لم يعد قبول الفلسطينيين لمبدأ السلام القائم على حل الدولتين ومدى التزامهم العمل من أجل تطبيقه خافيا على أحد، ولم يترك الفلسطينيون من خلال اجراءاتهم على الأرض وطول صبرهم وسعة احتمالهم مجالا للشك في هذا، وعلى النقيض من ذلك عملت حكومات الاحتلال المتعاقبة جاهدة من أجل اجهاض محاولات التوصل إلى السلام، فكرست بسياساتها كل أشكال السيطرة والعنجهية القائمة على إدامة الاحتلال.
ويؤكد محللون ومراقبون أن أيا من صناع القرار في إسرائيل لم يعمل على مر التاريخ بصدق من أجل السلام.
فالإجراءات العملية، الاستيطانية والتهويدية، التي تحاول إسرائيل فرضها على الأرض تدل على عدم وجود رغبة بتحقيق السلام القائم على قبول قرارات الشرعية الدولية، وبالتالي ما تقره الحكومة من مشاريع استيطانية وما ينشط المستوطنون في فعله في إطار ما يطلقون عليه «تدفيعاً للثمن» من اعتداءات وانتهاكات وتخريب للأرض وتقطيع للشجر واتلاف للمحاصيل الزراعية وترويع للأطفال والأهالي وحرق السيارات وكتابة الشعارات العنصرية والمتطرفة على المساجد والمؤسسات الرسمية الفلسطينية يعد نسفا لكل الجهود التي يقوم بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري الآن وغيره في السابق، من أجل التقدم عملياً نحو السلام الذي يكفل للشعب الفلسطيني حريته وإقامة دولته المستقلة، التي اعترف بها العالم من خلال قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.
التزام تاريخي
أما على الجانب الآخر، فيؤكد المحلل السياسي محمد أبو الرُّب أن القيادة الفلسطينية تاريخياً مشهود لها بالتزامها المطلق بالاتفاقيات الموقعة من أجل السلام، بدءاً من الشهيد الراحل ياسر عرفات وصولاً للرئيس محمود عباس، الذي آمن بالسلام انطلاقا من قرارات منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وأضاف «ولكن حكومة إسرائيل ترى السلام من منظار المزيد من التنازلات الفلسطينية ورفض ما يطالب به الشعب الفلسطيني من حقوق وما يصرون عليه من ثوابت قائمة على أساس الاتفاقيات الموقعة والشرعية الدولية، ولهذا أقدمت إسرائيل على اغتيال عرفات، ظنا منها أن غيره قد ينصرف عن هذه الثوابت، والآن يشن الوزراء وقادة الأحزاب حربا على الرئيس محمود عباس، متهمينه بأنه ليس شريكا للسلام، وقد لا يطول الامر قبل أن يحاول الإسرائيليون التخلص منه». وأشار أبو الرب إلى ما قاله الرئيس محمود عباس أثناء لقائه بوفد من القدس «مرحبا بالشهادة إذا حصلت.. لن نعترف بيهودية إسرائيل.. والقدس عاصمة لدولة فلسطين».
تهديدات
وفي ذات السياق جاءت تصريحات وزير الاقتصاد الإسرائيلي نفتالي بنيت زعيم حزب «البيت اليهودي» أمس الثلاثاء عبر لقاء خاص مع الإذاعة العبرية «ريشت بيت» حين قال إن الرئيس الفلسطيني لا يريد السلام مع اسرائيل، وبأنه «لا يختلف عن الرئيس ياسر عرفات سوى بالبدلة الأكثر جمالا التي يظهر بها»، مضيفاً بأنه «يتوجب اليوم على اسرائيل ان تقول كلمتها بشكل واضح ونهائي، بأن القدس هي عاصمة اسرائيل وغير خاضعة للمفاوضات والتقسيم، فاليوم كل العالم أصبح يقر بأنه لا يمكن العودة الى حدود الرابع من يونيو عام 67، وهذا ما يجب ان ينطبق على مدينة القدس».
وعلـى الصعيـد ذاتـه صـرح وزيـر الجيـش الإسرائيـلي موشيـه يعالـون، الـذي يشـارك فـي المفاوضـات الى جانـب رئيـس الـوزراء الإسرائيلـي بنياميـن نتانياهـو، بـأن الوثيقـة التـي قدمهـا جـون كيـري للجانـب الإسرائيلي، والمتعلقة بالترتيبات الأمنية، لا تساوي الحبر الذي كتبت به، معتبرا ان كيري المسيحي الحالم والمهووس بمسيحيته يسعى لنيل جائزة نوبل للسلام، وهذا ما يحركه ويدفعه لبذل هذه الجهود، مدعيا أن الرئيس عباس ما زال موجودا بفضل اسرائيل، وأنه لن يصمد حكمه دونها شهرين فقط».
الحد الأدنى
ومن جهته يرى المحلل السياسي سعيد داوود في حديثه «أن ما يجري حالياً هو محاولة الإملاء على القيادة لقبول حلول لا تحقق الحد الأدنى من طموح شعبنا بالحرية والاستقلال، وهذا ما يقابل بصمود فلسطيني وعربي رائع وأسطوري رغم الضغوطات الأميركية الهائلة».
إهانة
تناقل الشارع الفلسطيني حادثة ايقاف موكب رئيس الوزراء الفلسطيني د. رامي الحمد الله أثناء توجهه صباحا لمقر عمله في رام الله، بحجة سرعة سيارته، وكتبت الصحافة الإسرائيلية أن الحمد الله وصف الجندي الذي اوقفه «بالكلب الجاثم على أرض محتلة».
في حين روى أحد الفلسطينيين لـ«البيان» تفاصيل ما جرى، مؤكدا ان رئيس الوزراء لم يقل هذا، وإنما صرخ في الضابط المسؤول قائلا: «انا أمشي في أرض دولة فلسطين المستقلة ولا يحق لأي اسرائيلي ان يوقفني». واكد المصدر أن الحمدالله رفض المغادرة قبل أن يأتي الضابط بالجندي ويقدم اعتذاره أمام المواطنين الفلسطينيين الذين أحاطوا بالمكان. البيان
