يواصل الأسرى الإداريون في سجون الاحتلال إضرابهم المفتوح عن الطعام لليوم الثامن عشر على التوالي، في محاولة لإسقاط قانون الاعتقال الإداري مرة أخيرة وإلى الأبد، مشددين في رسائلهم وتصريحاتهم على إصرارهم على المضي في الإضراب إلى حين تحقيق مطلبهم أو الموت جوعاً.
ويخوض الأسرى هذه المعركة المفتوحة بأمعائهم الخاوية لمواجهة «الملف السري» الذي تقدمه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلى القضاء الذي بدوره يصدر حكماً باستمرار الاعتقال من دون توجيه تهم واضحة أو مدة محكومية محددة. وبموازاة ذلك، تندفع سلطات الاحتلال نحو تصعيد إجراءاتها التعسفية ضد هؤلاء الأسرى، وتواجههم بعنف متزايد وعقوبات متعددة، للضغط عليهم والتنكيل بهم، من أجل وقف إضرابهم عن الطعام، وإفشال خطوتهم هذه التي تنعقد عليها آمال الأسرى في أن تصنع مرحلة فارقة تنتهي بنهايتها معاناة الاعتقال الإداري. وعلى وقع هذه المعاناة وصوت أمعاء المضربين الخاوية في مواجهة ظلم الاحتلال وقهر سجونه، يبدو الالتفاف الفلسطيني والعربي والدولي ضعيفاً، بشكل يهدد نجاح الإضراب الذي يحتاج إلى تضامن جماهيري وإعلامي ضخم، للضغط على أروقة القرار الإسرائيلي، وإجبارهم على الرضوخ لمطالب الأسرى المضربين المصرين على الحرية أو الموت دونها.
تكليف ورسالة
وفي السياق ذاته، جاءت مطالبة الأسير الفلسطيني ماهر عرار الموجود داخل سجن النقب، بتكليف الفنان الفلسطيني الشهير محمد عساف وزيراً للأسرى، كرسالة جارحة حاول معها تحريك الضمائر الفلسطينية التي لم تقوَ على جمع حشود فلسطينية رسمية وشعبية كافية. وكتب عرار في مقاله المطول: «في واقع الأمر، إن هذا الهجوم الأسطوري من قبل الإخوة الإداريين يتطلب وقفة شعبية وسياسية، إذ إن فاعلية هذا الإضراب تعتمد، إلى جانب ثبات الأسرى المضربين على أهدافهم، على هبة ونصرة شعبية واسعة النطاق، لخلق رأي عام دولي وحقوقي ضاغط، ومناصر لقضية الأسرى الإداريين». وأردف قائلاً: «لقد ناشدنا شعبنا مرات عدة الوقوف وقفة حاسمة أمام واجباته الوطنية في ما يتعلق بقضية الأسرى، لكن الواقع كان صادماً في كل مرة، إذ لا يتجاوز عدد المتضامنين العشرات». ولذلك، توقف عرار عن مخاطبة الشارع هذه المرة، مناشداً الرئيس محمود عباس تعيين الفنان عساف وزيراً للأسرى خلفاً لعيسى قراقع. وساق لذلك هدفاً مقنعاً وموجعاً في الوقت نفسه بقوله: «نحن نؤمن بإمكانياته بحشد مئة ألف متضامن مع قضية الأسرى على غرار الحشد المهول الذي احتشد في استقبال العساف قبل عام في ساحات الوطن».
إحباط وحملات
ومن جهته، يرى المحلل السياسي عبدالله البوم أن «عدم تحرك الشارع الفلسطيني في قضية الأسرى وغيرها من القضايا، يعكس حالة الإحباط التي تسود الشارع وتحول دون تفاعلهم وإحساسهم بأهمية مناصرتهم الأسرى، إلا من قبل عدد قليل من الفئات الشبابية الناشطة التي أطلقت بعض الحملات».
ويستطرد البوم قائلاً إنه «في قطاع غزة انطلقت المبادرة الشبابية (مي وملح)، وفي يوم الجمعة الماضي انطلقت أيضاً موجة تضامنية عالمية مع الأسرى الإداريين المضربين بعدد من اللغات، كما أطلقت مجموعة من الإعلاميين والنشطاء السياسيين والحقوقيين وأهالي الأسرى حملة إعلامية حملة عنوان (أسقطوا الملف السري)، وتهدف إلى تكثيف البث الإعلامي المرئي والمسموع والمقروء عن إضراب الأسرى».
فصائل مغيبة
ويشدد البوم على أن «أكثر ما يفيد هؤلاء الأسرى المضربين هو الحشود الضخمة فلسطينياً وعربياً وعالمياً، لضمان تغطية إعلامية بمستوى الحدث، بشكل يحرج إسرائيل، ويفضح انتهاكها للقوانين الدولية». ويستطرد: «في الوقت ذاته، بقيت الفصائل الفلسطينية على حالها مغيبة عن ساحة المواجهة، ولم تقدم على أي خطوة من شأنها تحريك الشارع الفلسطيني، لإقامة مظلة حامية ومساندة للأسرى وإنقاذهم».
تدويل
يتسع نطاق الفعاليات التضامنية للأسرى، إذ تتعالى النداءات والأصوات المطالبة للسلطة الفلسطينية بتدويل قضية الأسرى في المحافل الدولية، من أجل نيل حقوقهم المشروعة التي كفلتها لهم القوانين والاتفاقيات الدولية، ومبادئ حقوق الإنسان.