"جرافيك"

أعلنت إسرائيل لأول مرة أمس، أن صاروخاً أطلقته كتائب القسام؛ الجناح المسلح لحركة حماس، وصل إلى مدينة الخضيرة شمالي فلسطين المحتلة، في سياق رد المقاومة الفلسطينية على العدوان الإسرائيلي في نسخته المتجددة باسم »الجرف الصامد«. وتبعد الخضيرة أكثر من 110 كيلو متر عن قطاع غزة، بما يظهر تقدّماً غير مسبوق في الترسانة الصاروخية لكتائب القسام، التي هددت سابقاً بمفاجآت غير متوقعة لإسرائيل.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن منظومة القبة الحديدية اعترضت الصاروخ المطلق باتجاه الخضيرة، فيما سقط صاروخان آخران في القدس المحتلة. كما أعلنت الإذاعة أن صافرات الإنذار دوّت في »تل أبيب« جراء إطلاق خمسة صواريخ باتجاهها.

160 صاروخاً

ورصدت الإذاعة إطلاق 160 قذيفة صاروخية منذ فجر الثلاثاء، وصل عدد منها إلى مسافة تتجاوز 80 كيلو متراً عن غزة. وأعلنت كتائب القسام أمس عن إطلاق 10 صواريخ من نوع (غراد) على مستوطنة (كريات ملاخي)، و10 أخرى باتجاه (اسدود)، وكلاهما تبعدان أكثر من 40 كيلو متراً عن غزة.

وكانت القسام أعلنت مساء أمس، أن مقاتليها »قصفوا مدينة حيفا بصاروخ من نوع (أر 160)« وهي المرة الأولى التي تستخدم فيه هذا الصاروخ. وجرى تسمية الصاروخ بهذا الاسم نسبة إلى القيادي البارز في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي الذي اغتالته إسرائيل في أبريل عام 2004. وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها القسام عن استهداف مدينة حيفا، علماً أنها سبق أن أطلقت صواريخ على تل أبيب والقدس خلال عدوان نوفمبر 2012.

فجر5

ويعتقد أن ترسانة حماس تحاكي صاروخ »فجر 5« وهو صاروخ أرض أرض يصل طوله إلى نحو ستة أمتار، ويصل مداه إلى 75 كيلومتراً، وهو استنساخ إيراني لصاروخ يحمل اسم (دبليو إس1). وسبق أن استخدمت حماس صاروخ »فجر 5« في جولة التوتر السابقة مع إسرائيل في نوفمبر 2012.

وتراهن حماس على تطور ما تمتلكه من صواريخ على مستوى دقة الإصابة وتغلبها على فاعلية منظومة القبة الحديدية في اعتراض تلك الصواريخ، خاصة قصيرة المدى منها. وأمام ما أظهرته من تطور في ترسانتها الصاروخية، سعت كتائب القسام إلى تثبيت مبكر لمطالبها بشأن أي حديث عن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار مع

إسرائيل.

حلم الهدوء

وقال الناطق باسم القسام المكنى أبو عبيدة في خطاب تلفزيوني أول من أمس: »على العدو ألا يحلم بالهدوء والاستقرار إلا إذا التزم بوقف الحملة العسكرية على الضفة والقدس المحتلة، ووقف الغارات على غزة وتحليق الطائرات، والإفراج عن أسرى صفقة وفاء الأحرار بعد اختطافهم في الضفة«. كما اشترط أبو عبيدة رفع حصار قطاع غزة المفروض منذ ثمانية أعوام، ووقف ما وصفه بتدخل إسرائيل في اتفاق المصالحة وعمل حكومة الوفاق الفلسطينية.

محطات سابقة

وسبق أن تخلل الصراع بين حماس وإسرائيل محطات كثيرة، كان أبرزها وأشدها المواجهات في يونيو عام 2006 بعد أن أسرت الحركة الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط في غزة. وتذرعت إسرائيل بتلك العملية وشنت عدوان »أمطار الصيف« تحت عنوان استعادة شاليط ومنع إطلاق الصواريخ، إلا أن »حماس« ظلت محتفظة بالجندي الإسرائيلي الذي بادلته عام 2011 بأكثر من ألف معتقل فلسطيني، وكذلك احتفظت بقدراتها الصاروخية.

وشنت إسرائيل عدواناً عام 2008 تحت اسم »الخريف الساخن« مخلّفة أكثر من 120 شهيداً في القطاع لتبدأ حماس مرحلة تهدئة جديدة مع إسرائيل. وفي نهاية ديسمبر شنت عدوان »الرصاص المصبوب« الذي استمر 22 يوماً وأسفر عن استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني وتدمير أكثر من 3500 مبنى سكني.

وفي نوفمبر عام 2011، اغتالت إسرائيل قائد أركان حماس أحمد الجعبري في مستهل عملية عدوانية على غزة أطلقت عليها اسم »عمود السحاب«، والتي استمرت ثمانية أيام.

وانتهت العملية في حينه بإعلان اتفاق لوقف إطلاق النار. وظل العنف متقطعاً في غزة حتى أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي أول من أمس، عملية عدوانية جديدة باسم »الجرف الصامد« على غزة.