توقعت مصادر أمنية فلسطينية أن تشهد مناطق الضفة والقطاع تصعيداً أمنياً كبيراً، بسبب حالة الضغط الهائل الذي أحدثته المصالحة على حكومة بنيامين نتانياهو، والإحساس بالفشل والمرارة التي يعيشها جيش الاحتلال والقيادة السياسية في «إسرائيل»، وبخاصة بعد المواقف الدولية الواسعة المرحبة بالمصالحة وتشكيل حكومة التوافق، ما قد يعكس نفسه تصعيداً إسرائيلياً على الأرض. وقالت المصادر إن هناك خشية حقيقية بأن تقدم إسرائيل على تنفيذ عملية اغتيال كبيرة في غزة أو الضفة لإشعال الأوضاع، ولا يستبعد خبراء أن تقدم على اجتياحات بالدبابات أو قصف بالطائرات في الضفة وغزة، في محاولة لخلط الأوراق وإفساد المصالحة.
تهديد إسرائيلي
وأشارت المصادر إلى تصريحات مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة التي صاحبت تقديمه شكوى ضد غزة بزعم إطلاق الصواريخ، إذ قال إن إسرائيل لن تصمت بعد اليوم على أي هجمات من غزة، في تهديد واضح، وسيراً على نمط الخطوات نفسها التي سبقت كل عدوان في السابق. وتابع المصدر «الساعات والأيام المقبلة حاسمة، والفشل الدبلوماسي الإسرائيلي واضح، والاستفزاز على أشده، ويجب على الجميع الانتباه جيداً للتطورات المقبلة».
قطار المصالحة
وعلى أية حال، فإن قطار المصالحة الفلسطينية يواصل سيره. وأمس، وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس لجنة الانتخابات المركزية إلى بدء استعداداتها لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بعد ستة أشهر. وجاء هذا التطور بعد يومين من إعلان حكومة التوافق الوطني بموجب اتفاق حركتي فتح وحماس. ووجه عباس في كتاب إلى رئيس لجنة الانتخابات حنا ناصر إلى مباشرة اللجنة إجراءاتها الفورية، لتكون على أتم الاستعداد والجاهزية لإجراء الانتخابات. دعا عباس لجنة الانتخابات إلى «التنسيق والتعاون مع الحكومة التي ستقوم بتسخير إمكاناتها كافة، للمساعدة على التحضير لإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة، ترقى إلى تطلعات الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه».
ترحيب دولي
دولياً، ما زالت ردود الفعل ترحب بحكومة التوافق. فقد أعربت ألمانيا عن أملها في أن يؤدي تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية إلى إعادة إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط. ورحبت إسبانيا بإعلان حكومة التوافق، وقالت خارجيتها إنها تعلن عن استعدادها للتعاون مع الحكومة الجديدة. وأكد سفير تركيا لدى فلسطين مصطفى سارنك، والقنصل السويدي العام أكسل ورنهوف، دعم بلديهما لحكومة الوفاق الوطني.
واشنطن تراقب
جدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس التأكيد أن الولايات المتحدة ستعمل مع حكومة التوافق الفلسطينية، «لأن ذلك لازم بالنسبة إلينا»، ولكنها ستراقب مدى التزامها بالتعاون المستمر مع إسرائيل. وكان الموقف الأميركي الذي رحب بتشكيل حكومة التوافق الفلسطينية وأكد العمل معها أشعل غضب إسرائيل. بيروت رويترز