في توقيت مناسب جاء البيان الختامي للجنة القدس في الدورة العشرين التي انعقدت في المغرب تأكيداً على أن المساس بالقدس في عملية التسوية الجارية يقضي على اي فرص للسلام.

وكان من أبرز النقاط التي اكد عليها البيان دعوة الدول الأعضاء في المنظمة إلى تنظيم «زيارات عمل» على مختلف المستويات إلى القدس الشريف، وتشجيع رجال الأعمال العرب والمسلمين على المساهمة الفعلية في دعم مدينة القدس المحتلة، ونالت القرارات التي صدرت عن اللجنة تقديرا كبيرا في الساحة الفلسطينية الرسمية والشعبية لما لها من أهمية في دعم القدس وحقوق الشعب الفلسطيني والعربي في الأرض الإسلامية والمسيحية المقدسة.

وأشاد المحللون والخبراء بما صدر عن اللجنة من مواقف عازمة وراسخة تردد صداها في المشهد الإسرائيلي الذي تبجح مطالبا بالقدس عاصمة لاحتلاله، ظنا منه ان المواطن المقدسي ترك وحيدا ضعيفا في المدينة.

بيان صريح وقوي

ووصف مراقبون ومحللون البيان الختامي بالقوي والصريح في إدانة سياسة الأمر الواقع التي تعتمدها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس الشريف، واعتبره الكثيرون من أقوى البيانات التي صدرت في الفترة الأخيرة لدعم القدس وصمود المقدسيين، في حين أكد آخرون ان دعوة المستثمرين « لزيارات عمل » في القدس المحتلة من اهم القرارات التي ستسهم في دعم صمود المقدسيين ومواجهة آلة التهويد والاستيطان الإسرائيلية، وسط توقعات بأن تصطدم هذه الخطوة برفض اسرائيلي قاطع، يقابله اصرار عربي، وهذا بدوره سيعيد الأضواء الإعلامية الفلسطينية والعربية والدولية إلى ملف القدس من جديد.

رسالة واضحة

ومن جهته أكد د.حنا عيسى الأمين العام للهئية الإسلامية المسيحية في تصريحات لـ«البيان» على أهمية توجه المستثمرين العرب والمسلمين لاقامة المشاريع التنموية والزراعية والاقتصادية والخدماتية والتعليمية، لثبيت المواطن المقدسي وتعزيز ما لديه من إمكانات. ومن الناحية العملية أوضح عيسى ان اسرائيل تحكم سيطرتها على المدينة المقدسة جوا وبرا وبحرا، وتتحكم بكل شيء حتى الهواء الذي يتنفسه الفلسطينيون.

وتوقع عيسى أن تواجه هذه الدعوة وتحارب من قبل حكومة الاحتلال «ولكن تبقى هذه الدعوة غاية في الاهمية » لأنها رسالة واضحة لإسرائيل بأن المواطن المقدسي ليس وحده في الساحة وإنما من خلفه تقف الشعوب العربية والإسلامية مجتمعة ممثلة بقياداتها وامرائها وعلمائها، مؤكدين على الحق الديني والتاريخي والشرعي لفلسطين بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. وأضاف عيسى «وبهذا لن تستطيع اسرائيل الاستمرار في القول ان هذه الأرض متنازع عليها ولا بد لها من ملء الفراغ الامني فيها».

التوقيت المناسب

من جانبه اعتبر المحلل السياسي احمد رفيق عوض في حديثه لـ«البيان» ان أهمية البيان الختامي للجنة القدس وقرارها بخصوص زيارات العمل يكمن في التوقيت المناسب بسبب التطورات الضخمة التي يجري الحديث عنها في إطار عملية التسوية الجارية، مشيرا إلى ان الموقف الفلسطيني يتعزز عربيا اكثر فأكثر.

 

لن نعدم الوسيلة

شدد مفتي الديار المقدسة محمد حسين على أهمية الزيارات العربية والإسلامية لمدينة القدس في دعم اهالي المدينة، والتأكيد على أن هذه المدينة المقدسة هي مدينة عربية اسلامية ومسيحية. وأضاف: «الزيارات تساعد المقدسيين على استمرار رباطهم في المدينة المحتلة».

وبشأن التوقعات بمنع اسرائيل للزيارات وإفشالها لما تحمله من مشاريع واستثمارات، قال «اذا حضرت النية لن نعدم الوسيلة».