الانتخابات المصرية شكّلت نقطة تحول مهمة على المستوى العربي، كان لوقعها صدى كبير في الشارع الفلسطيني، باعتبارها حدثا تاريخيا له خصوصيته عند الشعب الفلسطيني الذي تربطه بمصر علاقة خاصة على مستوى القضية والشعب، فكان للرئيس المصري المنتخب عبد الفتاح السيسي دور مفصلي في إعادة اللحن إلى ايقاعه الصحيح، بعد النشاز الذي أحدثه الرئيس المخلوع محمد مرسي، وانجرار حركة حماس خلف المشروع الإخواني، الأمر الذي ذهب بالعلاقات الفلسطينية المصرية إلى أدنى مستوياتها. والآن بعد الفوز الساحق للسيسي تدخل العلاقة بين الجانبين مرحلة مهمة يجري خلالها تحديد بوصلة السياسة المصرية تجاه فلسطين، على ضوء التحديات المصرية مع المحيط والعلاقة مع فلسطين وبخاصة غزة.

الآن وبعد فوز السيسي وتقدم المصالحة والنجاح في تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية تدخل علاقة مصر مع غزة مرحلة جديدة، تتحسن خلالها العلاقات وينخفض التوتر. ويعتقد مراقبون أن علاقة «حماس» بمصر ستتحسن كجزء من الكيان السياسي الفلسطيني، خصوصاً وان مصر حريصة على التعامل مع حكومة الكفاءات ثم الحكومة التي ستفرزها الانتخابات البرلمانية الفلسطينية المقبلة، بقدر حرصها عل نجاح المصالحة التي بذلت في سبيل تقدمها جهوداً كبيرة.

مستقبل العلاقة

يقول المحلل السياسي د. احمد رفيق عوض لـ«البيان» إن «مصر كانت مع المصالحة ودعمتها لأن ذلك يعني اندماج حماس مع السلطة الفلسطينية لتصبح جزءاً من مشروعها وتنضبط بضوابطها وتحتكم لمواقفها، ومصر ترى في ذلك نوعا من كبح جماح حماس، وتنظيما للعلاقة مع غزة المتاخمة لمصر من خلال السلطة الفلسطينية باعتبارها الشرعية بالنسبة للنظام المصري الذي تربطه بالسطلة الفلسطينية ومنظمة التحرير علاقة وطيدة».

وحول مستقبل العلاقة المصرية مع غزة و«حماس» بالتحديد وما إذا كان القطاع لايزال يشكل تهديداً امام السيسي ومصر، قال عوض: «حماس مالت للمصالحة من أجل فك الحصار عنها، وبالتالي هي تستخدم فتح والسلطة الفلسطينية من أجل إعادة بناء الثقة مع مصر وتحسين العلاقة معها، بمعنى ان حماس تبرق رسالة عملية للسيسي ولمصر ولنظام الحكم وللأجهزة الأمنية المصرية والجيش المصري بأنها تريد أن تبدأ علاقة جديدة مع مصر، ومصر أيضا كنظام جديد يمكن له أيضاً أن يستخدم هذه العلاقة - إن تحسنت - من أجل تصويب العلاقة مع الإخوان المسلمين في الداخل المصري ويمكن لحركة فتح أن تكون وسيطاً قوياً بين الطرفين».

 

مخاوف وتحديات

رغم المؤشرات الايجابية على تحسن العلاقات في المستقبل القريب إلا أن هناك عوامل أخرى توجب على المصريين الحذر الدائم واستمرار القلق من «حماس» والقطاع كمنطقة منفلتة لا تخضع لنظام وسيطرة كاملة.

يقول عوض إنّ «حماس لاتزال تستلم الحكم في غزة وقوتها الأمنية والعسكرية مازالت على حالها والعلاقات السرية والعلنية مازالت موجودة مع سيناء ومع الإخوان المسلمين المطاردين داخل مصر وهذا يشكل تحدياً كبيراً لحكم السيسي.. فقد يشب الخلاف بين الحركتين في أية لحظة وقد تعود الأمور إلا مربع الانقسام وبالتالي لا اعتقد أن المخاوف والتحديات المصرية انتهت».