بات ملف الأسرى الفلسطينيين وحريتهم كرة في ملعب مفاوضات التسوية يحاول كل من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ان يهز به شباك الآخر، في لعبة مصيرية تنعقد عليها آمال القابعين خلف سجون الظلم، وذويهم في الخارج يتجرعون مرارة الصبر على وعد بالإفراج، قبل أن تفتك الأمراض بهم، او يذهب العمر ببعضهم الآخر، من الذين شابوا في الأسر ولم يحن موعد إطلاق سراحهم، في وقت يمسك فيه المفاوض الاسرائيلي بهذه الورقة لابتزاز خصمه الفلسطيني الذي يحاول جاهدا ضمان حرية هؤلاء الأبطال، كمكتسب وحيد من مفاوضات مصيرها الفشل ولو بعد الموافقة على التمديد حتى نهاية العام. ولا تزال الدفعة الرابعة من الاسرى القدامى عالقة بين التعنت الإسرائيلي والموافقة الفلسطينية من عدمها على تمديد المفاوضات رغم أن هذه الدفعة تتبع الاتفاق الذي جرى خلال استئناف مفاوضات السلام في يوليو 2013 تحت رعاية الولايات المتحدة بتعهد اسرائيل بالافراج عن 104 من الأسرى على اربع دفعات. وجرى بالفعل اطلاق سراح ثلاث دفعات تضم كل منها 26 معتقلا، فيما بقيت الدفعة الرابعة تنتظر مصيرها ولم يطلق سراحها في الموعد المحدد في 29 الشهر الماضي، ويرى مراقبون ان هذا الملف يمكن ان ينسف مفاوضات السلام التي يفترض ان تنتهي في 29 نيسان/ابريل الجاري موعد انتهاء مهلة التسعة اشهر التي تم الاتفاق عليها بين اسرائيل والفلسطينيين والولايات المتحدة.

نقطة الخلاف

وفي ذات السياق، أوضح وكيل وزارة الاسرى زياد أبوعين لـ «البيان» أن قضية الأسرى القدامى وطي صفحتهم للأبد قضية تقع في مقدمة اولويات المفاوض الفلسطيني وتعد الآن نقطة الخلاف التي قد تتفجر عندها المفاوضات، لأنّ الرئيس محمود عباس يرفض التهرب الاسرائيلي من الشق الاخير من الاتفاق المتعلق بالدفعة الرابعة، ويصر على ان تقوم اسرائيل باطلاق سراحهم.

وأضاف أبوعين أنّ «القيادة الفلسطينية بكل مؤسساتها تسعى للتوصل إلى اتفاق يقضي بإطلاق سراحهم، دون المساس بملفات رئيسية أخرى بشكل ينتقص من الحقوق والثوابت الفلسطينية، وعلى الإدارة الأميركية أن تضغط على اسرائيل من أجل اجبارها على تحرير الـ 24 أسيرا، والا كيف سنثق بالرعاية الأميركية ونقبل تمديد المفاوضات إن كانت واشنطن عاجزة عن منح الفلسطينين هذا الحق الذي نطالب به بناء على اتفاق ابرمناه مع اسرائيل بضمان أميركي».

موجة تصعيد

ويشار إلى الشارع الفلسطيني يشهد موجة تصعيد تضامناً مع الأسرى ورفضا لاستمرار اسرائيل في اللعب بمصيرهم وحياتهم وصحتهم، وخصوصا القدامى منهم والمرضى وكبار السن والنساء.. فضلا عن الاحتجاجات والتهديد بالاضراب الشامل عن الطعام في كل السجون الاسرائيلية رفضا للتنصل الاسرائيلي من الاتفاقيات الموقعة لاطلاق سراحهم . تجدر الإشارة إلى أن الرئيس محمود عباس لا يريد التفاوض من جديد على الدفعة الرابعة من الاسرى باعتبار اطلاق سراحها ثمنا لموافقته على العودة للمفاوضات التي ستنتهي نهاية الشهر الجاري، وحرصا منه على التوصل إلى اتفاق جديد يقضي باطلاق المزيد من الاسرى كثمن جديد للموافقة على تمديد المفاوضات حتى نهاية العام الجاري.

عام الأسرى

كان وزير شؤون الاسرى والمحررين عيسى قراقع صرح مطلع العام الحالي أن 2014 هو عام تحريك قضية الاسرى وتفعيلها على كافة المستويات السياسية والمحلية والدولية.. وهو ما يترجمه المفاوض الفلسطيني الآن على أرض الواقع في معركة المفاوضات الجارية.