توالت الأحداث الأمنية في محافظة الأنبار العراقية أمس، حيث بدأ الجيش عملية «تطهير» واسعة في مدينة الرمادي، التي فرض فيها حظراً للتجوال حتى إشعار آخر، فيما تجددت الاشتباكات بعنف في مدينة الفلوجة، التي استهدفت قوات الجيش فيها بسيارتين مفخختين، دون الإعلان عن حجم الخسائر.
وأفاد مصدر في قيادة عمليات الأنبار بأن القيادة فرضت حظراً للتجوال في عدد من مناطق مدينة الرمادي مركز المحافظة حتى إشعار آخر، وأكد انطلاق عملية أمنية واسعة لـ «تطهير هذه المناطق من عناصر تنظيم داعش والخلايا النائمة».
وقال المصدر: إن «قوات الجيش فرضت حظرا للتجوال في عدد من مناطق مدينة الرمادي، وهي حي الضباط والجمهورية والملعب والطاش وشارع 60 والبو فراج»، مبينا أن «قوات الجيش بدأت عملية عسكرية واسعة في هذه الأحياء لتطهيرها من عناصر داعش».
وأضاف المصدر: إن «العملية ستستهدف تدمير أوكار عناصر داعش ومنعهم من التمركز في المباني العالية»، لافتا إلى أن «قوات الجيش وبدعم من الشرطة والعشائر سترد بقوة على مصادر نيران عناصر داعش، حتى لو كانوا في المساجد ومنازل المواطنين العراقيين».
توفير أمن
بدوره، أعلن قائد كبير في الجيش العراقي أن القوات العراقية قتلت أعداداً كبيرة من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» في أحياء مدينة الرمادي.
وقال قائد عمليات الأنبار العسكرية الفريق الركن رشيد فليح لصحيفة الصباح العراقية الحكومية، في عددها الصادر أمس، «تم تطهير 85 في المئة من أنحاء مدينة الرمادي والمناطق المحيطة بها من سيطرة داعش، والقوات العسكرية اتخذت إجراءات عديدة لتوفير الأمن للطريق الدولي السريع وتسهيل مرور السيارات».
قتل إرهابيين
وأضاف فليح: إن «القوات المسلحة تمكنت من قتل 20 ارهابياً واحراق عديد من السيارات التي يستقلونها في منطقة البوفراج بعد تلقيهم ضربات مركزة من الطائرات المروحية والقصف المدفعي المركز وبإشراف ميداني من قائد القوات البرية الفريق أول ركن علي غيدان».
وتابع: «حاول الارهابيون التمركز في مناطق مرتفعة لمنع تقدم الجيش وقوات الأمن غير أن القصف المركز وقتل العديد منهم أفقدهم صوابهم، ما أدى الى فرار من بقي منهم الى مناطق اخرى لاسيما بعد تدمير سياراتهم وأسلحتهم ونحن مستمرون بمطاردتهم لتطهير كامل مناطق محافظة الأنبار».
اشتباكات الفلوجة
من جهة ثانية، اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الأمنية الحكومية والمسلحين شرق وشمال مدينة الفلوجة استخدمت فيها مختلف الأسلحة.
وقال مصدر أمني: إن «الاشتباكات العنيفة التي لم يعرف على الفور حجم خسائرها لدى الجانبين، شملت مناطق الكرمة، والنعيمية شرق الفلوجة، وذراع دجلة شمالها».
يتزامن ذلك مع مهاجمة انتحاريين يقودان سيارتين مفخختين قوات تابعة للجيش شمال الفلوجة.
وذكر مصدر أمني في الأنبار أن «سيارتين مفخختين يقودهما انتحاريان انفجرتا فوق الجسر الياباني، على الخط الدولي السريع في منطقة الصقلاوية، مستهدفتين قوات من الجيش».
وأضاف المصدر انه لم يعرف بعد حجم الخسائر من جراء الهجومين الانتحاريين.
استقبال نازحين
من جانبه، أبدى شيخ قبائل شمّر عبد الله حميدي عجيل الياور، أمس استعداد قبائل شمر في منطقة ربيعة بنينوى لاستقبال الأسر النازحة من الفلوجة وإيوائهم، فيما دعا الحكومة المركزية إلى التحرك السريع لتوفير المأوى والمعونات للآلاف من تلك الأسر.
وقال الياور، في بيان، إن «ما نراه الآن في الفلوجة والرمادي ما هو إلا قصف للأحياء السكنية الآمنة وحصار وترويع لسكانها»، مبديا استعداد «قبائل شمر في منطقة ربيعة بنينوى لاستقبال الأسر النازحة من الفلوجة وإيوائهم».
وحذر الياور من «خروج الوضع عن السيطرة في الأيام المقبلة بشكل ليس لأحد القدرة على إيقافه».
المطلك يطلق مبادرة لوقف نزيف الدم
أطلق عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية في العراق النائب حامد المطلك مبادرة جديدة لحقن الدماء في الأنبار، وإنهاء الأزمة السياسية والأمنية فيها، تعتمد على تغليب لغة العقل والحوار وإعادة انتخاب رئاسة مجلس المحافظة، وتشكيل فرق عسكرية من متطوعي الأنبار لتطهير المحافظة.
وقال المطلك، في مؤتمر صحافي عقده في البرلمان أمس، إن «المبادرة الجديدة تتضمن وقف القصف على الأحياء السكنية، وسحب جميع القطعات العسكرية من محافظة الأنبار، وإبداء حسن النية في سرعة التنفيذ، وتقديم العون للمهجرين والنازحين وتعويض المتضررين في دورهم وممتلكاتهم».
وأضاف إن «المبادرة تتضمن أيضا الكف عن استخدام القوة وتغليبها على لغة العقل والحوار، وتحقيق المطالب المشروعة وإيقاف أعمال التهجير والمداهمات والاعتقالات غير القانونية، وإخراج المعتقلين الأبرياء من السجون والمعتقلات والعمل على فتح تحقيق ومحاسبة من قدم المشورة الخاطئة في زج القطعات العسكرية في أحداث الرمادي والفلوجة وغيرها، والتي سببت شرخا بين الجيش والمواطنين أبعده عن مهماته الأصلية».
وأشار المطلك، النائب عن القائمة الوطنية، إلى أن «المبادرة تطالب بإعادة انتخاب رئاسة مجلس المحافظة والمحافظ بما يتلاءم مع قبول الرأي العام».
وقال: «من اجل استتباب الأمن والاستقرار، تسند مهمة الأمن في الأنبار إلى الشرطة المحلية وتعزيزها بالرجال والسلاح والعجلات وإعادة بنائها مهنيا بالتعاون مع أبناء العشائر الذين اثبتوا شعورهم العالي بالمسؤولية الوطنية وانتماء الهوية».
وطالب المطلك بتشكيل فرقتين إلى ثلاثة فرق عسكرية من متطوعي الأنبار، ترتبط بالقيادة العامة للقوات المسلحة، لحماية وتطهير الأنبار ممن أسماهم بـ«الطارئين» وتقليص الصحوات أو إلغائها.
قتلى في هجمات
قتل عراقي وأصيب 6 آخرون بجروح في انفجار عبوة ناسفة في ناحية اللطيفية جنوب بغداد.
وقال مصدر أمني محلي إن «عبوة ناسفة انفجرت ظهر الاثنين قرب محال تجارية في ناحية اللطيفية، جنوب بغداد، ما أسفر عن مقتل مدني، وإصابة 6 آخرين بجروح وإلحاق أضرار مادية بواجهات عدد من المحال القريبة».
فيما قتل ثلاثة جنود عراقيين وأصيب اثنان بجروح بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للجيش شمال تكريت مركز محافظة صلاح الدين. وقال مصدر أمني محلي ان «عبوة ناسفة انفجرت قرب مطعم الزيتون في قضاء بيجي شمال تكريت مستهدفة دورية للجيش، ما أسفر عن مقتل ثلاثة من جنودها وإصابة اثنين آخرين بجروح».
كما قتل ستة من قوات الجيش والصحوات ومسلحين في اشتباكات مسلحة في مدينة سامراء. الوكالات
