اتّسعت الهوة بين حركتي فتح وحماس بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ودخل الانقسام مرحلة جديدة ستؤثر سلْباً في مسار المصالحة وإمكان تحقيق الوحدة وإعادة الإعمار من جهة، وكذلك على استراتيجية المواجهة الفلسطينية مع الاحتلال.
وترتفع وتيرة التصعيد بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقادة «حماس» عقب التطورات التي سبقت الحرب وتلك التي رافقتها وأعقبتها، وصرح مسؤولون في «فتح» ان الحركة توقفت مطوّلاً في اجتماعاتها الأخيرة، لمراجعة مجمل العلاقة مع «حماس»، بما فيها اتفاق المصالحة الذي قام على تشكيل حكومة الوفاق الوطني.
مآخذ فتح
وخرجت «فتح» باتهام لـ «حماس»، بأنها فعلت كل ما من شأنه تقويض المصالحة، حين ذهبت إلى الحرب مع إسرائيل ما أدى إلى تدمير قطاع غزة للخروج من أزمتها كفصيل سياسي، وقبل ذلك قيامها بخطف المستوطنين الثلاثة في الضفة الغربية.
وهو ما تكشف لاحقاً، إذ إنها كانت أبلغت عباس بأنها لم تفعل، ثم عادت وأبلغته أنها غير متأكدة، ثم عادت لتعلن مسؤوليتها عن العملية بعد انتهاء الحرب على لسان القيادي في الحركة صلاح العاروري من تركيا.
ويضاف إلى ما نسب لعناصر «حماس» من اعتداء على أعضاء «فتح» بإطلاق النار وفرض الإقامات الجبرية عليهم خلال العدوان، فضلاً عن مصادرة جميع قوافل المساعدات والمعونات خلال الحرب بعد 200 متر فقط من دخولها القطاع والتفرد بتوزيعها أو تخزينها. وأخيراً وليس آخراً اتُهمت «حماس» بتشكيل خلايا للقيام بعمليات في الضفة بهدف انهيار السلطة.
وهذه الأخيرة هي «القشة التي قصمت ظهر البعير» على صعيد المصالحة المتعثرة، خاصةً بعد تسريب وسائل الإعلام للمكاشفة بين الحركتين في آخر اجتماعين على الرغم من نفي فتح لما سرب عن المحضرين. يضاف إلى ذلك عدم الاتفاق على قرار السلم والحرب الذي تتفرد به «حماس» وهو ما يهدد الخطة السياسية المستقبلية الداخلية والخارجية للرئيس أبومازن.
دفع الرواتب
وكانت أول تأثيرات تصاعد الخلافات عدم دفع رواتب موظفي الحكومة المقالة في غزة، حيث قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية: «لا نستطيع أن نقول للحكومة ادفعي الرواتب فقط وأنا (أي حماس) سأتولى إدارة البلد، فالحكومة، إما أن تفعل كل شيء، أو لا شيء».
وترى «فتح» ان «حماس» تريد للسلطة دوراً شكلياً في غزة يتمثل في إدارة المعابر ودفع رواتب الموظفين فقط، بينما تنفرد هي بمواصلة حكم غزة من خلال أجهزة الأمن التي تسيطر عليه، ولجان مختلفة لكل قضية تقع ضمن دائرة سيطرتها، ووكلاء الوزارات أو حكومة الظل.
حصة سياسية
وفي السياق ذاته، يوضح المحلل السياسي محمد جمال لـ «البيان» أن «حماس أخذتها العزة بالإثم بعد القوة التي ترى نفسها عليها بعد الحرب في ظل التعاطف الشعبي، ولذلك هي لا تستجيب للرئيس عباس ولا تقبل بشراكة سياسية حقيقية.
وإنما تريد حصة سياسية تتمثل في الحكم في غزة مع ضمان دفع السلطة للفاتورة في حين تستأثر هي بالمكتسبات كمرحلة أولى والسعي في مرحلة متقدمة للزحف للضفة والسيطرة على السلطة، وهو ما تسعى إليه الحركة الأم الإخوان المسلمين في كل مناطق تواجدها».
ويضيف جمال: «كل هذا على حساب الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي ستستمر معاناته لأنه من المستحيل إعادة الإعمار وفق هذه الآلية التي تريدها حماس فلا السلطة قادرة على ذلك ولا المانحون على استعداد لوضع أموالهم في يد حركة حماس، وهذا ينعكس سلباً أيضاً على الضفة الغربية التي تعاني من إجراءات الاحتلال يومياً».
لجنة حوار
شكلت حركة فتح مؤخّراً لجنة من قيادتها لإعادة الحوار مع حركة حماس تضم كلاً من عزام الأحمد وجبريل الرجوب وصخر بسيسو وحسين الشيخ، وحدّدت أربعة محاور للحوار وهي: دور حكومة الوفاق الوطني في غزة، ومن يمتلك قرار الحرب والسلام، والبرنامج السياسي المشترك، وإنهاء الانقسام.
لكن لا يتضح بعد أي شيء عن آفاق لاستئناف الحوار بين الحركتين، بل إن الاتهامات المتبادلة واللهجة المتصاعدة هي السائدة على ما سواها.