يتقدم منذر الزنايدي آخر وزير للصحة العمومية في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، اليوم الاثنين، بملف ترشحه للانتخابات الرئاسية ليكون ثالث وزير من وزراء النظام السابق يطرق باب التنافس على سدة الرئاسة في قصر قرطاج بعد عبد الرحيم الزواري آخر وزير للنقل في عهد الرئيس المخلوع، وكمال مرجان آخر وزير للخارجية قبل 14 يناير 2011.
وجاءت عودة رموز النظام السابق إلى واجهة الأحداث في تونس في ظل فشل مشاريع الإقصاء والعزل، وبعد فشل الترويكا بقيادة حركة النهضة في إدارة الشأن العام، واتساع دائرة الإرهاب والتطرف الديني في البلاد، وكذلك في غياب مشروع تنموي حقيقي وتراجع هيبة الدولة ودخول البلاد في أزمات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية متلاحقة.
وفي حين يتعامل الشارع التونسي مع عودة وزراء بن علي ببعض الترحيب وكثير من اللامبالاة، تشعر التيارات الثورية بالخوف على مكاسبها التي حققتها بعد الإطاحة بالنظام السابق وخصوصا على الصعيد الإعلامي، مع تراجع مفعول الشعارات الثورية وخاصة الراديكالية عند التونسيين الذي أضحوا يقارنون بين ما قبل 14 يناير 2011 وبعده، وخصوصا في مستويات المعيشة والأمن.
وقال رئيس الحركة الدستورية حامد القروي إن هناك أطرافاً سياسية مرعوبة بسبب عودة الدستوريين للمشهد السياسي بعد أن ظنوا انه تم القضاء عليهم اثر حل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي أوائل مارس 2011 إثر حكم قضائي.
وأضاف القروي، الذي تولى رئاسة الوزراء في عهد ابن علي لـ11 عاما واستمر نائباً للرئيس المخلوع في رئاسة حزب التجمع المنحل حتى سقوط النظام السابق، أن حكومات ما بعد الثورة قضت على الدولة ومؤسساتها، مشيراً إلى أن الدستوريين عادوا إلى الساحة السياسية لسد الفراغ الذي ظهر في الدولة وإرجاع هيبتها.
آخر وزير نقل
من جهته، اعتبر مرشح الحركة الدستورية عبد الرحيم الزواري للانتخابات الرئاسية أن النظام السابق قدم الكثير ولكن له أخطاء يجب الاعتراف بها وإصلاحها، مؤكداً أنه يشعر «بالاعتزاز والفخر والسرور بالترشح في مناخ ديمقراطي لتونس الجديدة التي أرست نظاما ديمقراطيا من شأنه أن يمكن كل من تتوفر فيه الشروط من التقدم والترشح للرئاسة».
وقال إنه يجب العمل من أجل إنجاح هذا المسار الديمقراطي، وفق تعبيره.
وأضاف أن الثورة حققت مكاسب عديدة يجب الاعتراف بها مثل الدستور الذي سمح له بأن يترشح، كما عبر عن شعوره بالقلق والتخوف مما آلت إليه تونس من تدهور على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بالإضافة إلى العلاقات الخارجية.
وقال إن المطلوب اليوم بعد الوحدة الوطنية إقامة مصالحة وطنية شاملة لكل الفئات والجهات.
كما اعتبر الزواري أن حظوظه وافرة في هذه الانتخابات الرئاسية بحكم التجربة والمناصب التي شغلها زمن نظام ابن علي من أصغر رئيس بلدية وأصغر والٍ ثم أصغر وزير كذلك.
آخر وزير خارجية
كما قدم كمال مرجان، رئيس حزب «المبادرة الوطنية»، آخر وزير خارجية في عهد الرئيس التونسي السابق، زين العابدين بن علي، السبت، أوراق ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وحصل مرجان على أكثر من 25400 ألف تزكية، لخوض الانتخابات المقررة، في نوفمبر المقبل.
وقال مرجان، في تصريحات للصحفيين، إنه «بهذا الترشح سيسهم بصدق وتواضع في إعادة بناء هيبة الدولة التونسية وإرساء نظام جمهوري ديمقراطي يحترم الحريات وحقوق الإنسان ويكرّس كرامته».
وأضاف أن «لديه تجربة وخبرة سياسية ودبلوماسية في تلك المجالات تجعله كفؤا لخوض هذه التجربة وتولي المنصب». واعتبر أن ترشحه «واجب وطني يقدمه لبلاده بعد كل ما أعطته من خبرات في الداخل والخارج».
هيبة الدولة
ويرفع رموز النظام السابق شعار إعادة هيبة الدولة في حملاتهم الانتخابية، وهو ذات الشعار الذي يعتمده الباجي قائد السبسي زعيم حركة نداء تونس والمرشح الرئيس الذي يتبنى القراءة البورقيبية لمفهوم الدولة والجزء السابق لحكم ابن علي من تاريخ وفكر الحزب الحاكم سابقاً.
ويرى الإسلاميون أن لا فرق بين قائد السبسي ووزراء ابن علي في نظرتهم للإسلام السياسي، خصوصاً وأن حركة النهضة كانت قد تأسست في عهد بورقيبة تحت اسم الاتجاه الإسلامي وحاولت الانقلاب عليه، فسبقها ابن علي للإطاحة ببورقيبة وأطلق سراح قيادتها قبل أين يصطدم بها في أوائل التسعينيات من القرن الماضي.
ولا يخفي رموز نظام ابن علي تحالفهم مع المنضوين تحت لواء حركة نداء تونس، كما لا يختلفون حول التحالف في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية مع الباجي قائد السبسي في حالة بلوغه ذلك الدور أمام طرف يختلف عنهم فكريا كالرئيس الحالي منصف المرزوقي.
رصيد شعبي
يعتمد وزراء ابن علي المترشحون للرئاسة على أرصدة شعبية في مناطقهم، فالمنذر الزنايدي يمتلك شعبية جارفة في ولاية القصرين التي ينتمي إليها، وذات الأمر ينطبق على عبد الرحيم الزواري بولاية الكاف.
كما يحظى كمال مرجان بمساندة نسبة مهمة من أهل منطقة الساحل التونسي، ويمتلك رموز النظام السابق قدرة مهمة على تحريك الآلية الانتخابية للنظام السابق وخاصة في مستوى المناطق الداخلية والأحياء الشعبية.
24 مرشحاً للانتخابات التونسية قبل يوم إغلاق الباب
ارتفع عدد المرشحين لانتخابات الرئاسة التونسية المقرر إجراؤها في 23 نوفمبر المقبل إلى 24 مرشحاً من ممثلي الأحزاب والمستقلين، وذلك قبل يوم واحد من إغلاق باب الترشح اليوم الاثنين.
ويأتي في مقدمة المرشحين، رئيس الجمهورية المؤقت محمد المنصف المرزوقي، ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، مع إعلانهما مواصلة الاضطلاع بمهامهما في رئاستي الجمهورية والمجلس التأسيسي.
قائمة
وبثت وكالة الأنباء التونسية قائمة المرشحين نقلا عن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، حسب أسبقية تقدمهم للترشح اعتباراً من يوم 8 سبتمبر الحالي وهم: محمد الهاشمي الحامدي عن ائتلاف تيار المحبة، والعربي نصرة عن حزب صوت شعب تونس، والباجي قائد السبسي من حزب حركة نداء تونس، وحبيب زمالي كمرشح مستقل.
وأحمد صافى سعيد كمستقل، وفوزي سعيدي عن حزب جبهة 17 ديسمبر للتنمية، وأحمد نجيب الشابي عن الحزب الجمهوري، ومصطفى كمال النابلي كمستقل، ومصطفى بن جعفر من حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات.
وحمة الهمامي من الجبهة الشعبية، وسليم الرياحي من الاتحاد الوطني الحر، ومحمد الحامدي عن التحالف الديمقراطي، ونور الدين حشاد كمستقل، وعبد الرحيم الزواري عن الحركة الدستورية، وعبد الرؤوف العيادي عن حركة وفاء، وعلي الشورابي كمستقل، ومحمد المنصف المرزوقي عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية.
وفارس مبروك كمستقل، وآمنة منصور القروي عن الحركة الديمقراطية للإصلاح والنماء وعبد القادر اللباوي كمستقل، وكمال مرجان من حزب المبادرة، وكلثوم كنو كمستقلة، وعادل العلمي عن حزب الزيتونة، وعبد الرحيم الخليفي كمستقل.
وقالت الوكالة إنه ينتظر أن يرتفع عدد المرشحين وأنه من المرتقب أن يقدم كل من عميد المحامين الأسبق عبد الرزاق الكيلاني، ورجل الأعمال محمد الفريخة ترشحهما إلى هيئة الانتخابات، اليوم الاثنين، وهو اليوم الأخير لتقديم طلب الترشح.
