اختتم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو جدول أعماله، الجمعة الماضية، بزيارة مقار القيادة التابعة لأجهزة الأمن الإسرائيلي، بما فيها جهاز المخابرات «الموساد»، والأمن الداخلي «الشاباك»، وهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، وهيئة الطاقة الذرية، معبراً عن شكره العميق لأفراد الأجهزة الأمنية على مجهوداتهم في قتل وملاحقة الفلسطينيين، في خطوة تعكس ميله للحلول الأمنية في تسوية الصراع على المفاوضات.
تلك الجولة، وما رافقها من تصريحات، تتوافق مع إعلان نتانياهو في وقت سابق عزمه طرح مشروع قانون، يكرس حقيقة أن إسرائيل «دولة قومية للشعب اليهودي»، الأمر الذي يرى فيه مراقبون تفضيلاً للحلول الأمنية.
تحديات وتهديدات
تصريحات كثيرة، ساقها نتانياهو خلال الزيارة، مغازلاً المسؤولين الأمنيين والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ومشدداً على التحديات التي تواجهها إسرائيل قائلاً، إنها «كثيرة، ولذا يجب علينا أن نكون مستعدين للتعامل مع أي تهديد كان». ومضيفاً، إن «القدرة على الدفاع عن أنفسنا هي أساس وجودنا»، من دون أن يشكر جميع الأجهزة الأمنية على ما اعتبره قيامها بمهامها.
خيارات محسومة
هذا الإعلان اليميني الصريح لأفضلية الأمن، الذي ليس بجديد، يؤكد بشكل قاطع أن نتانياهو حسم خياراته، مفضلاً الحلول الأمنية على طاولة المفاوضات، واستمرار الاستيطان بدل مواصلة السعي نحو التسوية.
ويوضح المحلل السياسي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت د. سمير عوض لـ «البيان» أن «نتانياهو يستطيع الاحتفاظ بحكومته وهيمنته فقط إذا كان عنده موقفاً متطرفاً بشكل واضح ضد الفلسطينيين وحقوقهم»، مضيفاً أن «المواقف العنصرية المتطرفة التي يتمسك بها نتانياهو تؤكد أنه قرر أن يختار طريق الحل الأمني والاستيطان والتهويد بدل السلام».
ويتابع عوض أن هذا الإقرار ليس بجديد، لكن نتانياهو سيستمر بتعزيز هذا الخيار أكثر فأكثر، لأن القضية بالنسبة إليه تتمثل في أنه يريد أن يظهر في موقف قوة، وأن إسرائيل يمكنها أن تحتفظ بالضفة الغربية والقدس من دون أن تضطر للتفاوض».
هجمة عسكرية
وحول احتمال شن الاحتلال بهجمة عسكرية في غزة والضفة، يرى عوض أن «اليمين الإسرائيلي العنصري المتطرف يود أن يقوم بمغامرة أخرى في غزة بدعوى وقف إطلاق صواريخ ومبررات أخرى، وهناك مخطط غير معلوم التوقيت لذلك، لأن إسرائيل تضع خيار اجتياح الضفة الغربية وإنهاء السلطة ومنظمة التحرير كونها ورقة أخيرة حال أصر الفلسطينيون على التمسك بالثوابت والحقوق الوطنية».
تدريبات إسرائيلية
في الأثناء، يتدرب جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ انتهاء فترة المفاوضات في 29 الشهر المنصرم، وفقاً للتطورات الميدانية على كل الجبهات الجنوبية، والشمالية، مروراً بالضفة الغربية.
وقال رئيس أركان جيش الاحتلال بني غانتس، خلال إشرافه أمس، على تدريبات لقوات إسرائيلية في تلال الضفة الغربية، «علينا أن نتدرب وفقاً للتطورات الميدانية، فالفلسطينيون لن يبقوا هادئين إلى الأبد»، مضيفاً أن «حركة حماس تسيطر على قطاع غزة، وحركة الجهاد الإسلامي لها وضعها هناك، نحن نراقبهم ولا نستبعد أن تكون المواجهات واسعة مع غزة».
مؤسسة الرئاسة
سلطت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أمس، الضوء على دور رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في السباق الرئاسي، الذي من المتوقع أن تجري انتخاباته في الكنيست بعد نحو شهرين، مشيرة إلى أن نتانياهو حتى اللحظة لم يعلن عن دعمه أي مرشح. وعلى الرغم من عدم إعلانه دعمه لأي من المرشحين، فإن نتانياهو يعمل وبكل قوة ضد مرشح حزب الليكود الحاكم، الذي يترأسه، عضو الكنيست روبين ريفلين، كما أنه يعمل على إلغاء مؤسسة الرئاسة في إسرائيل، لينفرد بصنع القرار رغم أن منصب الرئيس الإسرائيلي يعتبر شرفياً.