يأتي تشكيل حكومة التوافق الوطني الفلسطينية كخطوة مهمة وأساسية في سبيل طي صفحة الانقسام الفلسطيني الذي استمر على مدى السنوات السبع الماضية.

وكما هو مرسوم لها، ستكون هذه الحكومة انتقالية مهمتها الأساسية التحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية التي من المتوقع أن تتم في وقت واحد، بالنظر إلى انتهاء الولاية الشرعية للرئيس محمود عباس والمجلس التشريعي منذ أكثر من أربع سنوات، كما ينص على ذلك القانون الأساسي الفلسطيني الذي هو بمنزلة الدستور.

وأمام الحكومة الفلسطينية مهمات عاجلة لا تنتظر التأجيل، أولاها معالجة قضية الأسرى المضربين عن الطعام، والذين يتهددهم الموت بعد إضرابهم المتواصل على مدى 46 يوماً، وذلك من خلال جهد دبلوماسي عالي المستوى في المحافل والمنظمات الدولية، وذلك بمساعدة منظمة التحرير والرئاسة، بهدف ممارسة ضغوط عربية ودولية على إسرائيل حتى يتم إطلاق سراحهم وتبييض المعتقلات.

لكن وبما أن الخلافات بين السلطة وحركة حماس استمرت حتى اللحظة الأخيرة من إعلان الحكومة بسبب إلغاء وزارة شؤون الأسرى والمحررين، قبل أن تسند لرئيس الوزراء رامي الحمدالله لحين إتمام التشاور بشأن مصيرها، فإن قضية الأسرى ستبقى في مهب الريح والتجاهل إلى أن يبرز اهتمام حقيقي وعملي من قبل القيادة الفلسطينية والحكومة بشأنها، في ظل حديث عن تحويلها لهيئة بدلاً من وزارة.

الحصار والإعمار والمصالحة

وثاني مهمات الحكومة هي العمل على إنهاء الحصار المطبق على قطاع غزة منذ سبع سنوات، والبدء الفوري في إعادة إعمار القطاع الذي دمرته حربان إسرائيليتان دمويتان، فضلاً عن الاستهداف اليومي، وحرمانه من الإعمار بسبب الحصار والانقسام.

يلي ذلك تفعيل لجان المصالحة على المستويات كلها، وأهمها المصالحة المجتمعية، بعد الشرخ الكبير الذي أصاب أبناء الشعب الواحد إثر الانقسام الدموي والاقتتال الذي حصد المئات من أبناء حركتي فتح وحماس، إضافة إلى عشرات الضحايا المدنيين الذين سقطوا في ثنايا الصراع، وما تبع ذلك من ضياع وتراشق سياسي وإعلامي قزّم القضية الفلسطينية وأبعدها عن دائرة الاهتمام والتضامن العربي الرسمي والشعبي.

التخلي عن المقاومة

وعلى الصعيد السياسي، وبما أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن أن حكومة التوافق ستلتزم بالتزامات السلطة والاتفاقات الموقعة مع إسرائيل، وبالبرنامج السياسي الذي أقرته مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، فإن ذلك يعني أن «حماس» وافقت على الانضواء تحت المشروع السلمي للرئيس الفلسطيني والسلطة بشكل عام .

وبالتالي التخلي، ولو مرحلياً، عن مشروع المقاومة الذي طالما تغنّت به وأكدت تمسكها بنهجه واللجوء إلى ما يسمى «المقاومة الشعبية» التي تحاول السلطة تسويقها كبديل عن مشروع المقاومة المسلحة في مواجهة الاحتلال.

ذريعة ومقاطعة إسرائيلية

وكانت إسرائيل علقت مفاوضات التسوية مع الفلسطينيين بذريعة المصالحة بين «فتح» و«حماس»، وذلك قبل أيام من انتهاء مهلتها التي استمرت تسعة أشهر في 29 أبريل الماضي.

وتراجعت عن إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى. ولم تسفر المفاوضات عن التوصل لأي اتفاق بل استغلته إسرائيل في ابتلاع الأراضي الفلسطينية لصالح الاستيطان، وفي تصعيد نهجها الدموي تجاه الفلسطينيين، وأتبعت ذلك بإعلانها مقاطعة حكومة التوافق الفلسطينية فور تشكيلها.

17

 تحمل حكومة التوافق رقم 17 في ترتيب الحكومات التي شكلت منذ تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994 بموجب اتفاق «أوسلو» التسووي مع إسرائيل.

ويأتي تشكيل الحكومة بموجب اتفاق أعلنه وفد يمثل منظمة التحرير وحركة حماس في غزة في 23 أبريل الماضي، لتنفيذ تفاهمات المصالحة، سعياً لإنهاء الانقسام الذي بدأ بعد سيطرة «حماس» على قطاع غزة بالقوة في مثل هذا الشهر من العام 2007، إثر جولات من القتال الداخلي مع قوات السلطة. وبني الاتفاق على اتفاقيات سابقة لم تنفذ توصلت إليها حركتا فتح وحماس في مكة والقاهرة والدوحة.