في محاولة للتعبير عن انعدام الحيلة والوسيلة، يصر البيت الأبيض على ترك المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تجرى بين طرفين، لتلعب واشنطن دور «الواعظ» الذي لا يملك وسائل الضغط، وهو ما جعل عملية التسوية تدور في حلقة مفرّغة طيلة ربع قرن، منذ انطلقت في مؤتمر مدريد، والآن لم تجد واشنطن من مخرج لطريقها الدوراني سوى تحويل «الوقت المستقطع» في المفاوضات إلى لعبة «عض أصابع»، ولم يستطع الرئيس الأميركي باراك أوباما إنقاذ الوساطة الأميركية من حالة الدوران في الفراغ، ولعب ما يشبه دور المتفرّج أو التدخّل لصالح إسرائيل، في اللحظات الحاسمة.
استغلال الوقت
ما نقلته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أمس، عن مسؤول أميركي يؤكد هذا الاستنتاج، حيث أكد أن أوباما يأمل بعد شهور قليلة من توقف المفاوضات وتراجع «تدخل» واشنطن أن يدرك الجانبان أن المفاوضات في مصلحة الطرفين. وتنقل الصحيفة عن المصدر الذي يعمل في البيت الأبيض القول إن أوباما يرغب في استغلال «الوقت المستقطع» في المفاوضات، والذي أعلنه في أعقاب فشل جهود الوساطة الأميركية، ليشعر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمعاناة نتيجة قراراتهما. أي أن واشنطن تريد ترك الطرفين «يواجهان الحقيقة الجديدة، ويدركان أن عواقب الفشل ستكون أصعب على المدى البعيد من النجاح». وإذ يرى المسؤول ضرورة «اغتنام فترة التوقف ومراقبة قدرة الطرفين على تحمل انتهاء هذه الجولة من المفاوضات، قبل التوقيت الأفضل، إما لدعوة الطرفين إلى العودة للمحادثات، أو لسعي الولايات المتحدة وأخذها لزمام المبادرة».
وما يدلل على هذا اعتراف المسؤول للصحيفة أن أوباما ليس مهتماً بتجديد الوساطة الأميركية في عملية السلام ليجد نتانياهو وعباس يبدآن من جديد التفاوض حول «شروط المفاوضات»، وأن يتخذا القرارات الصعبة حتى وإن كانت على حساب معادلاتهما الداخلية.
عكس التيار
وفي تصريح يبدو كمن يسير عكس التيار، لمّح وزير الخارجية افيغدور ليبرمان إلى أن إسرائيل تجري اتصالات مع مسؤولين فلسطينيين وعرب عبر قنوات خلفية رغم توقف المفاوضات الشهر الماضي. وحسب وكالة «رويترز» فإن ليبرمان كشف عن لقاء جمع وزيرة القضاء الإسرائيلية تسيبي ليفني، في لندن الأسبوع الماضي، والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقال ليبرمان لتلفزيون القناة الثانية الإسرائيلي عندما سُئل عن تقرير بثته القناة نفسها، الجمعة، عن الاجتماع «أعتقد بأنه صحيح أنها التقت (معه)». وأضاف: «لكنها لم تكن محادثات.. فهناك قرار من مجلس الوزراء وليس فقط من رئيس الوزراء.. قرار بتجميد المحادثات مع الفلسطينيين». كلام ليبرمان محاولة للإيحاء بأن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لا يزالان على اتصال مباشر رغم توقف الجهود الدبلوماسية الرسمية إثر اتفاق المصالحة الفلسطيني.
خطة بديلة
ما قاله ليبرمان حول اللقاء يؤكده عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف الذي نقلت عنه وكالة فرانس برس قوله إن لقاء عباس مع ليفني «كان شكلياً، ولم يسفر عن جديد»، حيث إن الوزيرة الإسرائيلية «ليست فعلياً صاحبة قرار»، حسب أبو يوسف الذي ندد بتصريحات ليبرمان التي قال فيها إن «عباس ليس شريكاً لإسرائيل في عملية السلام، ويتوجب البحث عن خطة بديلة للتفاوض معه». أبو يوسف اعتبر هذه التصريحات محاولة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني وثوابته وحقوقه، في ظل الفجوة الكبيرة في الموقف التفاوضي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في ما يتعلق بقضايا الوضع النهائي». وتابع أنّ «كل ما يعني إسرائيل هو تكريس البناء الاستيطاني وفرض الاعتراف بيهودية الدولة والترتيبات الأمنية التي تخدم مصالحها دون التجاوب مع أدنى حد من الحقوق الفلسطينية».
وقف التنسيق
في مواجهة سعي إسرائيل للإبقاء على ما يهمها وما في الاتفاقات مع السلطة الفلسطينية، تدرس السلطة الاستجابة لمطالب فلسطينية داخلية بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل. وفي هذا السياق أعلن الناطق باسم المؤسسة الأمنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري أن المستوى السياسي في السلطة يدرس فكرة قطع كل العلاقات ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، مشيراً إلى أن الرأي العام الفلسطيني يضغط باتجاه وقف كل أشكال التعاون مع إسرائيل.