يستعد وفدا حركتي فتح وحماس لعقد لقاء حواري في غزة قريباً بعد تصعيد خطير انجرفت الحركتان إليه يوشك أن يطيح بالوحدة ويعيد الانقسام إلى مربعه الأول الذي كان عليه قبل 8 سنوات. ويصف مراقبون اللقاء بالمصيري متوقعين أن يكون الأخير إذا ما استمرت عجلة التراشق الإعلامي بالدوران وفشلت الحركتان في جسر الهوة بينهما على صعيد تطبيق اتفاقات المصالحة.

وبحسب تأكيد مصادر لـ «البيان» فإن اللقاء المرتقب سيتناول نقطتين رئيسيتين هما حدود صلاحيات حكومة الوفاق الوطني في غزة، وقرار الحرب والسلم مستقبلاً، وهما السبب الرئيسي في الخلاف الراهن والمناكفات الجارية.

ويؤكد المراقبون أن فرص النجاح لمثل هذا اللقاء ضئيلة بالنظر إلى حدة الطرفين في التعاطي مع القضايا الخلافية، ويترقب الشارع الفلسطيني بقلق لقاء الوفدين وسط حال من التشاؤم.

يبدو المشهد ملبداً بغيوم الخلاف، إذ تطالب «فتح» بسلطة كاملة لحكومة التوافق على غزة، وتعهداً من حماس بعدم القيام بأي عمل عسكري من شأنه أن يجر إلى مواجهة مع الاحتلال. ويظهر هذان المطلبان في تصريحات مسؤولين من الحركة بقولهم في أكثر من مناسبة إن «حماس» ذهبت إلى المواجهة الأخيرة في غزة بهدف الخروج من أزمتها الذاتية.

التعاون والتّشارك

أما «حماس» فهي تعيد اسطوانة «التعاون والتشارك» كلما اقتربت حكومة الوحدة من الحكم في غزة، الأمر الذي يمنح الضوء الأخضر لحكومة ظل حماس للمضي في السيطرة على مفاصل الحياة المؤسساتية الرئيسية.

وتقول «حماس» إنها مستعدة لتسهيل عودة الحكومة إلى غزة، لكن باتفاق وتعاون معها. أما «فتح» فتعتبر ما تم التوافق عليه في اتفاق الشاطئ الذي تشكلت حكومة التوافق الوطني وفقا لبنوده أساس التعاون والتفاهم الحقيقي، وتعتبر أن الحديث عن التعاون مجرد أدوات لبقاء ما تسميه حكومة الظل.

استغلال إسرائيلي

وفي ظل هذه الدوامة من الخلافات والجدل على المستوى الشعبي والرسمي وارتهان العديد من القرارات ذات الصلة «بأجندات إقليمية» باتت نافذة حتى في ملف المصالحة فضلاً عن «عادة» التراجع عن التفاهمات، وتبدّل الأجواء الإيجابية بشكل دائم بمناخ المصلحة الحزبية المسموم يتوقع المحلل السياسي عبد الله البوم في حديثه لـ «البيان» فشل جولة الحوار المقبلة.

الأمر الذي ينبئ بعودة الانقسام وتعميقه، ودخول الجبهة الفلسطينية في معركة حزبية، الأمر الذي ستستغله إسرائيل أفضل استغلال باستفرادها بالأسرى داخل السجون، وتمرير مخطط تقسيم المسجد الأقصى، ومواصلة الاستيطان والتهويد، وصد أي خطوة فلسطينية على الصعيد الدولي للمطالبة بإنهاء الاحتلال بفزاعة الانقسام الفلسطيني.

نقل عن مصادر سيادية مصرية تحذير من تأثير خلافات «فتح» و«حماس» المتجددة على مسار المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي المقرر عقدها نهاية الشهر الحالي في القاهرة. ورأى نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، أن المفاوضات لن تعقد إذا استمر التراشق الإعلامي بين الحركتين، لأنه سيضفي ضعفاً على الوفد الفلسطيني».