شهدت العلاقة بين حركتي فتح وحماس تدهوراً شديداً في الأسبوعين الأخيرين، فور توقف الحرب على غزة، وتركز الخلاف حول تجربة حكومة الوفاق الوطني غير الناجحة، وعدم تطبيق ما ورد في اتفاق الشاطئ، وإطالة أمد العدوان.
وقرار السلم والحرب وممارسات قامت بها «حماس» ضد أعضاء «فتح» في غزة أثناء الحرب، وممارسات قامت بها السلطة في الضفة بعد الحرب ضد أنصار «حماس»، وغيرها من الشكوك السائدة بين القوتين الرئيسيتين على الساحة الفلسطينية، الأمر الذي تطلب العودة إلى حوارات المصالحة من جديد.
فشل تجربة
ويأتي هذا في وقت تجمع فيه الفصائل الفلسطينية على ان تجربة حكومة الوفاق لم تكن موفقة، إذ لا زالت «حماس» تدير قطاع غزة من خلال وكلاء الوزارات وأجهزة الأمن، وفي ذات الوقت بقيت قضية رواتب موظفي القطاع العام في غزة دون حل.
فلم يتسلم الموظفون رواتبهم منذ شكلت حكومة الوفاق الوطني نهاية مايو الماضي وتصاعد الخلاف حول هذا الملف بعد أن أعلنت حكومة الوفاق الوطني في اجتماعها الأسبوعي الأخير في رام الله عدم دفع رواتب موظفي القطاع العام في غزة الذين عينتهم حكومة «حماس» المقالة وعددهم حوالي 50 ألفاً عن الشهر الماضي؟ وأكدت الحكومة في بيانها أيضا أنه «لا يوجد موعد محدد لصرف هذه الدفعات التي يرتبط صرفها بتوافر الأموال اللازمة والآليات الآمنة لإيصالها».
توسع الخلافات
ويطــال الخــلاف بــين الحركتين مواضيع مهمات الحكومة في غـزة والــوضع الإداري والقانوني للموظفين وإعادة الإعمار ورفع الحــصار، فــضلاً عن العنصــر الأهــم فــي الخلاف الذي سيجد له متسعاً في الحوارات وهو التساؤل حول من يقرر الحرب في غزة، ومن يملك قرار السلم والحرب.
وهو السؤال ذاته الذي طرحه الرئيس محمود عباس في اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح، مشدداً على «ضرورة ان يتخذ قرار أي منهما بالإجماع حتى لا يفسد نتيجة للتفرد في القرار كل اتفاق يتم إبرامه لإنهاء الانقسام».
جولة جديدة
ويوضح المحلل السياسي أحمد رفيق عوض أن «هناك إشكالية كبيرة بين فتح وحماس واختلاف في المواقف»، مضيفا: «قد يكون هناك جدل آخر وجولة جديدة من محاولة البحث عن طريقة لتكريس الوحدة الوطنية، ولكن الوقائع على الأرض تؤكد أن هناك خلافات قوية على المرحلة الجديدة المتعلقة بالإعمار والمعابر والمفاوضات وحكومة الوحدة ومسألة الشرعية وصنع القرار والهيئات المفوضة لتلقي المساعدات وتنفيذ العمل وسلاح المقاومة والاندماج في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية».
وأردف: «وفقا لما نراه على الأرض المسألة قد تكون مقدمة لمرحلة جديدة من الخلاف، وهذه القضايا الكثيرة العالقة تجعل من الوحدة الوطنية في مهب الريح».
وأشار عوض إلى أن المصالحة الفلسطينية «تواجه الآن صراعاً بين المقاومة من جهة والتمثيل الفلسطيني من جهة أخرى»، مضيفا: «هاتان مسألتان يتجاذبان صنع القرار والقوة ومركز التأثير حيث تتسابق الأطراف الفلسطينية وتحديدا فتح وحماس من أجل صنع القرار».
اتفاق جديد
وسط هذه الدوامة من الخلافات عادت حوارات المصالحة الفلسطينية من جديد، وثبت أن اتفاق المصالحة الأخير بين «فتح» و«حماس» الذي جرى التوصل إليه في أبريل الماضي في مخيم الشاطئ في غزة لن يكون الأخير، حيث يتوقع أن يضاف إلى سلسلة اتفاقات المصالحة - صنعاء، مكة، القاهرة، الدوحة، الشاطئ - اسم جديد على طريق المحاولات الفلسطينية والعربية الحثيثة لإنهاء حقبة الانقسام وتوحيد الصف لإنهاء الاحتلال.
