بدأ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ببلورة خطة للانفصال أحادي الجانب عن الفلسطينيين للحيلولة دون تشكل دولة ثنائية القومية في أعقاب وصول المفاوضات التي تقوم على أساس حل الدولتين إلى طرق مسدود، في حين اعتبرت القيادة الفلسطينية أن هذا الطرح يؤكد التخبط الإسرائيلي..
وقال نمر حماد المستشار السياسي الرئيس الفلسطيني لـ «البيان» إن هذ الطرح يعني السير على خطى النظام النازي، مؤكداً أن السياسة الإسرائيلية هي سياسة «مجنونة»، وستؤدي إلى نجاح الخطوات الفلسطينية التي ستقابل ما تقدم عليه إسرائيل، باتجاه التدويل والدعم بما يخص الاتحاد من أجل السلام في الأمم المتحدة.
وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أمس، أن نتنياهو أعلن عن خطته للانفصال أحادي الجانب عن الفلسطينيين في الاجتماع المغلق للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، الذي انعقد الاثنين الماضي، حيث خاطب الحضور قائلاً إنه يريد دولة واحدة بين النهر والبحر، ويريد الانفصال عن الفلسطينيين».
وأشار نتنياهو إلى أنه لا يريد الخوض في تفاصيل ما يجب على إسرائيل فعله، لكنه أكد وجود خطة يجري تدارسها هذه الأيام. وقال «أنا لا أريد دولة واحدة بين البحر والنهر وفي نفس الوقت لا أريد دولة أخرى تشارك في حكمها منظمة مثل (حماس)».
وأشارت التقارير إلى أن نتنياهو متحمس لخطته التي تأتي استكمالاً لما قاله خلال مقابلته مع محطة «بلومبرغ الأميركية» وتحدث فيها عن خطوات أحادية الجانب من قبل إسرائيل، رداً على فشل المفاوضات، من جهة وتشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية بين فتح وحماس من الجهة الأخرى.
تخبط إسرائيلي
وفي رد على هذه التقارير، قال نمر حماد المستشار السياسي للرئيس محمود عباس في تصريح خاص لـ «البيان»: إن «الحقيقة أن نتنياهو يتخبط ولا يعلم ما ذا يريد أن يفعل فهو كل يوم يتحدث عن حل مختلف». وأضاف أن «هذا يدل على المأزق الذي تعيشه إسرائيل، في ظل أن العالم كله يتحدث عن حل الدولتين على أساس 1967».
وأكد حماد الذي تحدث إلى البيان خلال اتصال هاتفي، أن نتنياهو يتحدث ضم أكبر مساحة من الأراضي مع أقل عدد من السكان، وهذا يعني طرح نظام عازل على طريقة النظام النازي». وشدد على أن رئيس الحكومة الإسرائيلية «يتبع عملياً خط القوى المتطرفة في إسرائيل بفرض الأمر الواقع دون النظر إلى المستقبل».
وأكد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني، أن القيادة أعلنت مراراً أنها ستقابل الخطوات الإسرائيلية بخطوات نحو تدويل القضية الفلسطينية، وهو بالتأكيد سيأتي بنتيجة إيجابية». وأوضح أن ما تقوم به القيادة الفلسطينية سينعكس إيجاباً في طريق المطالبة بالاتحاد من أجل السلام.
رهان خاسر
وأكد حماد أن الوضع الفلسطيني في موقف جيد، وقال: «نعتقد أن الموقف الفلسطيني في وضع جيد، بدليل أن حكومة الوحدة الفلسطينية، والتي طالب إسرائيل الغرب بمقاطعتها، أعلنت عدة دول على رئيسها الولايات المتحدة الأميركية بأنها ستتعامل معها». واعتبر أن «نتنياهو يراهن حتى الآن على أعضاء الكونغرس الأميركي للضغط على الإدارة الأميركية كالعادة من أجل إفشال التحركات الفلسطينية ومساندة الخطوات الإسرائيلية..
ومن أجل اتخاذ إجراءات عقابية على السلطة الفلسطينية، ولكن هذا أصبح اليوم لا يجدي، لأن واشنطن لا يمكن أن تكون وحيدة إذا ما حدث إجماع دولي في أروقة الأمم المتحدة، خاصة في ما يتعلق بالاتحاد من أجل السلام».
وشدد حماد على أن السياسة الإسرائيلية هي سياسة «مجنونة»، وشدد على أن المطلوب في الوقت الراهن موقف فلسطيني وعربي موحد، من أجل اعتماد حركة سياسية منظمة تركز على مخاطر ما تجر إليه السياسة الإسرائيلية المنطقة والعالم، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية.
إدانات دولية
من جهة أخرى، أعرب الاتحاد الأوروبي أول من أمس، في بيان، عن «خيبة أمل عميقة» إزاء إعلان الحكومة الإسرائيلية عن مشاريع استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، داعياً الدولة العبرية إلى «التراجع» عنها.
في السياق، انتقدت الحكومة الألمانية أمس الخطط الإسرائيلية الأخيرة لتوسيع المستوطنات. بينما حض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أول من أمس، إسرائيل على تعليق الاستيطان واحترام القانون الدولي.
كذلك دانت منظمة التعاون الإسلامي بشدة اليوم، قرار السلطات الإسرائيلية المصادقة على بناء 1500 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، محذرة من تداعيات ممارسات إسرائيل الاستيطانية والعنصرية على أمن المنطقة برمتها.
تفاقم معاناة ذوي الأسرى المضربين عن الطعام
لم تتوقف معاناة الاعتقال على المعتقلين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي فقط، بل امتدت لتشمل عائلاتهم التي تعيش أيام خوف وقلق طوال فترة اعتقالهم، خاصة إذا كان أبناؤهم الأسرى يخوضون إضراباً عن الطعام دخل يومه الـ 44.
وقال الناطق الإعلامي لـ «مركز أسرى فلسطين للدراسات» الباحث رياض الأشقر، إن أهالي الأسرى قلقون للغاية على حالة أبنائهم المضربين عن الطعام، وخاصة في ظل تجاهل الاحتلال لمطالبهم حتى هذه اللحظة، وهذا يعني أن مدة إضرابهم قد تطول، ما يزيد الخطورة على حالتهم الصحية.. مشيراً إلى أنه تم بالفعل نقل معظمهم إلى المستشفيات في حالة خطرة.
فيما يتوقع الأهالي أن يصل إليهم في أي لحظة معلومات من المحامين أو من أي جهة أخرى، تخبرهم بحدوث أمر سيئ لأبنائهم، لذلك يتوجسون خوفاً كلما وصل إليهم اتصال، وفي بعض الأحيان يخشون الرد على أرقام لا يعرفونها.
