سقطت عدة قذائف بوسط العاصمة السورية دمشق أمس، فيما قصف الطيران الحربي التابع لقوات النظام مناطق وأحياء في حلب، بالتزامن مع سيطرة مقاتلين معارضين على جبل شويحنة وهو منطقة استراتيجية غرب مدينة حلب الواقعة في شمال سوريا، في حين توسعت رقعة المعارك في ريف محافظة اللاذقية بين القوات النظامية ومجموعات من المقاتلين المعارضين في محيط معبر كسب الحدودي مع تركيا.

وأفادت مصادر من الأهالي لوكالة الأنباء الألمانية أن «انفجارين دويا في منطقة أبو رمانة التى يقع فيها القصر الرئاسي والعفيف بدمشق، صباح أمس، تبين لاحقاً أنهما ناتجين عن سقوط قذائف»، فيما نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر في قيادة شرطة دمشق دون أن تسمه قوله إن قذيفة سقطت وسط الشارع الرئيسي في منطقة أبو رمانة، مضيفاً أن قذيفة أخرى سقطت في شارع برنبو بمنطقة العفيف، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص إضافة إلى وقوع أضرار مادية.

منطقة استراتيجية

من جانب آخر، سيطر مقاتلون من كتائب سورية معارضة على منطقة استراتيجية غرب مدينة حلب في شمال سوريا بعد معارك عنيفة قتل فيها 39 عنصراً في صفوف القوات النظامية والمعارضة المسلحة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وجاء في بريد الكتروني للمرصد بعد الظهر أنه «تمكن مقاتلو كتائب إسلامية وجيش المهاجرين والأنصار وفرسان الخلافة وجيش المجاهدين وجبهة النصرة من السيطرة على جبل شويحنة الاستراتيجي» الواقع الى شمال غرب مدينة حلب بعد اشتباكات عنيفة مع القوات النظامية التي كانت تسيطر على المنطقة مدعومة من جيش الدفاع الوطني.

وتسببت المعارك، بحسب المرصد، بمقتل ما لا يقل عن 18 مقاتلاً معارضاً و21 عنصراً من القوات النظامية والمسلحين الموالين لها.

وأوضح مركز حلب الإعلامي المعارض أن «أهمية تحرير جبل شويحنة تكمن في كونه خط الدفاع الرئيس للنظام عن مدفعيته في جمعية الزهراء (حي في غرب مدينة حلب تسيطر عليه القوات النظامية) والتي منها تقصف قرى وبلدات في ريف حلب الشمالي والغربي». كما يوجد في حي جمعية الزهراء مركز للمخابرات الجوية.

من ناحية أخرى، قالت مصادر معارضة إن الطيران الحربي المروحي التابع لقوات النظام قصف أحياء مساكن هنانو والراشدين ودواري الحاووظ والمرجة وطريق حندرات ومحيط السجن المركزي والقلعة في حلب.

معارك الساحل

في غرب البلاد، توسعت أمس رقعة المعارك في ريف محافظة اللاذقية بين القوات النظامية ومجموعات من المقاتلين المعارضين بينها جبهة النصرة، مع استمرار المعارك في محيط معبر كسب الحدودي مع تركيا، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأشار المرصد الى ارتفاع عدد القتلى في المعارك التي اندلعت الجمعة في المنطقة الى 41 مع مقتل سبعة مقاتلين معارضين أول من امس.

وبدأت الجمعة معارك محتدمة في محيط معبر كسب تقدم خلالها مقاتلون من كتائب إسلامية وجبهة النصرة في اتجاه المعبر وسيطروا على ثلاث نقاط حدودية.

وقتل الجمعة في المعارك والقصف الذي رافقها 34 شخصاً هم 16 عنصراً من القوات النظامية والدفاع الوطني، و13 مقاتلاً معارضاً، وخمسة مدنيين قضوا جراء قصف مقاتلي المعارضة قرية كرسانا ذات الغالبية الموالية للنظام. ثم توسعت رقعة الاشتباكات أمس لتشمل محيط قرى خربة سولاس وبيت حلبية والملك الواقعة تحت سيطرة النظام.

وأشار المرصد إلى سيطرة المقاتلين المعارضين على نقطة عسكرية جديدة قرب معبر كسب يطلق عليها «المرصد 45».

في محافظة الرقة (شمال)، اندلعت معارك عنيفة بين مقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية و«لواء جبهة الأكراد» من طرف و«الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) من طرف آخر في الريف الغربي لمدينة تل أبيض، ما تسبب بمقتل 18 مقاتلاً من «داعش» وسبعة مقاتلين أكراد بينهم قائد كتيبة.

تركيا تسقط طائرة سورية والنظام يتهمها بالعدوان

أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أمس، تقارير إعلامية أفادت بأن القوات المسلحة أسقطت طائرة سورية بعد أن اخترقت المجال الجوي التركي، في حين اتهمت دمشق تركيا بشن، ما أسمته، عدواناً غير مسبوق ضد السيادة السورية.

وقال في مؤتمر حاشد لأنصاره في شمال غرب تركيا قبل الانتخابات المحلية المقررة في 30 مارس: «انتهكت طائرة سورية مجالنا الجوي. طائراتنا من طراز «إف 16» أقلعت وأسقطت هذه الطائرة. لماذا؟ لأنك إذا اخترقت مجالي الجوي فإن صفعتنا بعد ذلك ستكون قاسية».

من جهتها، اتهمت وزارة الخارجية السورية، أمس، الحكومة التركية، بالقيام «بعدوان عسكري غير مسبوق ولا مبرر له على الإطلاق ضد سيادة وحرمة الأراضي السورية» في منطقة كسب الحدودية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر في وزارة الخارجية، قوله إن الاعتداء جاء «من خلال قصف بالدبابات والمدفعية على الأراضي السورية» لتأمين التغطية لدخول مجموعات مسلحة من الأراضي التركية إلى داخل سوريا.

وأضاف المصدر أن التصعيد «جاء في إطار السياسات العدوانية لحكومة أردوغان ودعمها المعلن للمجموعات الإرهابية المسلحة التي اتخذت من الأراضي التركية نقطة إيواء وانطلاق وتسليح لها لقتل المواطنين السوريين الأبرياء وتدمير البنى التحتية للشعب السوري»، وتابع أن «هذه الاعتداءات العسكرية التركية الخطيرة تعكس التورط التركي الفعلي في ما يجري في سوريا منذ بداية الأزمة وحتى الآن.

وإفلاس أردوغان وفشله في معالجة حاجات الشعب التركي الذي رفض السياسات العدوانية ضد سوريا كما رفض الفساد الذي تورط فيه أردوغان.. وذلك من خلال خروج الشعب التركي في مظاهرات عارمة ضده والمطالبة برحيل نظامه».

وقال المصدر، إن سوريا تطالب حكومة أردوغان بـ«وقف عدوانها ودعمها للإرهاب واحترام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والامتناع عن توريط الجيش التركي في مغامرات لا طائل ولا مبرر لها ضد جارة لا تكن للشعب التركي إلا مشاعر الأخوة وحسن الجوار والرغبة في استمرار العلاقات الثنائية الطيبة التي تخدم البلدين والشعبين الجارين».