ضغوط كبيرة تلقي بثقلها على كاهل المنطقة على صعيد ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لدفع الطرفي للبقاء في دائرة المفاوضات بعد انتهاء المدة الزمنية المتفق عليها لرحلة وزير الخارجية الأميركي جون كيري التفاوضية.

إلا أن رياح التشاؤم تعصف بمستقبل المفاوضات ومصير التسوية، خصوصاً بعد ان تنصلت اسرائيل من اتفاق إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى، ورهنت ذلك بتمديد المفاوضات، الأمر الذي دفع بالقيادة الفلسطينية إلا اعتبار نفسها في حل من التعهد بعدم التوجه للمؤسسات والهيئات الدولية.

جهود عبثية

وتسيطر التهديدات والاتهامات على مسرح المباحثات الجارية، ويحاول كيري عبثاً إنقاذ المفاوضات قبل انهيارها ومغادرة الشرق الأوسط بفشل عظيم ينتهي معه مشواره السياسي، إذ التقى مؤخراً الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمّان، وتحدّث أيضاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وهاتف كليهما في مكالمة طويلة استمع اليها الرئيس الأميركي باراك أوباما مباشرةً.

ويساعد كيري في مهمة الإنقاذ هذه المبعوث الأميركي مارتن إنديك المتواجد في الشرق الأوسط، والذي يتنقل بين القدس ورام الله بشكل يومي ليجتمع مع مسؤولة ملف المفاوضات الاسرائيلية تسيبي ليفني، وكبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات والرئيس عباس بنفسه، كل على حدة.

ورقة ضغط

أما على الصعيد الإسرائيلي، فيحاول نتانياهو الإمساك بورقة الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى لربط الفلسطينيين بالطاولة، نظراً لحساسية هذا الملف وأهميته بالنسبة للمفاوض الفلسطيني، الذي وافق على دخول التسوية الجارية أملاً بإطلاق سراح قدامى الأسرى وإنهاء هذا الملف العالق منذ واسلو.

وبعد أن أبلغت تل أبيب الفلسطينيين رسمياً عدم الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى في موعدها المقرر أمس، سارع الجانب الفلسطيني إلى الرد مهدداً اسرائيل بأن تخلفها عن اطلاق سراح هذه الدفعة الأخيرة يقابله توجه فلسطيني إلى المؤسسات والهيئات الدولية.

اقتراحات عاجزة

ويرى المراقبون في هذا التراشق مبرراً منطقياً للتشاؤم السائد، فيما تحاول واشنطن عبثاً الضغط على الطرفين للتنازل عن شروطهما بشأن استمرار المفاوضات، وقدمت لتحقيق ذلك سلسلة من الاقتراحات العاجزة التي فشلت في ان تكون جسراً على امتداد الهوة التي اتسعت بين عباس ونتانياهو المصر على نيل اعتراف فلسطيني بيهودية الدولة.

وتحاول إسرائيل إجبار الفلسطينيين على خوض غمار مرحلة مفاوضات جديدة دون دفع ثمن جديد مقابل ذلك، بينما يعتقد المفاوض الفلسطيني بضرورة الحصول على مكاسب جديدة طالما أن إسرائيل تلهث لتمديد المباحثات، ويطالب بإطلاق سراح القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي وتجميد البناء وراء «الخطّ الأخضر»، وإزالة البؤر الاستيطانية غير القانونية، وفتح المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية.

إلا ان نتانياهو يجد في الموافقة على ذلك ثمناً غالياً، في الوقت الذي ينخفض فيه سقف التوقعات الإسرائيلية بأن عباس قد يعلن اعترافاً بـ «يهودية» إسرائيل، خصوصاً بعد أن نال الموقف الفلسطيني الرافض لهذا إجماع عربي داعم.

 

أشباه حلول

يرى المحلل السياسي تحسين يقين، في حديثه لـ «البيان»، أن «الاقتراحات الأميركية المنقوصة وأشباه الحلول والمواقف الضبابية لواشنطن طوال تسعة شهور من المفاوضات والآن في هذه المرحلة الحساسة لن تنجح في إخماد لهيب الخلاف الذي يحرق التسوية الجارية، ويصيب الأطراف الثلاثة الفلسطينية والإسرائيلية والأميركية بجروح بالغة، ستزداد خطورتها إذا ما سقطت المفاوضات وانفجرت المنطقة واحترقت الطاولة وكل ما وضع عليها من اقتراحات ومسودات ومشاريع، ستذهب جميعها ادراج الرياح وتختفي مع هبوب عاصفة المواجهة». البيان