في تطور خطير طرحت عضوة «الكنيست» الصهيوني ميري ريجب، من حزب الليكود الحاكم، ورئيسة لجنة الداخلية في «الكنيست»، مقترح مسودة قانون يقضي بتقسيم المسجد الأقصى رسمياً بين المسلمين واليهود، حيث أرسلت هذه المسودة القانون إلى أعضاء «الكنيست»، وطالبتهم بتوقيع المقترح الداعي بشكل أساسي لاعتماد تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً على غرار المسجد الإبراهيمي في الخليل.

يأتي هذا التصعيد في ظل اقتحامات شبه يومية للمسجد الأقصى، وافتتاح عدد من المشاريع التهويدية والتوسيع لبعض المشاريع القائمة المحيطة به، في استغلال لانشغال الفلسطينيين والعالم بملفات أخرى كمفاوضات التسوية والمصالحة الفلسطينية وقضية الأسرى، فضلاً عن الوضع العربي والإسلامي المتأزم.

طمس الهوية العربية

ويرى مراقبون أن طرح مسودة القانون يعكس دلالة واضحة على نية إسرائيل تثبيت القدس عاصمة لها تعود السيادة فيها للجانب الإسرائيلي ضاربين بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية والمفاوضات مع الجانب الفلسطيني. وبرأي هؤلاء المراقبين، فإن «إسرائيل في سباق مع الزمن لفرض سياسة الأمر الواقع حتى لا يجد المفاوض الفلسيطني شيئاً يتفاوض عليه». ومن الناحية الدينية يوضح الشيخ تيسير التميمي في حديث لـ «البيان» أن إسرائيل تريد طمس الهوية العربية الإسلامية المسيحية للمقدسات الإسلامية والمسيحية واستحداث طابع جديد هو الطابع اليهودي الذي يبدأ بتقسم الأقصى زمانياً بين اليهود والمسلمين، مضيفاً «أنه بإقرار هذا القانون والعمل به تكون إسرائيل قد وضعت حجر الأساس للهيكل المزعوم في المسجد الأقصى».

عاصمة للشعب اليهودي

ومن جانبه، أوضح د. حنا عيسى الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات لـ«البيان»، أن إسرائيل تتعامل مع مدينة القدس ليس فقط كأنها عاصمة لإسرائيل وإنما عاصمة للشعب اليهودي، مضيفاً «إسرائيل تريد أن ترى كلتا الديانتين المسيحية والإسلام خارج مدينة القدس، وهذا ما أثبتته الخريطة التي أعدت أخيراً بأن تكون القدس «عاصمة للشعب اليهودي» على مساحة ألف كيلو متر مربع، وهي جزء من أراضي منطقتي رام الله «شمالي القدس» وبيت لحم «جنوبها»، مع هدم الكنائس والمساجد ضمن منطقة هذا المخطط الذي سيكون مركزاً استيطانياً بتعداد ثلاثة ملايين شخص، وسيستقبل في السنوات الخمس الأولى ما لا يقل عن 7 ملايين شخص.

مبررات

ويشير عيسى إلى 3 ذرائع تطرحها إسرائيل لإنفاذ مخططها الذي جاء هذه المرة في إطار تشريعي، أولها أنها تعتبر هذه الأراضي «متنازعاً عليها»، وثانياً أن هناك قراراً «سيادياً»، وأخيراً الغزو الدفاعي. ويضيف أن إسرائيل التي اصطدمت بالموقف الدولي خصوصاً بعد الاعتراف بفلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة، عملت على طرح مشروع القانون لإقراره، وهو على طاولة «الكنيست» الآن، وهناك مشروع قانون لتعيين حاخام للمسجد الأقصى، ومشروع قانون لعمل لجنة للتفتيش ومنع الترميم والبناء داخل المسجد الأقصى، وهناك قرار من بلدية الاحتلال يعتبر ساحات وباحات «الأقصى» حدائق عامة، وهناك حفريات تجري تحته بعمق 8 أمتار، وقاعات تتسع لخمسة آلاف شخص، وهناك مدينة بكاملها يخطط لها أن تستقبل 6 ملايين شخص في العام 2020، وهناك نحو 7600 قبر وهمي حول «الأقصى»، وسبعة أنفاق تحته، وهناك 104 كنس في محيط المسجد الأقصى، وكنيس نسائي يبنى في الجهة الجنوبية الغربية، وكنيس في المدخل الرئيسي للمصلى المرواني، وهناك عمارات شتراوس التي تعلو المسجد الأقصى، حتى إن الذي يأتي لزيارة القدس يشاهد العمارة ولا يشاهد قبة الصخرة.

غياب استراتيجية موحدة

وأوضح عيسى أن الوضع الداخلي الفلسطيني المتأزم فضلاً عن الوضع العربي والإسلامي منح إسرائيل ظروفاً مناسبة في ظل غياب رد الفعل عدم وجود برنامج فلسطيني استراتيجي موحد، مضيفاً أنه «يجب أن تكون هناك وحدة وطنية ضمن برنامج نضالي موحد، وهذا فقط ما يخيف إسرائيل، ويجب أن يتم تعميم هذا البرنامج على الدول العربية والإسلامية لتبنيه، وتتوحد الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية للضغط على المجتمع الدولي، حينها ستلتجم إسرائيل، أما إذا بقينا على هذه الحال فالتقسيم سيكون أمراً واقعاً.