مع اقتراب المهلة المحددة لنهاية الجولة التفاوضية التي يقودها وزير الخارجية الاميركية جون كيري تزداد حكومة المستوطنين بقيادة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تشبثا وتمسكا باللاءات السياسية الخاصة بها، فضلا عن الانتهاكات الميدانية اليومية بحق الشعب والأرض الفلسطينية والقوانين والتشريعات الدولية، ويرصد مراقبون تعاظما في انحياز الولايات المتحدة لهذه اللاءات على حساب الثوابت والحقوق الفلسطينية، تارة بشكل علني، وتارة بصياغات ضبابية تسعى خطة كيري لتسويقها بما يرضي الفكرة الصهيونية والرؤية اليمينية الاسرائيلية المتطرفة للحل، والتي تتناقض والتطلعات الفلسطينية المستقبلية والرواية الوطنية والتاريخية، والحق الفلسطيني المشروع بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
5 لاءات إسرائيلية
ويجمع المراقبون لعملية التسوية القائمة منذ بداية الصراع على وجود رؤية اسرائيلية واضحة كانت السبب المشترك في فشل المفاوضات حتى الآن في التوصل إلى حل ينهي الصراع، أبرزها : «لا» للاعتراف بحق اللاجئين في التعويض والعودة إلى ديارهم التي هجروا منها ورفض القرار الدولي 194 الذي صدر بهذا الخصوص . ويتبعها «لا» للتخلي عن القدس عاصمة أبدية يهودية موحدة لدولة إسرائيل الكبرى، ولتحقيق ذلك لا لوقف المشاريع التهويدية والاستيطانية في المدينة بهدف قلب طابعها إلى «يهودي» خالص . ثم «لا» للتخلي عن الكتل الاستيطانية الأربعة الكبرى، وبالتالي التمسك بضرورة وجود الجدار العنصري في الضفة، وعدم الانسحاب من المعابر والمناطق الحدودية، واستمرار عمليات الاستيطان والمصادرة والتهويد والتوسع في أراضي الضفة على اعتبار انها «أرض متنازع عليها»، ويتبعها من السياسات واللاءات الثانوية التي لا تقل أهمية عن الرئيسية منها، لضمان امن هذه المستوطنات. وأيضا «لا» لإبرام أي «اتفاق نهائي» قبل الاعتراف بإسرائيل «دولة يهودية»، لإنهاء الرواية الفلسطينية وتحويل مفهوم الاحتلال إلى حركة تحرر وطني اسرائيلي، وهنا يكمن السر في مواصلة اسرائيل التهرب من مفاوضات السلام وتأجيل التوصل إلى حل أو اتفاق دائم . وأخيرا «لا» لأية مطالب فلسطينية تمس أيا من اللاءات السياسية الإسرائيلية هذه، أو أي مطالب قد تعرض اسرائيل للخطر او تضر في مصالحها ورؤيتها، هذا من جهة ومن جهة ثانية لا لدولة فلسطينية مستقلة تمتلك من المقاومات ما يمكنها عبر الزمن من ان تصبح على قدر من القوة تدفعا للعودة إلى الماضي والمطالبة بالحقوق التاريخية في أرض فلسطين كاملة.
وفي ذات السياق يوضح المحلل السياسي محمد أبو الرب لـ«البيان» أن هذه السياسة الإسرائيلية تتعدى الوصف الجاري باعتبارها «تشددا» او «تعنتا» إلى كونها «ايديولوجية» اسرائيلية قائمة على الفكر الصهيوني الذي لا يتغير بتبدل الحكومات ورؤساء الأحزاب..