كشفت حادثة اختفاء المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة في منطقة الخليل منذ ليل الخميس الماضي هشاشة المنظومة العسكرية الإسرائيلية، حيث لم يستطع جيش الاحتلال ومخابراته وطائراته وراداراته كشف لغز اختفائهم أو الإمساك بطرف خيط حول الحادثة، خاصة أنها وقعت في منطقة «سي» والتي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، بل إن المستوطنين الثلاثة اختفوا من أمام مجمّع استيطاني كبير يدعى غوش عتصيون، فيما على الطرف الآخر قد تكون الحادثة مدبّرة لاتخاذها ذريعة لتخريب المصالحة وشن حرب ضروس على الفلسطينيين وتغييب قضية الأسرى والتضييق عليهم.

ويظهر التخبط الإسرائيلي جلياً بعد أن اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في ثاني أيام اختفاء المستوطنين ما سماها «تنظيمات إرهابية متطرفة» بالوقوف وراء اختطافهم، وعاد في اليوم الثالث لاتهام حركة حماس، ما يعني أن ليس لديه معلومة أكيدة حول الجهة التي تقف خلف الأمر، أو أنه رأى استثمار ذلك في تخريب المصالحة وخلق شقاق بين السلطة و«حماس» بعد زعمه أنها اتخذت من المصالحة غطاءً لشن عمليات في الضفة الغربية.

لماذا الآن؟

لكن حجم الرد الإسرائيلي على ما اعتبر عملية اختطاف للمستوطنين الثلاثة تظهر أن هناك أمراً مبيتاً من الحكومة الإسرائيلية التي عسكرت الضفة الغربية بالكامل، وفرضت طوقاً شاملاً عليها مع إغلاق تام ومحكم لمدينة الخليل وشن حملة تنكيل وعقاب جماعي لأكبر التجمعات السكانية الفلسطينية، وما صاحبها من حملة اعتقالات طالت المئات من الفلسطينيين وقيادات فصائل العمل الوطني والإسلامي بالتزامن مع عدوان بري بحري جوي على قطاع غزة من دون ذرائع، مع التلويح بمزيد من الاعتداءات.

كل هذه الممارسات ترسم علامة استفهام كبيرة حول توقيت العملية التي تأتي بعد المصالحة التي تعهدت إسرائيل بإفشالها وتوعدت السلطة بتحميلها وزر أي عملية تقوم بها المقاومة، زاعمة أن المصالحة غطاء سياسي من السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية لحركة «حماس» لشن عمليات في الضفة، فضلاً عن أن التطورات التي تشهدها الأراضي الفلسطينية طغت على إضراب الأسرى الذي دخل يومه الـ56 وغيّبت قضيتهم التي شغلت أخيراً الرأي العام الفلسطيني وحتى العربي.

وما يشير إلى وجود خطة إسرائيلية مبيّتة هو الكشف عن نيتها إبعاد الأسرى الإداريين وقيادات فلسطينية إلى غزة والخارج، تحت ذريعة مسؤولية «حماس» عن اختفاء المستوطنين الثلاثة.طلب مصري

 

كشفت مصادر سيادية مصرية عن تحركات لوساطة مصرية بهدف الإفراج عن المستوطنين الثلاثة، رغم أنه إلى الآن لم تعلن أي جهة الوقوف وراء اختفائهم، كما نفت حركة «حماس» علاقتها بالأمر.

وأكدت المصادر أن إسرائيل طالبت مصر بالتدخل لحل الأزمة، وأنّ الرئاسة أعطت الضوء الأخضر لأجهزة الأمن بالتحرك للتدخل والتفاوض مع الأطراف كافة لحل الأزمة.

وقالت المصادر إن التعليمات كانت واضحة لأجهزة الأمن القومي المصري بالتعامل مع أطراف فلسطينية شرعية لإدارة الأزمة.