هي نفسها الآليات والوسائل التي استخدمها حزب النور السلفي لحض المصريين على التصويت بـ «نعم» في الاستفتاء على الإعلان الدستوري الذي أيّدته جماعة الإخوان المسلمين ومختلف فصائل الإسلام السياسي قبل ثلاث سنوات، والخُطوات الدعائية ذاتها التي ناشد المواطنين من خلالها دعم «الإخوان» والسلفيين في الانتخابات البرلمانية 2012، والأساليب التي دعّم من خلالها المرشّح الرئاسي في انتخابات 2012 عبد المنعم أبو الفتوح، بذات الأدوات، يكثّف حزب النور من الفعاليات الحالية لدعم المرشّح الرئاسي وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتّاح السيسي.

ظاهرة سياسية

وشكّل حزب النور السلفي برأي مراقبين، ظاهرة سياسية مثيرة للجدل، فمن السير بركب «الإخوان» ثم الانشقاق عنهم ودعم الخارجين عن طوع الجماعة، حتى العودة مُجدداً إلى أحضانهم أثناء حكم الرئيس السابق محمد مرسي، ومن ثمّ المشاركة في الثورة ضد الرئيس المعزول محمد مرسي وخريطة الطريق التي أطاحت حكم الإخوان، مستكملاً بذلك دوره في دعم «ثورة 30 يونيو»، ثمّ الإعلان عن دعم السيسي بالماراثون الانتخابي.

تلوّن سياسي

وفيما يستمر حزب النور السلفي في توزيع «ملصقات دعائية» للمشير السيسي في مختلف أرجاء مصر، أعلن عن تأجير سيارات وأتوبيسات لنقل الناخبين إلى اللجان الانتخابية، على نفس النهج الذي اتبعه إبّان الاستحقاقات السابقة، ليعزف وفق مراقبين سيمفونية فردية في التلّون السياسي، والبحث عن فُرصة الوجود بقدر كافٍ على المشهد السياسي.

ويشدّد سياسيون وخبراء على أهمية عدم إتاحة المجال أمام الحزب السلفي، لا سيّما أنّ ذلك يتعارض والدستور المصري الذي نصّ على عدم السماح بتأسيس أحزاب على أساس ديني، فضلاً عن الاتهامات التي تشكّك في مدى قبول السلفيين بالوضع الراهن، خاصة أنّ قطاعاً عريضاً منهم يدعم «الإخوان»، بينما يتقرب آخرون من السلطة من أجل السماح لهم بالوجود فقط.

تضليل سياسي

ويصف حزب الحركة الوطنية الذي أسّسه رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق، دعم حزب النور السلفي للمشير السيسي بـ «تضليل سياسي»، مؤكّداً أنّ «السلفيين لا يمكن إعطاؤهم الأمان بأي حالٍ من الأحوال»، فيما شدّد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية هشام النجار في تصريحات لـ «البيان»، على أنّ الحزب دعّم المرشح الذي يتوقع فوزه في الانتخابات الرئاسية، وهو المشير السيسي، مشيراً إلى أنّ «النور يتَّبع مصالحه السياسية من أجل تحقيق حلمه في الوصول للسلطة».

بديل إخوان

ومن منطلق البرجماتية التي فرّغت الحزب من أيدولوجيته، لفت مُحلّلون إلى أنّ «قطاعاً عريضاً من جماعة الدعوة السلفية يعملون بنصيحة نُقلت إليهم عبر وسطاء من خلال الإدارة الأميركية، تتلخّص في أن يسير الحزب على خطٍ موازٍ مع اتجاه السلطة»، في الوقت الذي أكّد مؤسّس تنظيم الجهاد السابق بمصر نبيل نعيم في تصريحات لـ «البيان»، على أنّه، وبسقوط الإخوان، تحاول الولايات المتحدة الأميركية أن تتخذ من السلفيين بديلاً لتنفيذ أجندة واشنطن وحلفائها بالمنطقة، بينما لا تأمن هي بشكل كامل للسلفيين، لأنّهم ليسوا على نفس القدر من العمالة والخيانة التي كانت في جماعة الإخوان المسلمين». وتنتشر في القاهرة والمحافظات المصرية ملصقات دعائية بصور السيسي بتوقيع حزب النور السلفي وشعاره البارز، تدعو المواطنين لدعم ترشّحه.