جاء التقارب بين موعدي اعلان الحكومة الفلسطينية وصرف رواتب الموظفين الحكوميين والعسكريين في غير صالح رئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله والحكومة التي ظنت ان القطاع سيعذرها ويعطيها فرصة لتوفير رواتبهم وفقاً لوعود خارجية، إلا أنها لم تقدر بأن حماس وعناصرها لن يكونوا بهذه الايجابية ولن يمنحوها الفرصة.

ويرى مراقبون أن التقدير الحكومي الخاطئ جاء نظراً لبعد التشكيلة الوزارية عن سراديب السياسة وأنفاق المصالحة وتعقيدات القطاع، فكان ملف رواتب الموظفين الجدد في غزة القنبلة الموقوتة الأولى التي انفجرت في وجه حكومة التوافق، قبل أن يجلس وزراؤها على كراسيهم.

رد ضعيف

وجاء الرد الوزاري ضعيفاً ومرتبكاً على ما قامت به حركة حماس وأفرادها وأجهزتها الأمنية من إغلاق للبنوك ووقف صرف الرواتب والمواجهات بين المحتشدين أمام الصرّافات الآلية التي تم تحطيم بعضها، فضلاً عن استمرار منع الموظفين السابقين في الحكومة - قبل الانقسام - من تسلم رواتبهم إلى حين يتم توفير رواتب موظفي حكومة حماس السابقة. واكتفت رئاسة الوزراء بالتأكيد على أنها تسعى لتوفير رواتب الموظفين الجدد.

انتقادات لاذعة

وصدرت تصريحات عن القيادي في «حماس» خليل الحية وجه فيها سيلاً من الانتقادات لعدم صرف الحمد الله رواتب موظفي غزة الذين تم تعيينهم خلال فترة الانقسام على مدار سبع سنوات.

بالون اختبار

ويرى المحلل السياسي عبد الله البوم في حديث لـ«البيان» أن انقضاض موظفي «حماس» على البنوك وعدم حصول الموظفين السابقين على روابتهم لغاية الآن - بمثابة بالون اختبار لحكومة الوحدة وللرئاسة. وحول الظهور السريع لهذا الملف قال «التعامل بمنطق حسن النية في رام الله هو ما أوقعها في المصيدة فكان يجدر بحكومة الحمد الله التعامل بوضوح تام مع هذا الملف الشائك وجميع تفاصيله في أقصى سرعة وتوقيع اتفاق واضح»، فمن غير المعقول أن يتسلم الحمد الله حكومة بميزانية محدودة - لا تكاد تكفي لموظفيه السابقين قبل المصالحة - فيجد نفسه بعد ثلاثة أيام مطالبا بصرف رواتب ما لا يقل عن 40 ألف موظف جديد.

مصادرة

اقتحم مسلحون من حماس أمس، محلات ومراكز تسوَق في شمال غزة وصادروا منها أجهزة البيع بالتحويل عبر بطاقات الائتمان. وقال شهود عيان إن عناصر حماس بزي يشابه الشرطة الفلسطينية وبعضهم بزي مدني جمعوا هذه الأجهزة من المحلات التي تعمل باستخدام الأجهزة المذكورة. وأكد بعض أصحاب المحلات أن «حماس صادرت أجهزة الصرف ببطاقات الائتمان من دون وجه قانوني.. صادروا الأجهزة بالعربدة، ليس بقرار من النيابة ومن دون إبداء الأسباب».