحدة استيطانية.
هدم المنازل
وهدم جيش الاحتلال أمس منزلاً فلسطينياً في حي الطور بالقدس المحتلة، فيما شنت أجهزة أمن الاحتلال حملة دهم واسعة للمنازل في المدينة اعتقلت خلالها عدداً من قيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في أبو ديس، إضافة إلى عدد من الشبان في بلدة سلوان.
التوجّه لمجلس الأمن
أعلن الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن القيادة الفلسطينية قررت «التوجه إلى مجلس الأمن فوراً» لطرح مسألة التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى.
واستدعى الأردن أمس، سفيره وليد عبيدات من إسرائيل للتشاور، معلناً عن تقديم شكوى فورية إلى مجلس الأمن. وقال بيان للحكومة «الأردن قرر استدعاء سفيره في إسرائيل للتشاور حول التمادي الإسرائيلي». ونوه البيان أن «استدعاء السفير يأتي احتجاجاً على التصعيد الإسرائيلي المتزايد وغير المسبوق، في الحرم القدسي الشريف، والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للقدس».
وقالت وزارة الخارجية المصرية إنها تتابع على مدار الأيام الأخيرة بقلق بالغ التصعيد الإسرائيلي غير المبرر تجاه المسجد الأقصى والاقتحامات المتكررة لباحة الحرم القدسي الشريف ومنع المصلين المسلمين من أداء الصلاة بعد إغلاق المسجد، فضلاً عن التغاضي عن التجاوزات التي تمس قدسية الحرم الشريف. ودانت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي والهيئات والمراكز والمؤسسات التابعة لها قيام سلطات الاحتلال بإغلاق الحرم المقدسي.
وأوضح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي د. عبد الله بن عبد المحسن التركي أن هذا العمل العدواني ضد ثاني مسجد وضع في الأرض بعد المسجد الحرام، وضد مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي في إطار السياسات الإسرائيلية الإجرامية والعقوبات الجماعية.
استهداف قيادات
اعتدت قوات الاحتلال على عدد من قيادات الأوقاف الإسلامية والشخصيات الفلسطينية ومنهم أعضاء «الكنيست» العرب: حنين الزعبي، وطلب أبو عرار، وإبراهيم صرصور، خلال منعها لهم من دخول الجامع القبلي في المسجد الأقصى لتفقد المصابين والوقوف على حجم الدمار الذي أحدثته قوات الاحتلال. تجدر الإشارة إلى أن قوات الاحتلال منعت منذ فجر أمس الفلسطينيين ممن تقل أعمارهم عن الخمسين عاماً من الدخول إلى المسجد الأقصى.

