واصلت إسرائيل غاراتها العدوانية على قطاع غزة لليوم السابع على التوالي، موقعة المزيد من الضحايا، حيث وصل عدد الشهداء حتى ما قبل منتصف الليلة الماضية 176 شهيداً، وأكثر من 1200 جريح.
وفيما أبدى مسؤولون سياسيون وعسكريون إسرائيليون تمنّعاً إزاء اتفاق تهدئة محتمل قبل «إضعاف حركة حماس»، أعلنت المقاومة أنها استخدمت للمرة الأولى في تاريخها طائرات من دون طيار من صنعها، في مهمة أمنية فوق أجواء إسرائيل، بما فيها وزارة الدفاع في «تل أبيب».
مفاجآت
وفي جديد الصراع ومفاجآته، أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أنها استخدمت للمرة الأولى في تاريخها طائرات من دون طيار من صنعها، في مهمة أمنية فوق أجواء إسرائيل.
وقالت كتائب القسام في بيان إن «مهندسي القسام تمكّنوا من تصنيع طائرات من دون طيار، تحمل اسم (أبابيل)، وأنتجت منها ثلاثة نماذج استطلاعية، وأخرى ذات مهام إلقاء وأخرى ذات مهام انتحارية». وبحسب البيان فإن الطائرات «قامت اليوم لأول مرة في إحدى طلعاتها بمهام محددة فوق مبنى وزارة الحرب الصهيونية (الدفاع)، بتل أبيب، التي يقاد منها العدوان على قطاع غزة».
3 طلعات
وقال بيان القسام، إن «طائراتنا قامت (أمس) بثلاث طلعات، شاركت في كل منها أكثر من طائرة»، مشيرة إلى أنه «فقد الاتصال مع طائرتين».
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في تغريدة على حسابه الرسمي على موقع تويتر أن «طائرة بدون طيار من غزة تسللت إلى إسرائيل»، مشيراً إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي «قام بإسقاطها عبر استخدام صاروخ من طراز باتريوت فوق أسدود». وقال فوزي برهوم، المتحدث باسم حماس إن طائرات القسام بدون طيار« رسالة قوية للعدو أرسلها القسام بأننا لن نسمح بقتل أي طفل».
استهدافات
وأكدت مصادر طبية في قطاع غزة استشهاد المواطن الفلسطيني عبد الله بركة في قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة القرارة، شرقي خانيونس، فيما استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي منزلاً لعائلة الهمص خلف عيادة الوكالة بمدينة رفح، في حين استشهد في وقت سابق أمس، المسن حميد سليمان أبو العراج (60 عاماً) في قصف استهدف محافظة دير البلح وسط القطاع.
إلى ذلك أصيب طفل في استهداف منزل في بلدة القرارة شرقي خانيونس وصفت حالته بالمتوسطة، كما أصيب مواطن بجراح خطرة جراء استهداف دراجة نارية في بلدة القرارة بخانيونس، كما أغار الطيران الإسرائيلي بصاروخ واحد على مقبرة الشعف شرقي غزة.
واستشهد فلسطيني لم يتم التعرف إلى هويته، في حين قصفت طائرات الاحتلال منزلاً، يعود لعائلة شلبي في مخيم النصيرات وسط القطاع، كما استهدفت منزل المواطن الفلسطيني، مصطفى عسلية، شمالي القطاع، ما أدى إلى تدمير المنزلين بشكل كامل، ومنزلاً في حي التفاح يعود لعائلة البهار شرقي مدينة غزة.
جواً وبراً
وأغارت طائرات الاحتلال على أرض زراعية، تعود لعائلة شهاب في منطقة القصاصين شمالي القطاع، وأغارت أيضاً على أرض خالية لعائلة النباهين في مخيم البريج وسط القطاع. وقصفت المدفعية الإسرائيلية أراضي الفلسطينيين على طول الحدود مع محافظة خانيونس، في حين استهدفت طائرات الاحتلال أرضاً تعود لعائلة أبو حصيرة في مخيم المغازي.
وشهدت غزة الليلة قبل الماضية سلسة غارات عنيفة استهدفت مراكز أمنية ومدنية، حيث قصفت طائرات الاحتلال مبنى أنصار الحكومي، ومقر الجوازات وسط غزة، والجانب الفلسطيني من معبر رفح، إضافة إلى استهداف شقة سكنية في أبراج تل الهوا بمدينة غزة.
إلحاق الأذى
وأكد مسؤولون إسرائيليون أن إسرائيل تسعى لإلحاق ضرر كبير بالبنية التحتية العسكرية لحركة حماس في غزة، قبل أن توافق على إجراء محادثات للتهدئة.
وقال وزير المالية الإسرائيلي يائير لابيد، في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي «في هذه المرحلة، الحكومة الإسرائيلية لا تستجيب لجهود وقف إطلاق النار لأننا نريد أن نتأكد أولاً بأن حماس لا ترغب بالقيام بذلك بعد سنة أو ستة أشهر». وأضاف «هذا لم يحدث حتى الآن، وعندما يحدث سنتكلم في ذلك».
غير كاف
وأكد رئيس الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يادلين للإذاعة أن «الجيش الإسرائيلي ضرب غزة بقوة شديدة، ولكنه لم يضرب الجناح العسكري لحماس بقوة كافية»، مشيراً إلى أنه حتى الآن نحو 50 قتيلاً فقط يعتقد أنهم ينتمون إلى «حماس».
وأضاف نحن متجهون إلى مرحلة أخرى سيحاول فيها الجيش تدفيع الجناح العسكري لحماس ثمناً باهظاً للغاية، وتعزيز موقفنا في كل من مفاوضات وقف إطلاق النار وقدرتنا على الردع، إضافة إلى ضرب قدرة حماس على أن تكون أقوى بعد العملية. وقال مسؤول عسكري كبير طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن الجيش يعمل حالياً استناداً لخطة تم وضعها بعد آخر مواجهة مع حماس في نوفمبر 2012، وتم فيها تحديد أهم الأهداف للحركة.
هدوء مقابل هدوء
واعتبر يادلين أنه «إذا كان الهدف تحقيق (الهدوء مقابل الهدوء) وتعزيز قدرة الردع فاعتقد أنه تم التوصل إلى هذه الأهداف». وتابع «إن كان الهدف هو توجيه ضربة كبيرة للغاية إلى الجناح العسكري لحركة حماس وتدمير قدرتها المستقبلية على إصلاح نفسها، والعودة بقوة مرة أخرى (...) فلا يوجد أدنى شك في أن على الجيش مواصلة هذه الحملة».
ورأى معلقون أن إسرائيل لا تبدو في عجلة من أمرها لشن حملة برية ضد غزة.
أونروا المدنيين
طالب مسؤول في الأمم المتحدة أمس، إسرائيل بوقف هجومها ضد المدنيين، والبني التحتية المدنية في غزة، باعتبار ذلك مخالفة للمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي. وأكد مفوض عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين »أونروا« بيير كرينبول، خلال مؤتمر صحافي بعد تفقده إحدى مدارس الوكالة لإيواء نازحين فلسطينيين في شمالي غزة، على نداء الأمم المتحدة لكل الأطراف باحترام القانون الدولي، وحماية السكان المدنيين. غزة – د.ب.أ
تقرير دولي: الاحتلال دمّر 1512 منزلاً في 6 أيام
دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في يومها السادس من العدوان على غزة المحاصرة 268 منزلاً لترتفع حصيلة البيوت المهدمة منذ بدء الهجمة الى 1512 منزلاً وفق ما أعلنه المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومقره جنيف.
وقال المرصد في إحصائية مبدئية لحصيلة العدوان، أمس، إن قوات الاحتلال دمّرت الأحد 268 منزلاً، منها 40 منزلاً بشكل كامل، و228 أخرى دمرت بشكل جزئي. وأضاف أن القوات الإسرائيلية تواصل استهداف عائلاتٍ بأكملها، ومؤسسات مدنية، الأمر الذي أدى إلى إلحاق الضرر بتسعة وثلاثين منشأة تعليمية بينها 36 مدرسة وثلاث مؤسسات تعليم عال.
وأشار المرصد إلى استهداف الطائرات الحربية الإسرائيلية الأحد لمسجدين دمرا بشكل جزئي، ليرتفع عدد المساجد المستهدفة منذ بدء الهجوم إلى 21 مسجداً، ثلاثة منها دمرت بشكل كلي والباقي جزئي، وفي الأيام السابقة للهجوم ضربت مستشفيات الشفاء والوفاء، والمستشفى الأوروبي أربع مرات، ما ألحق بها أضراراً مادية، ليرتفع عدد الضربات ضد المستشفيات الى 6.
وقال المرصد إن أضراراً لحقت بـ 39 منشأة تعليمية، بينها 36 مدرسة وثلاث من مؤسسات التعليم العالي.
وعدد المرصد بعض أسماء المدارس الحكومية ومدارس وكالة الغوث الدولية التي تضرّرت جراء هذا العدوان، منها: مدرسة أبو ذر الغفاري الثانوية للبنين، وجولس الثانوية للبنين، والسوافير الأساسية للبنين، والصرفند الأساسية للبنين.
استهداف المستشفيات
وقال المرصد إنه خلال الأيام السابقة للهجوم ضربت مستشفيات الشفاء والوفاء، كما ضرب المستشفى الأوروبي أربع مرات، ما ألحق به أضراراً مادية، ليرتفع عدد الضربات ضد المستشفيات إلى 6، وفي وقت سابق أيضاً استهدفت سيارتا إسعاف، واستهدف صحافيّ بصاروخ أدى إلى استشهاده، وإصابة مرافقيه.
يشار إلى أن الأورومتوسطي أصدر بياناً الأحد، أعرب فيه عن قلقه الشديد من الإنذارات التي وجهتها سلطات الاحتلال للسكان الفلسطينيين في أجزاء واسعة من غزة، وتطلب منهم إخلاء بيوتهم تمهيداً لقصفها، بادعاء أن تلك المناطق تستخدم من قبل الفلسطينيين لضرب الصواريخ تجاه المناطق الإسرائيلية، مشيراً إلى أن إسرائيل تقوم باستهداف الأعيان المدنية في قطاع غزة منذ ستة أيام، بشكل موسع يتجاوز الضرورة العسكرية بصورة قاسية جداً.
