بات واضحاً أن الخطر الرئيسي الذي يهدد إعادة الإعمار ويعطّل عجلته ويتهدّد حياة الفلسطينيين في قطاع غزة في أعقاب الكارثة التي لحقت بالقطاع جراء العدوان الإسرائيلي الأخير وما سبقه، هي الخلافات بين حركتي فتح وحماس، والعراقيل التي تواجهها حكومة التوافق الوطني في الانطلاق للقيام بدورها.

حيث تطالب السلطة الفلسطينية بأن تناط السيطرة على معبر رفح مصر لهذه الحكومة، تمهيدا لإعادة الإعمار وفتح معبر رفح البري المنفذ الوحيد لغزة للعالم الخارجي في ظل تواصل الحصار الاسرائيلي على القطاع.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنته مصر الشهر الماضي لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة على تسلم حرس الرئاسة المسؤولية عن عمل المعابر والسيطرة عليها من أجل تشغيلها في إطار السعي لرفع الحصار عن القطاع.

وبات واضحاً، وحسب مسؤولين فلسطينيين، أن مصر لن تفتح معبر رفح بشكل دائم وطبيعي إلا عقب نشر حرس الرئاسة الفلسطينية على الشريط الحدودي بين غزة ومصر بالكامل واستلامه المعبر من الجانب الفلسطيني، وذلك لأسباب عدة وفقا للمحلل السياسي عبد الله البوم.

أهمها حرص مصر على التعامل مع شرعية فلسطينية ورفضها المساهمة في تكريس الانقسام، إضافة إلى ما يقال عن مشاركة «حماس» للإخوان المسلمين في تهديد الأمن القومي المصري، الى جانب اتهامها بالسيطرة على المساعدات التي تدخل القطاع وتوزيعها وفقاً لحساباتها الحزبية على حد قول البوم.

ويرى مراقبون أن «حماس» نفسها باتت مدركة لوجود قرار مصري وعربي ودولي بضرورة العودة الحقيقية للسلطة من أجـل إعادة إعمار القطاع وفتح المعابر، وبخاصة معبر رفح الذي لن يفتح إلا بعد عودة حرس الرئاسة الفلسطينية وانتشاره على المعابر من دون أية وصاية وسيطرة إلا لحكومة التوافق التي تم تشكيلها بمشاركة «حماس» وقبولها لكامل تفاصيلها.

اجتماع مصيري

يأتي هذا في وقت تجري الحركتان اتصالات حثيثة لتحديد اجتماع «مصيري» لبحث الملفات والقضايا العالقة، وآليات إتمام المصالحة وتطبيق اتفاق الشاطئ، والتوجه الفلسطيني للقاهرة لبحث ملف وقف إطلاق النار مع الاحتلال الإسرائيلي.

وبموازاة هذه الجهود تتواصل الحملات الإعلامية التصعيدية الهجمومية والتحريضية وتبادل الاتهامات من قيادات الحركتين، الأمر الذي يواصل تعكير صفو المصالحة، ويؤخّر عقد اللقاء المرتقب، في حين يقترب موعد مؤتمر إعادة الإعمار من جانب ولقاءات المفاوضات مع إسرائيل في القاهرة من جانب آخر.

رضوخ

ويرجح مراقبون رضوخ «حماس» في نهاية المطاف وسحب سطوتها حتى تتمكن حكومة التوافق الوطني في غزة من العمل والقيام بمسؤوليتها عن المعابر وتشغيلها - ولكن إلى حين - وذلك خوفاً من تفاقم النفور الشعبي من سوء الأوضاع في غزة وتحميل حماس مسؤولية الكوارث واستمرار الحصار إلى جانب اضطرار قطر لترحيل الاخوان المسلمين من بلادها وهي خطوة ستطال آثارها «حماس» وقياداتها على حد سواء.

غزة أقرب للانفصال

قال أمين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه في ندوة برام الله إن «قطاع غزة اليوم بات أقرب للانفصال عن الضفة الغربية»، وإن الخطر يتعاظم في ظل الابتعاد عن المخارج الفعلية لإنهاء الانقسام، مشدداً على أن إسرائيل التي مازالت تحاول منذ سنوات نزع القطاع عن الضفة من خلال بث بذور الخلاف هي اليوم أقرب لذلك.

وحذر من أن مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة يمكن أن يؤجل بذريعة الانقسام والخلافات الفلسطينية، وطالب بمعالجة الانقسام سياسياً، للبدء بعملية إعادة الإعمار بإعطاء المنظمات الدولية والمجتمع الدولي الضمانات اللازمة للبدء بذلك.

وأكد عبد ربه على أن الطريقة الحالية لإنهاء الانقسام لن تؤدي الى مصالحة حقيقية في ظل الاشتراطات المتبادلة، لافتاً الى أن المطلوب نظرة شمولية عميقة يشارك الجميع فيها، سواء المجلس التشريعي أو منظمة التحرير، وتحمّل مبدأ الربح والخسارة من الجميع.

معبر رفح: السفر اليوم للحافلات المعادة

أعلنت هيئة المعابر والحدود بوزارة الداخلية في غزة أمس أن مغادرة المسافرين عبر معبر رفح اليوم الاثنين ستكون للمسافرين في الحافلات السبع المعادة من الجانب المصري الأربعاء الماضي قبل سفر حجاج القطاع.

وقال المقدم إسماعيل أبو الجبين مدير وحدة التسجيل في تصريح مقتضب إن الأولوية للسفر اليوم للحافلات السبع المرجعة، داعياً المسافرين المعنيين إلى التواجد في تمام الساعة 6:30 من صباح اليوم.

جدير بالذكر أن معبر رفح متاح للسفر لأصحاب الجوازات الأجنبية والمصرية وحملة الإقامات، إلى جانب المرضى والجرحى الذين يحملون تحويلات للعلاج في الخارج من وزارة الصحة.