منذ إعلان نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق بشكل مفاجئ أن حركته قد تضطر إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، وهذا التغيّر في نهج الحركة يأخذ أبعاداً جديدة يوماً بعد يوم تشير إلى اقتراب الإعلان عن موافقة الحركة على إجراء مفاوضات مباشرة كانت محرمة في السابق.

وبرغم نفي الحركة لذلك إلا أن التسريبات المتواصلة حول الموضوع تؤكد أن قيادة «حماس» تعطي هذا الملف حيزاً واسعاً من المناقشات داخل الحركة، وتعمل على تسويق هذا التغيّر لدى الرأي العام الفلسطيني عبر خطة مدروسة للتهرّب من الاتهامات التي ستواجهها وتضعف شعبيتها بعدما كانت تلصق تهمة التخوين بالمفاوضين.

شبه مطلب شعبي

البداية كانت بتصريحات أبو مرزوق في سياق مقابلة بثتها فضائية «القدس» الأربعاء ألمح فيها إلى أن «حماس» لا تضع «فيتو» على المفاوضات السياسية مع الاحتلال الإسرائيلي طالما اضطرت لذلك.

وتابع القول «من الناحية الشرعية لا غبار على مفاوضة الاحتلال.. كما تفاوضه بالسلاح تفاوضه بالكلام». وأردف قائلاً «حتى الآن سياستنا أن لا نفاوض الاحتلال، لكن على الآخرين أن يدركوا أن هذه المسألة غير محرّمة»، معرباً عن اعتقاده بأن «المفاوضات المباشرة ستصبح شبه مطلب شعبي في قطاع غزة».

مراجعات فقهية

وخلال فترة قصيرة شهدت القضية المثارة تطوراً آخر في وقت لم تستطع «حماس» أن تكتم صدى ما يدور في أروقتها الداخلية من نقاش جدي حول تبديل موقفها هذا، حيث كشف مصدر قيادي في «حماس» أن الحركة تعكف حالياً على إجراء سلسلة من المراجعات الداخلية، تتضمن أيضاً بحث جوانب فقهية وشرعية حول المفاوضات.

تقييم سلبي

«حماس» قدّمت ذريعة أخرى في تصريحات صحافية حين قالت إن «هناك مراجعات محرّكها الأساسي الوضع في المنطقة العربية، ونتائج الحرب الأخيرة على قطاع غزة»، مشيرة إلى أنها تبحث خلال المراجعات في شرعية الدخول في مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني.

حسم القرار

مصدر من قطاع غزة قريب من الحركة كشف لـ «البيان» أن قرار إعلان الموافقة على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل حسم داخل الحركة، والنقاشات الجارية الآن تتناول كيفية تصديره للجمهور الفلسطيني لإقناعه بهذا التحول في سياسة الحركة من دون أن يؤثر ذلك على شعبيتها.

خطة إعلامية

أوضح المحلّل السياسي محمد جمال في حديث لـ «البيان» أن التسريبات المتواصلة على شكل جرعات والتي تحمل تبريرات مختلفة لما تنوي «حماس» الإقدام عليه من مفاوضات مباشرة عبارة عن خطة إعلامية مدروسة تنتهجها الحركة لتبرير خطوتها القادمة نحو المفاوضات المباشرة مع إسرائيل من دون فقدها لشعبيتها في الشارع الفلسطيني».