نفت مصر وفلسطين بلهجة شديدة الشائعات التي روجت حول عرض القاهرة توسيع غزة من أراضي سيناء مقابل التنازل عن حدود الرابع من يونيو 1967، فيما أشادت جامعة الدول العربية بالدعم الإنساني السخي الذي قدمته الإمارات لغزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع تزامناً مع إعلان 12 أكتوبر المقبل موعداً لعقد مؤتمر المانحين لإعمار غزة في القاهرة.
ونفت مصر هذه المزاعم على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أكد أنه «لا صحة لما تداولته بعض المواقع والصحف، حول منح مصر جزءاً من أرض سيناء لأهالي غزة المتضررين من الحرب التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلية على القطاع»، مؤكدا أنه: «لن يجرؤ أحد على المساس بأرض مصر ولو شبراً واحداً منها»، مشيراً خلال حضوره أمس حفل تكريم المعلمين في عيد المعلم أن لمصر شعبا يحميها ويحافظ على ترابها.
وفي السياق ذاته، نفت وزارة الخارجية المصرية بشكل قاطع صحة ما أذاعه التلفزيون الإسرائيلي حول اقتراح مصري بإقامة دولة فلسطينية في غزة وقسم من سيناء مساحتها 1600 كيلومتر مربع، محاذية لغزة، بما يجعل حجم القطاع خمسة أضعاف حجمه الحالي، من أجل إقامة دولة فلسطينية فيها تحت سيطرة السلطة الفلسطينية.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصدر دبلوماسي مسؤول قوله: إن «هذه الأنباء عارية تماماً عن الصحة، مشددا على أن هذا الأمر كان قد تم طرحه إبان حكم الرئيس المعزول محمد مرسي حينما وعد بمنح الفلسطينيين جزءاً من سيناء لإقامة دولة فلسطينية وذلك في إطار المخططات الخبيثة للتنظيم الدولي للإخوان، في تخلٍّ صريح عن الالتزام بمبدأ قدسية التراب الوطني لاسيما في هذه البقعة الغالية من أرض الوطن التي دفع الآلاف من المصريين دماءهم ثمناً لاستردادها».
صنيعة إخوانية
ويرى مراقبون أن ترويج المزاعم والادعاءات حول منح السيسي أراضي مصرية لإقامة دولة فلسطينية عليها، هو صنيعة إخوانية تبثها أذرعهم في محاولة لتقليب الرأي العام على القيادة المصرية وإحداث حالة من الضجر تجاه النظام الحالي، مؤكدين أن تلك المساعي ستبوء بالفشل، خاصة بعد تكذيب الرئيس والخارجية لها بشكل صريح.
ومن الجانب الفلسطيني، نفى الناطق باسم الرئاسة نبيل أبوردينة نفياً قاطعاً ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية حول عرض قدمه السيسي لنظيره عباس، يقضي بتوسيع قطاع غزة من أراضي سيناء مقابل التنازل عن حدود الرابع من يونيو 1967. وقال أبوردينة: إن «السيسي لم يعرض ولم يتطرق لمثل هذا الموضوع المرفوض فلسطينيا ومصريا وعربيا لا من قريب ولا من بعيد».
وأوضح: «إننا لن نقبل أي عرض لا يلبي طموحات وأهداف شعبنا الفلسطيني بالحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف»، مشيرا إلى أن هذا المشروع وغيره من المشاريع الإسرائيلية القديمة الجديدة معروفة لدينا ولدى شعبنا، داعيا وسائل الإعلام إلى توخي الدقة عند نقل الأخبار.
ويرى مراقبون أن ترويج المزاعم والادعاءات حول منح السيسي أراضي مصرية لإقامة دولة فلسطينية عليها، هو صنيعة إخوانية تبثها أذرعهم في محاولة لتأليب الرأي العام على القيادة المصرية وإحداث حالة من الضجر تجاه النظام الحالي، مؤكدين أن تلك المساعي ستبوء بالفشل؛ خاصة بعد تكذيب الرئيس والخارجية لها بشكل صريح.
إشادة بالإمارات
في غضون ذلك، أشادت جامعة الدول العربية، بدور الإمارات وعدد من الدول العربية، في إرسال شحنات من المساعدات الإنسانية تباعًا إلى غزة، منذ بداية الهجوم الإسرائيلي على القطاع، وذلك تلبية للبيانات المفصلة من الأمانة العامة ووزارة الصحة الفلسطينية حول الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني. وخصت بالذكر في بيان «الدول أعضاء الجامعة العربية بين الجهات التي أرسلت مساعداتها المادية والعينية، وفي مقدمتها الإمارات».
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية النرويجي بورغ برينده أن مؤتمر المانحين لإعمار غزة في القاهرة سيكون في 12 أكتوبر المقبل.
وعبر وزير الخارجية النرويجي خلال مؤتمر صحافي عقد أمام منزل الرئيس محمود عباس في غزة. وأكد على حل الدولتين وضرورة قيام دولة فلسطينية على حدود 67. وعبر برينده عن صدمته مما شاهده من دمار و«كأن المنطقة ضربها زلزال».
اعتقالات
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 12 فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة.
وذكرت مصادر فلسطينية لوكالة الأنباء الأردنية الرسمية أن قوات الاحتلال دهمت مدن الخليل وبيت لحم وجنين وضواحي مدينة القدس المحتلة واعتقلتهم وسط إطلاق نار كثيف. وتشن قوات الاحتلال يوميا حملات دهم واعتقال تطال عشرات الفلسطينيين في مدن وبلدات الضفة الغربية بحجج وذرائع مختلفة. رام الله -بنا
خطة أبو مازن في طريقها إلى مجلس الأمن
حصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في القاهرة على دعم الدول العربية لخطته التوجه لمجلس الأمن لإصدار قرار بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية على حدود 1967 ضمن سقف زمني محدد. وانتهى اجتماع وزراء الخارجية العرب بالاتفاق على صياغة نص قرار بحسب خطة أبو مازن يقدم إلى مجلس الأمن.
ونقل الوزراء العرب المهمة إلى المجموعة العربية للتواصل مع مجلس الأمن وواشنطن من أجل تقديم الطلب، وأخذ الوزراء العرب على عاتقهم مسؤولية مطالبة واشنطن بعدم استخدام «الفيتو» أمام القرار وإلا سيقوم الرئيس بخطوات أخرى من ضمنها الانضمام للمؤسسات الدولية.
إلا أن مراقبين يرون أن النجاح العربي في هذه المهمة - منع استخدام الفيتو الأميركي - يواجه كثيرا من المعيقات أولها الدعم الأميركي الأعمى لإسرائيل على اعتبار أنها يدها في الشرق الأوسط، مشيرين إلى أن الكثير من العوامل قد تتبدل وتتغير من هنا حتى لحظة التصويت على القرار لتبقى بذلك السطور مفتوحة على كافة الاحتمالات.
تحرك فلسطيني
وكان عباس والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اجتمعا في القاهرة قبيل اجتماع وزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية، وحصلت الخطة الفلسطينية على دعم السيسي الكامل، وهو ما أضاف على الخطة مصداقية وجدية وفتح الطريق أمامها بنية إيصالها لمجلس الأمن والضغط لإنجاحها.
وفي ذات السياق لا يزال الرئيس الفلسطيني يسير الوفود لحصد تأييد دولي لخطته، ونفذ مسؤولون فلسطينيون زيارات مكوكية واجتماعات عديدة لتحقيق ذات الهدف.
وأكدت مصادرلـ«البيان» على أن كثافة الزيارات سترتفع خلال هذه الفترة وتزداد وتيرتها مع الاقتراب من موعد التصويت في مجلس الأمن، وقالت المصادر:« عباس يحضر لجهود مضاعفة عن تلك التي بذلت في الطريق للتمهيد لطلب الانضمام الفلسطيني لعضوية الأمم المتحدة والتي تكللت بالنجاح».
