أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس أن القاهرة تقف على الخطوط الأمامية للقتال ضد الإرهاب بعد محادثات أجراها مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لبحث «خطوات مصر في ما يخص مساعدة العراق» ضمن التحالف ضد تنظيم داعش، الذي يعقد غداً في باريس مؤتمر بخصوصه بمشاركة 20 دولة بغرض التنسيق و«توزيع الأدوار» بين المشاركين.

وأجرى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أمس محادثات في القاهرة مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول شتى الملفات المتعلقة بالعلاقات الثنائية والتحالف ضد الإرهاب.

وشدد كيري على أهمية التحالف الدولي الذي دعا إليه الرئيس الأميركي باراك أوباما؛ لمحاربة تنظيم داعش، مؤكدًا أن الإرهابيين مثل داعش «لا مكان لهم في العالم الحديث، وعلى العالم أن ينفذ هذه الحقيقة»، مشيراً إلى أن «مصر في الخطوط الأمامية لمواجهة الإرهاب والتطرف»، وأنه ناقش مع الرئيس المصري «خطوات مصر في ما يخص مساعدة العراق».

جاء تصريحات كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، عقب مباحثات منفصلة مع كل من الرئيس السيسي ووزير خارجيته سامح شكري، وأمين عام الجامعة العربية نبيل العربي.

منظمة وحشية

وهاجم وزير الخارجية الأميركي «داعش» واصفاً إياها بأنها «منظمة وحشية شرها لا يعرف حدود، وتدعي أنها تحارب نيابة عن الإسلام وهي ليس لها علاقة بالإسلام، وتبث نظرية الكراهية التي يكرهها غالبية المسلمين».

ولفت إلى أنه جلس مع رئيسٍ تلو الآخر، وهناك إعلانات تصدر من مشاركين حول العالم تؤكد رفض هذا التنظيم، مؤكدًا على «أهمية إشراك شركائنا الدوليين والفعاليات العراقية لدعم حكومة العراق الجديدة».

وأكد كيري أن مصر «مركز ثقافي وفكري، لها دور مهم لنبذ الأيدلوجية المتطرفة»، مطالبًا مؤسسة الأزهر بدعم هذا التوجه كمؤسسة دينية ذات ثقل كبير في المنطقة. كما أكد على دعم الحكومة العراقية، ولو أن هناك جوانب إنسانية، أخرى.

مشيرًا إلى أن «مواجهة الإرهاب ليس عسكريًا فقط، وإنما أيضًا بوقف تدفق المقاتلين الأجانب والدعم المادي ووقف التشويه الذي تنشره داعش عن العالم الإسلامي في العالم». واستطرد: «إحدى المسائل التي نسعى إليها هي أن تتخذ المؤسسات الدينية في مصر موقفاً ضد داعش، وأن تقول ذلك في خطب الجمعة».

العمل المشترك

واستطرد: «نحن على اتصال مع مصر، وهناك تواصل مستمر ولدينا علاقة عمل قوية وجيدة، وسنعمل سويًا على مكافحة الإرهاب»، مضيفًا أنه التقى أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي، كما التقى وزير الخارجية سامح شكري، وأنه سيلتقي بهما أيضًا خلال مؤتمر دولي يضم عددًا من وزراء الخارجية يوم الاثنين المقبل، يُعقد في باريس حول «الأمن والاستقرار في العراق».

وأضاف: «كل دولة لديها دور في محاربة داعش، بأن تشارك فيه بصورة أو بأخرى، وهذا كان هدف مؤتمر جدة، وكذلك مؤتمر باريس، والجمعية العامة للأمم المتحدة للتعامل مع الإرهاب، وإلحاق الهزيمة بداعش أينما كان».

وقال كيري: «ناقشت مع مصر بناء التحالف الدولي لمحاربة داعش، وقضايا فلسطين وغزة وليبيا والمحادثات الإيرانية النووية وقضايا المنطقة الأخرى»، كما قدم كيري الشكر لنبيل العربي، على التزامه المستمر بالسلام والأمن في العالم العربي، وثمن الدور المصري في المنطقة قائلاً إن علاقة مصر بأميركا علاقة مهمة جدًا، وجزء مهم من علاقة أميركا بالمنطقة.

ملفات المنطقة

وقال إنه يتمنى للرئيس السيسي ووزير الخارجية شكري، النجاح لمصر في تحولاتها التي تواجهها من إصلاحات اقتصادية، ودعم للانتخابات البرلمانية المقبلة وحماية حقوق الإنسان والاستقرار، متعهداً بدعم بلاده الاستمرار في العمل مع مصر لتعزيز العلاقة المشتركة.

موضحًا أنه نقل تثمين الولايات المتحدة إلى الرئيس السيسي لدور مصر القيادي في التوصل لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة، موضحًا أنه لا يزال هناك طريق للأمام، ونستمر للعمل حتى نحل القضايا الكامنة التي حالت دون استمرار وقف النار فيما مضى.

كما قال كيري إنه شدد خلال محادثاته في القاهرة، على ضرورة دعم الشرعية المنتخبة في ليبيا، والعمل مع الحكومة المنتخبة والتوصل إلى تسوية للحل هناك، وشدد على أن الليبيين أجروا انتخابات، ويجب على الجميع احترام نتائجها، موضحًا أن هناك محاولة لدعم الحكومة الليبية لمواجهة الأخطار التي تواجهها، كما نوه بالدعم العسكري الأميركي لمصر وتعهد الولايات المتحدة بإرسال 8 طائرات.

من جهته، قال سامح شكري، وزير الخارجية المصري، إن «اللقاء الذي جمع بين السيسي وكيري تناول العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة ومصر بشكل اتسم بالصراحة والعمق». وقال إن هناك علاقات بين تنظيم داعش وجماعات متطرفة أخرى في المنطقة، داعياً إلى تحرك دولي لمواجهة هذا التهديد.

وأوضح أن «السيسي وكيري اتفقا على استمرار ودعم العلاقات الثنائية على أساس الاحترام المتبادل ومراعاة المكانة الدولية الكبيرة للولايات المتحدة، والمكانة الإقليمية لمصر».

20 دولة

ووصل كيري أمس إلى باريس، حيث يشارك غداً في مؤتمر دولي حول العراق لم تدع إليه إيران بعد.

ويشارك نحو 20 بلداً يمثل أغلبهم وزراء في المؤتمر الذي يفتتحه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ونظيره العراقي فؤاد معصوم، في إثبات لجدية الالتزام الدولي مكافحة مسلحي التنظيم المتطرف.

وصرح مصدر دبلوماسي أن «هذا المؤتمر سيتيح لكل طرف مزيداً من الدقة في تحدي ما يمكنه أو يريد فعله»، مشيراً إلى أن القرارات التي ستتخذ لن تعلن جميعها بالضرورة. وأوضح: «لن يعلن من سيضرب وأين ومتى».

وأضاف: «ينبغي التأكد أن ما تفعله جهة هنا لن تبطله أخرى هناك». على سبيل المثال ينبغي تجنب ما حصل في سوريا. وأفاد الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال: «نريد تلاقي الأهداف وتكامل المبادرات» العسكرية والإنسانية والمالية، مؤكداً إعلان قرارات ووضع خطة عمل.

استطلاع

أظهر استطلاع لـ«رويترز-إبسوس» أن الأميركيين يؤيدون شن الرئيس باراك أوباما ضربات جوية ضد مقاتلي «داعش»، ولكن لا يحبذون شن حملة طويلة ضد هذا التنظيم.

وقال 64 في المئة في الاستطلاع الذي جرى عبر الإنترنت إنهم يؤيدون الحملة. وأبدى 21 في المئة اعتراضهم على الحملة، وقال 16 في المئة إنهم لا يعرفون.