على وقع العدوان الدموي الذي تشنه قوات الاحتلال على غزة وسعيه لحشد لحرب شاملة على القطاع والأراضي الفلسطينية، شددت عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والنائبة في المجلس التشريعي خالدة جرار، في تصريحات لـ »البيان«، على عدم العودة للمفاوضات ونقل هذا الملف للأمم المتحدة »لنقل العلمية السياسية من التفرد الأميركي إلى وضع جديد«، و»عدم إبقاء الملف رهينة القبضة الأميركية«، ورأت أن الرد على العدوان الإسرائيلي يتطلب مشاركة الجميع.

موضحة أن آلية للخروج من الواقع الفلسطيني الصعب والمرحلة المتأزمة تتمثل في انتظام اجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير من أجل الترتيب لانتخابات مجلس وطني بشكل عاجل كآلية لخروج حقيقي من الانقسام ليقوم المجلس بدوره في وضع برنامج وطني نضالي تحرري بمشاركة الجميع، معربة عن خشيتها على منظمة التحرير من محاولات تصفية.

ملف مرهون

واعتبرت جرار أن المفاوضات المنفردة والمباشرة برعاية أميركية استخدمت كغطاء من قبل الاحتلال لتوسيع الاستيطان وتقليل الضغط على إسرائيل، على أساس أن هناك عملية سياسية جارية، ومنع أي خطوات بديلة من ضمنها استكمال الانضمام لمؤسسات وهيئات الأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات عقابية ضد الاحتلال.

وأضافت أن موقف الجبهة الشعبية كان ولا يزال وقف كافة المفوضات المباشرة وغير المباشرة، وكان »رأينا أن البديل السياسي للمفاوضات نقل الملف برمته إلى الأمم المتحدة ومطالبة العالم بتطبيق قرارات الشرعية الدولية«.

وتابعت: »ربما هناك تغير في الموازين القوى العالمية، ولا أقول إن الولايات المتحدة ضعيفة، ولكنها لم تعد الطرف الأوحد المتحكم في الميزان الدولي، هناك دول أخرى يمكن لنا من خلالها إحداث توازن، وعدم إبقاء الملف رهينة القبضة الأميركية، وهذا المشروع السياسي يجب أن يكون مدعوماً بصمود ومقاومة الشعب الفلسطيني على أرضه«.

وفي ردها على التناقض المطروح بين مشاركة الجبهة في المجلس التشريعي الفلسطيني ورفضها لاتفاق أوسلو، قالت جرار إن »الجبهة الشعبية في الانتخابات موقفها واضح من أوسلو وكانت رافضة له، ولذلك قاطعت الجبهة الشعبية انتخابات المجلس التشريعي الأول لأنه كان مرتبطاً بالمرحلة الانتقالية التي أسست لإفرازات أوسلو.

أما في انتخابات المجلس التشريعي الثاني فكان هناك نقاش داخلي ربما يكون أفضى إلى أن تخذ الجبهة الشعبية كما غيرها من قوى المعارضة التي قاطعت الانتخابات الأولى إنها ستشارك في المستوى التشريعي حينما جرى تعديل القانون الأساسي الذي جرت على أساسه انتخابات المجلس التشريعي الثاني، بمعنى أنه حدد لأربع سنوات ولم يرتبط بالمرحلة الانتقالية وهذا تغير سياسي نوعي«. وأما مشاركتنا، تضيف جرار، في الانتخابات التشريعية المقبلة فهي خاضعة للتقييم، ورأيي الشخصي ألا نشارك.

وترى جرار أن الجبهة الشعبية تركز على إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير، والدفع باتجاه الإعداد لانتخابات المجلس الوطني، والمدخل لذلك بانتظام اجتماع الإطار القيادي الذي اتفق عليه في القاهرة كإطار جامع، »لأننا يجب ألا ننسى أننا جزء من منظمة التحرير التي هي حركة تحرر وطني وديمقراطي، ولا يزال الاحتلال جاثماً، ولا تزال مهام التحرر الوطني ملقاة على عاتقنا. ولا يمكن حصر قضية الشعب الفلسطيني بغزة والضفة والقدس، وإنما الشتات والـ 48«، مشدّدة على ضرورة مواجهة العدو الصهيوني بمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس.

وأضافت: »إذا دخلت حماس في إطار محاصصة وفي إطار نظرة لنقل ما هو في السلطة من استفراد وتقسيم وحصص، فهذا سيكون خطيراً، ولكن التساؤل المهم هل نبقي قوى فلسطينية لها وجود بغض النظر اتفقنا أم اختلفنا معها خارج الممثل الشرعي والوحيد؟! هل نترك مجالاً لأحد أن يؤسس لبديل لهذا الممثل الذي تشكل نتاج تضحيات كبيرة وليس وليد اللحظة؟، طبعا لا، ويجب ألا تبقى قوى في الساحة الفلسطينية لها وجود ورؤية وطنية خارج المنظمة، ولكن علينا معاً صياغة الرؤية الوطنية. وهناك خشية على المنظمة من محاولات تصفية من قبل الإسرائيليين والأميركيين، هذه الخشية الكبرى«.

اتفاق هش

وفي ما يتعلق بملف المصالحة وتحدياته في المرحلة الراهنة، أعربت جرار عن أملها بألا يسقط هذا الملف بقولها: »نحن على الرغم من كل الملاحظات التي لدينا على اتفاق الشاطئ لكن أي جهد باتجاه توحيد فلسطين نحن معه.. ولكن نعتبره خريطة طريق لتنفيذ كل الاتفاقيات التي وقعت«.

غير أنها استدركت قائلة: »ولكن علينا مسؤولية القول إن الاتفاق هش، وحتى نحول الهش إلى قوي ومحصن يجب أن يستكمل وفوراً، يجب أن يبدأ الإطار القيادي اجتماعاته المنتظمة والدورية ووضع آلية حقيقية لإنهاء الانقسام وإلغاء المصالح الخاصة، وإذا بقيت الحالة كما هي سنشهد تعقيدات أكثر لأننا لم نتناول بعد الملفات الصعبة من أمن وتوحيد المؤسسات وغيرها«.

وحول الملف الانتخابي، أشارت جرار إلى أن »الانتخابات محطة لا بد من الوصول إليها، ولكن الوضع الحالي غير مشجع، وهناك اشتراطات بدأت من الآن توضع من الإسرائيليين والأميركيين. ولكي نصل يجب أن تكون هناك خطوات جدية، وأهم انتخابات يجب الوصول إليها هي انتخابات المجلس الوطني، ويجب أن يعلم الجميع أن الانتخابات مسألة آنية ولن تحل كل شيء«.

 

تخريب المصالحة

ترى عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية والنائب في المجلس التشريعي خالدة جرار أن هناك انقساماً مجتمعياً فلسطينياً عميقاً لا يؤسس لحالة من الاستقرار ومصلحة إسرائيل إبقاء الوضع على ما هو عليه؛ انقسام مستمر ومنظمة تحرير دون تفعيل ومستوى سياسي لا يملك سوى المفاوضات برنامجاً، لذلك تسعى إسرائيل عبر ما تقوم به من عدوان عسكري لتخريب المصالحة من جهة ومنح فرصة ووقت لاستمرار مشروع الاستيطان من جهة أخرى.