عاد ملف المصالحة الفلسطينية يراوح مكانه في أروقة تصريحات طرفي الخلاف حركتي «فتح» و«حماس». وفيما أعلنت اللجنة المركزية لـ «فتح» أنها بانتظار رد من «حماس» للشروع في التنفيذ الفعلي لاتفاق المصالحة الوطنية، ذكرت الأخيرة أنها بانتظار أيضا إجابات حول بعض المفاهيم.

وقال الناطق باسم اللجنة المركزية لحركة «فتح» نبيل أبوردينة، في ختام اجتماع للجنة ترأسه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في وقت متأخر من مساء الأحد، إن حركته «ملتزمة بما تم الاتفاق عليه في القاهرة والدوحة لإنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة، وإننا جاهزون للمباشرة بتنفيذ ما وقعنا عليه على قاعدة تشكيل حكومة الكفاءات الوطنية، والذهاب للانتخابات العامة، إما بعد ستة شهور من تشكيل الحكومة أو تخويل الرئيس بتحديد موعد الانتخابات».

وأضاف أبوردينة: «ما زلنا بانتظار الرد الرسمي والنهائي من قبل حركة حماس التي طالبت بمهلة من أجل إجراء مشاوراتها الداخلية للمباشرة في تنفيذ الاتفاق».

وأعلن الناطق باسم مركزية «فتح» أن اللجنة المركزية «جددت تمسكها بالثوابت الوطنية المتعلقة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية، مجددة موقفها بعدم الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل».

وقال إنه تم إرجاء الاستماع إلى تقرير اللجنة السداسية المشكلة من أعضاء اللجنة المركزية التي تواجدت في غزة خلال الفترة القريبة الماضية، معلناً أنه تقرر «تشكيل لجنة لمواجهة التجنح وإنهائه داخل حركة فتح وفي اقاليمها كافة، واتخاذ الإجراءات التنظيمية الكفيلة بتحقيق ذلك، وتأكيد وحدة الحركة والتزام أعضائها بالشرعية التنظيمية».

«حماس» تنتظر

بالمقابل، أعلنت حركة «حماس» أنها بانتظار إجابات من حركة «فتح» حول بعض المفاهيم، مشيرة إلى أن ما أعلنته الأخيرة بترقبها رداً من «حماس» هو «توصيف غير دقيق».

وقال الناطق باسم «حماس» سامي أبوزهري إنّ «هذا التوصيف غير دقيق»، مضيفا إن اللقاء الأخير الذي جمع بين قيادة «حماس» ووفد «فتح» جرى خلاله التباحث في كل ملف المصالحة، وتم توجيه أسئلة محددة لفتح بخصوص بعض النقاط والقضايا.

وتابع قائلا: «نحن بانتظار إجابات على هذه القضايا»، لافتاً إلى أن بعض التصريحات التي صدرت عن بعض قيادات «فتح» تثير ارتيابا كبيراً لدى الحركة، خاصة الموقف من الأجهزة الأمنية بغزة ومستقبل الموظفين رغم وجود اتفاق تفصيلي بخصوصهم في اتفاق القاهرة، حسب وصفه.

عريقات يهاجم

من جانبه، هاجم كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات موقف «حماس» من مفاوضات السلام مع إسرائيل، معتبرا أن مواقفها تتناغم مع مطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

واعتبر أن تهديد «حماس» بالتعامل مع احتمال نشر قوات دولية عند انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية بأنه «موقف سيء جدا يخدم نتانياهو».

وقال عريقات إن المفاوضات هو شأن من شؤون منظمة التحرير الفلسطينية، وتم الاتفاق أثناء الحكومات السابقة في حال التوصل إلى اتفاق سلام أن يتم عرضه لاستفتاء شعبي. وأضاف إن «ما صدر عن حركة حماس مؤخرا سيئ جدا وهذا كلام يستغل من نتانياهو لرفض وجود طرف ثالث قوات دولية على أرض فلسطين للاستمرار في الاحتلال».

 

انهيار السلطة

حذر كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات من أن فشل مفاوضات السلام الجارية مع إسرائيل برعاية أميركية يهدد بانهيار السلطة الفلسطينية. وقال عريقات: «إذا فشلت المفاوضات سنتوجه للمؤسسات الدولية، بما فيها محاكم الجنايات الدولية، وستكون مقاطعة لإسرائيل، وبالتالي سيقوم بنيامين نتانياهو بإعادة احتلال كامل، ما يعني انهيار السلطة لأنها لن تستطيع تحمل الوضع». د.ب.أ