تقترب عملية السلام من حافة الهاوية وتواجه المفاوضات خطر السقوط في مستنقع الفشل، بعد أن شهدت التسوية تراجعاً واضحاً، يرافقه توقعات بتقدم خيار المواجهة ساحة الصراع الفلسطينية الإسرائيلية بكل أشكالها، في وقت يسود فيه تشاؤم غير مسبوق في أوساط الجانبين المتفاوضين من نتائج مباحثات السلام.
وباتت الأطراف الإسرائيلية كافة تزداد تطرفاً في تصريحاتها وتعنتاً في مواقفها، وحتى وزيرة العدل المكلفة بملفّ المفاوضات تسيبي ليفني، التي اعتادت الاعتدال في تصريحاتها، خرجت عن صمتها وكشفت وجهها الحقيقي اليميني المتطرف، موجهة تهديداً خطيراً للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) لإصراره على التمسك بمواقفه، حيث حذّرته من «دفع ثمن تمسكه بهذه المواقف» وفي مقدمتها رفضه الاعتراف «بيهودية إسرائيل».
على الجهة المقابلة، يرى الجانب الفلسطيني أن تمسكه بمواقفه لا يصح وصفه بالتعنت، ما دامت مطالبه ملتزمة بقرارات الشرعية الدولية التي اقرت للفلسطينيين بحقوقهم، وبذلك تكون الإشكالية الرئيسية التي تمنع المضي قدماً في عملية السلام مع الاحتلال تتلخص في استمرار الاستيطان، واصرار حكومة اسرائيل على الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل «دولة يهودية»، بالإضافة لرفض الاحتلال حق الشعب الفلسطيني في الحرية وإقامة دولته على حدود الرابع من يونيو عام 1967، ورفض التفاوض حول القدس وهي عاصمة الدولة الفلسطينية التي اعترفت غالبية دول العالم بها، ورفض عودة اللاجئين.
فشل جديد
ويرى مراقبون أن العرقلة في عملية السلام الجارية ليست في تمسك الفلسطينيين بحقهم، وإنما في مطالبة اسرائيل بما ليس من حقها وفقاً للقرارات الدولية. وبعيداً عن الأسباب الواضحة لفشل المفاوضات ومن يتحمل مسؤولية هذا الفشل تبقى حقيقة واحدة اكيدة لا تقبل الشك، وهي فشل آخر قريب يضيفه وزير الخارجية الأميركي جون كيري لمجموع ما خرجت به الإدارات الأميركية المتعاقبة من عجز متواصل خلال تفردها بملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية من الوصول إلى اتفاق سلام دائم وعادل يضع حداً لمطامع الاحتلال الإسرائيلي وتعنته، ويُنصف الفلسطينيين ويعطيهم حقوقهم بالحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال.
فرص النجاح
ووفقاً لهذه المعطيات البينة وغيرها استبعد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح توفيق الطيراوي قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة من الآن وحتى 20 عاماً، مضيفاً في لقاء تلفزيوني: «من يعتقد غير ذلك فهو مخطئ والمفاوضات لن تأتي بشيء». ووفقاً للطيراوي: «حتى لو أعلن وزير الخارجية الأميركي ان هناك اتفاق اطار في شهر ابريل المقبل فإنه سيرفض فلسطينياً، لأنه وحسب ما هو مطروح أميركياً لن يكون مقبولاً».
وكبديل عن المفاوضات التي ستسقط لا محالة، دعا الطيراوي الى العودة للمقاومة بكل اشكالها ضمن خطة فلسطينية موحدة يوافق عليها الجميع الأحزاب داخل منظمة التحرير وخارجها - . وحول شكل المقاومة التي يدعو لها الطيراوي تابع: «ضمن تلك الخطة نرى ما هو اسلوب المقاومة المناسب لهذه المرحلة ونتبعه»، مشدداً على أن حركته لم تسقط من خياراتها الكفاح المسلح وفقاً لمؤتمرها السادس.
عوامل مساعدة
أوضح نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني د. حسن خريشة في حديثه لـ«البيان» أن حالة الإحباط في الشارع الفلسطيني متنامية بشكل مستمر في وقت يتصاعد فيه العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وأرضه وحقوقه وممتلكاته إلى جانب تمادي المستوطنين المتطرفين في حرقهم للأراضي والمزروعات واقتحام القرى وترويع الأهالي، وشدد خريشة على أن هناك رفضاً شعبياً ووطنياً لحالة الاستمرار في المفاوضات كنتيجة حتمية لما تطرحه الإدارة الأميركية من حلول مجحفة بحق الشعب الفلسطيني. البيان