تعمّدت إسرائيل اغتيال عنصرين في حركة حماس في اليوم المقرر لاستئناف المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الفلسطيني برعاية مصرية في القاهرة، وذلك لتفرض طابعاً أمنياً على كل لقاء مع الفلسطينيين، وكذلك للإبقاء على حصرية روايتها بشأن عملية خطف وقتل ثلاثة مستوطنين في الخليل في يونيو الماضي، وفقاً لتحليلات متطابقة في الجانب الفلسطيني ولمراقبين.

الوفد الفلسطيني الى مفاوضات القاهرة أدان الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مدينة الخليل فجر أمس باغتيال المقاوميْن مروان القواسمي وعامر أبو عيشة. وقال بيان صادر عن الوفد قبيل استئناف المفاوضات أمس إن «سلطة الاحتلال اختارت هذا اليوم المقرر فيه استئناف المفاوضات غير المباشرة...

ما يدل على النوايا الخبيثة المبيتّة لدى الجانب الإسرائيلي في عدوانه وحربه على الشعب الفلسطيني وتعطيل جهود وقف العدوان واستمراره في ارتكاب الجرائم الوحشية ضد الشعب الفلسطيني والتنصل من تنفيذ التزاماتها كسلطة احتلال، وضرب عرض الحائط بمطالبات المجتمع الدولي بوقف العدوان وفك الحصار عن الشعب الفلسطيني».

وقال البيان إن الوفد الفلسطيني مقتنع تماماً بأن عملية الخليل التي قامت بها قوات الاحتلال، تأتي لإخفاء حقيقة روايته عما جرى منذ اختفاء المستوطنين الثلاثة في الخليل.

جلسة المفاوضات

واستؤنفت أمس المفاوضات غير المباشرة في مقر جهاز المخابرات المصرية برئاسة الوزير محمد فريد التهامي رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، لوضع جدول أعمال للمفاوضات التي ستستكمل بعد عيد الأضحى المبارك والأعياد اليهودية.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الوفد الفلسطيني الموحد للمفاوضات عزام الأحمد، إنه تم الاتفاق بعد اتصالات مع المسؤولين المصريين أن تكون جلسة أمس قبل بدء الاعياد ثم يتم استئناف المفاوضات بعد الأعياد اليهودية التي تبدأ اليوم ولعشرة ايام متقطعة.

فضلاً عن عيد الأضحى، وحسب مصادر قريبة من المفاوضات فإن الطرفان اتفقا على العودة للتفاوض منتصف أكتوبر المقبل، حيث سيتم وضع جدول الأعمال والموعد الذي سيتم استئناف المفاوضات فيه بعد إجازة الأعياد، وذلك لمناقشة جدول الأعمال بالتفصيل.

وقال القيادي في «حماس» محمود الزهار إن مبعوثي غزة في الوفد الفلسطيني بمحادثات وقف إطلاق النار قرّر المضي قدماً في المفاوضات رغم عملية الاغتيال.

وأضاف لوكالة رويترز هاتفياً من القاهرة، بعد أن صرح عضو في الفريق بأن الوفد يدرس الانسحاب من المحادثات، إنه «بعد مشاورات داخل الوفد الفلسطيني وقيادات الحركة في غزة والخارج تقرر أن نستمر في محادثات القاهرة بهدف تثبيت ما تم الاتفاق عليه سابقا». وأدان الزهار اغتيال القواسمي وأبو عيشة، لكنّه قال إنه يجب «أن لا يتم إعطاء الاحتلال الإسرائيلي ذريعة للتهرب من الالتزامات بحسب الاتفاق».

جريمة قتل متعمّد

وقال سكان الخليل إن جنود الاحتلال حاصروا منزلاً في المدينة قبل الفجر. وذكروا انهم سمعوا إطلاق نيران.

وقال كامل حميد محافظ الخليل لإذاعة صوت فلسطين «ندين هذه الجريمة وهذا الاغتيال المتعمد.. القتل مع سبق الإصرار والترصد بهذه الطريقة وهذا العقاب الجماعي أيضا الذي طال بعض المحلات وحرق بعض المحلات وحصار المنطقة بهذا الشكل الهمجي».

تشييع ومواجهات

وشيع الآلاف في مدينة الخليل الشهيدين القواسمي وأبو عيشة. وسار المشيعون من مسجد الحسين باتجاه مقبرة الشهداء وسط الخليل وهم يردّدون هتافات «بالروح بالدم نفديك يا شهيد». وتقدمت الجنازة والدة الشهيد أبو عيشة وحملت نعش جثمانه على كتفها مع الاخرين، في خطوة غير مألوفة في الجنازات في فلسطين.

ونعت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس في الخليل الشهيدين.

وقام عشرات الشبان الفلسطينيين برشق جنود الاحتلال بالحجارة قرب موقع الجريمة.

إسرائيل تتبجّح

وكان جيش الاحتلال اغتال القواسمي وأبو فجر أمس حيث سبق واتهمهما بالمسؤولية عن خطف وقتل ثلاثة من المستوطنين في يونيو الماضي في منطقة الخليل. وامتدح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العملية وقال «سنستمر في ضرب الارهاب أينما كان»، وفق تعبيره.

احتكار إسرائيلي للرواية

أكد المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري أن الرواية عن كل ما يتعلق بالشابين أبو عيشة والقواسمي «هي رواية إسرائيلية من بدايتها حتى نهايتها».

وقال إن «الأمن الفلسطيني لم يكن يعلم شيئا عن الشابين ولم نعرف كيف دخل الجيش الإسرائيلي الى المنطقة».

وأوضح ان الاحتلال منذ فترة طويلة يدخل مناطق الضفة بعد أن ألغى تصنيفاته الأمنية ونفذ عمليات قتل وهدم منازل».

حوار المصالحة بين «فتح» و«حماس» اليوم وغداً في القاهرة

 

 

قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الوفد الفلسطيني الموحد عزام الأحمد، إن مفاوضات المصالحة بين «فتح» و«حماس» ستبدأ اليوم عبر جلسات ثنائية ولمدة يومين وجدول أعمالها متفق عليه قبل المجيء للقاهرة وهو الذي قدمته حركة فتح لـ«حماس» ويتضمن معالجة العراقيل والعقبات التي وقفت أمام إتمام اتفاق المصالحة بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني، مشيراً إلى أن أول نقطة في تلك العراقيل قرار الحرب والسلام.

وأوضح أنه لن نستطيع أن نتقدم خطوة واحدة لأن جميع القضايا المتعلقة بغزة خصوصا بعد الحرب لن تتم معالجاتها إلا في ظل وحدة وطنية ووجود حكومة شرعية.

ولفت إلى أن المباحثات ستتضمن ما قامت به «حماس» من ممارسات تجاه كوارد «فتح» أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة.

تمكين الحكومة

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» صخر بسيسو وعضو وفدها للحوار مع «حماس» إن لقاءات القاهرة ستبحث تمكين حكومة الوفاق من أن تقوم بدورها في غزة، ما يتطلب تفعيل عمل الوزارات وعودة الموظفين إلى عملهم وحل مشكلة القوانين وقضية الأمن ومسؤولياته.

وأشار إلى أن «العالم سيعقد الشهر المقبل مؤتمراً في مصر لإعادة إعمار غزة وكل دول العالم مصرة على أن السلطة الفلسطينية وحكومتها يجب أن تشرف على عملية إعادة الإعمار من أجل تمويله».

تحذير من التدهور

وطالبت شخصيات فلسطينية مستقلة في قطاع غزة أمس حركتي فتح وحماس بإنجاح حوار القاهرة.

وحذر تجمع الشخصيات المستقلة، في بيان عقب اجتماع موسع في غزة، من خطورة «حالة التدهور التي يمر بها اتفاق المصالحة والتعطيل المتعمد لعمل حكومة التوافق وانعكاسهما السلبي على عملية إعادة إعمار غزة ورفعهما لمعاناة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات».