رام الله- عبد الله ريان
تهديدات عديدة تعصف بملفات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في إطار ما تشهده المنطقة من تغيّرات وتقلبات متعدّدة، ومشاكل داخلية وتحديات خارجية. في إطارها عقدت أمس جلسة مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي في القاهرة التي تشهد أيضاً حواراً ثنائياً بين حركتي فتح وحماس. وفي محاولة لإلقاء الضوء على المشهد الفلسطيني المضطرب، التقت «البيان» بسام الصالحي أمين عام حزب الشعب الفلسطيني وعضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، للحديث حول أبرز الملفات الداخلية من جهة، والفلسطينية الإسرائيلية من جهة أخرى.
تحديات سابقة
عن مفاوضات التهدئة في القاهرة، عبر الصالحي عن اعتقاده بأن المشكلة تكمن في كون المطالب الفلسطينية مختلفة عن ما تريده إسرائيل، وقال «هناك معركة سياسية كبيرة تجري في إطار هذه المفاوضات والواقع القائم لأن جوهر الحصار ما زال قائماً على غزة، واعتقد أننا لا نزال أمام ذات التحديات التي سادت الجولة السابقة». وأكد أن إسرائيل لا تريد للمفاوضات أن تجري وإنما هي مضطرة لاستئنافها لأنها تريد أولاً إرضاء الجانب المصري بإظهار التجاوب مع المبادرة المصرية فضلاً عن التغطية الدولية على جرائمهم بذريعة المفاوضات، وأضاف «في جوهر الموقف إسرائيل ما زالت تصر على إبقاء الحصار على قطاع غزة وعدم تقديم أي مكتسبات فعلية للفلسطينيين في أطر هذه المفاوضات».
تجدد الخلافات
وشدد الصالحي على أن عودة الخلافات وتجدّدها يضعف فرص التقدم الفلسطيني على كل المستويات وأولها التوجه السياسي الفلسطيني والتحرك الدولي باتجاه مجلس الأمن والأمم المتحدة، إضافة إلى اعادة اعمار غزة، وتابع قائلاً: «عودة الاختلاف يزيد من ارتباك الحياة الديمقراطية الفلسطينية التي تراجعت بسبب الانقسام ويدخلنا في اولويات بعيدة عن الأولويات الرئيسية في توحيد الجهد من اجل انهاء الاحتلال، ولذلك العودة للانقسام له نتائج كارثية على مستقبل القضية الفلسطينية ووحدة الارض الفلسطينية والاهداف النضالية للشعب الفلسطيني». وحول سبب العودة للخلافات والفشل المتواصل في تطبيق اتفاق المصالحة، أوضح الصالحي «حتى الآن توجد مشكلة جدية في الاتفاق على استراتيجية وطنية واحدة وعلى آليات عمل واحدة، بالإضافة إلى جملة من التباينات والمصالح التي نشأت خلال الانقسام وأضعفت فرص التقدم في الوحدة».
وأشار إلى عوامل أخرى محيطة وهناك من تأثيرات للمواقف المختلفة الدولية والاسرائيلية التي تجعل الفلسطينيين في موقف لا يمكنهم خلاله من تنفيذ وتطبيق ما يتم الاتفاق عليه. وأضاف «إسرائيل تتحكم في إمكانية إجراء الانتخابات، وحركة الحكومة الفلسطينية، وحركة الاموال وغيرها الكثير، وبالتالي فإن التدخلات الإسرائيلية والدولية تحد من حرية القرار الفلسطيني تجاه ما يتفق عليه وبالتالي هذا يضعف امكانية تقدم جهود واتفاقيات المصالحة».
مؤشرات غير مبشرة
وحول استئناف مباحثات المصالحة بين حركتي فتح وحماس، أكد الصالحي أن المؤشرات ليست مبشرة، مضيفاً «نحن نعمل على أن يتم الحفاظ على الوحدة الوطنية، لذلك دعا حزب الشعب إلى مؤتمر حوار شامل ووقفة شعبية تسند هذا الحوار بمنحاه الايجابي وتحول دون تراجعه بشكل سلبي»، مشدداً على ضرورة تطوير حكومة التوافق إلى حكومة وحدة وطنية او حكومة اوسع تمثيلاً مع بقاء قوى وشخصيات مستقلة على قوامها.
وتحدث الصالحي عن أهمية خطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس من حيث رفض العودة للمفاوضات في جوهرها السابق والتمسك بتدخل دولي فاعل من خلال الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة. وأضاف «من المهم أن لا نعود إلى مفاوضات ثنائية برعاية أميركية منفردة دون التزام بسقف سياسي وزمني ومن دون التزام بقرارات الأمم المتحدة من قبل إسرائيل أو بسقف زمني مفتوح كما تريدها إسرائيل .
الوحدة ضمان التقدم
وشدد الصالحي على أن الاستراتيجية الفلسطينية يجب أن تستمر على جميع الأصعدة بغض النظر عن الموقف في مجلس الأمن، مشيراً إلى وجود آليات أخرى يمكن اعتمادها في إطار مؤسسات الامم المتحدة وحركة التضامن الدولي، مضيفاً «لكن الوحدة الوطنية هي الضامن بأن يجري تقدم فعلي في كل الملفات ويجب التصدي للإجراءات الإسرائيلية لمقاومة هذه الوحدة بصورة جماعية أنجع.
كادر
إعادة إعمار غزة
أكد الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي أن إعادة الإعمار تصطدم بالأساس بشروط إسرائيل التي تريد أن تفرض رقابة على إعادة الإعمار وفق المفهوم الإسرائيلي وإبقاء يدها هي العليا في التحكم في عملية الإعمار، مشدداً على أن إصرار إسرائيل على هذه الآلية أفشلت محاولات إعادة الإعمار السابقة منذ عام 2008. وأضاف «آمل ألا تصبح الأمم المتحدة وسيلة للتعاطي مع هذه الشروط الإسرائيلية، وإنما أن تكون الآلية المقترحة متحررة من شروط إسرائيل».