أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس عن إطلاق حملة إغاثة لأهالي مخيم اليرموك في سوريا، فيما طالب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله بتدخل دولي لفتح ممرات إنسانية لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين في المخيم الواقع جنوب العاصمة دمشق، بالتوازي مع حملة إعلامية تضامناً مع المخيم المنكوب المحاصر منذ عام من قبل قوات النظام السوري وميليشيات أحمد جبريل المتحالفة معها.

وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن إطلاق دعوة لإغاثة أهالي مخيم اليرموك، وقال: «نتمنى ونأمل أن نسعف إخوتنا في المخيم، ومن خرج منهم إلى أي مكان في مصر وتركيا وإسبانيا.. سفراؤنا يحاولون أن يقدموا لهم ما أمكن من مساعدات، الفلسطينيون تعرضوا لنكبة أخرى، وسنحاول مساعدتهم بقدر ما نستطيع».

من جهته، حذر الحمد الله في بث إذاعي فلسطيني مشترك تضامنا مع مخيم اليرموك، من مواجهة اللاجئين بالمخيم خطر الموت جوعا بفعل نقص الإمدادات الغذائية والطبية، مشدداً على مطالبة أطراف الصراع الداخلي في سورية بضرورة تحييد المخيمات الفلسطينية والنأي عن اللاجئين فيها عبر وقف إقحامهم في الأزمة وممارسة عقوبات إنسانية بحقهم.

وأشار الحمد الله إلى أن وفدا رسميا من منظمة التحرير رفيع المستوى على متابعة حثيثة بما يحصل للاجئين، مثمنا الحملات التضامنية الشعبية لجمع تبرعات وإيصالها للمخيم المنكوب، مشدداً على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروها قائلا: «لن يتحقق السلام العادل إلا بعودة المشردين إلى دولتهم التي ستكون على حدود عام 1967».

وأطلقت الإذاعات المحلية الفلسطينية أمس موجة إعلامية مفتوحة بشكل مشترك، تضامنا مع اللاجئين المحاصرين في مخيم اليرموك بسوريا.

واشترك في البث الإذاعي الموحد 55 موجة إذاعية من الضفة الغربية وقطاع غزة تضامنا مع أحوال اللاجئين المحاصرين منذ نحو 7 شهور، على أن يستمر البث ست ساعات متتالية.

وقال الصحافي محمود حريبات إن الحملة تهدف إلى القول «تأخرنا لكن اليوم الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده يتضامن معكم أنتم لستم وحدكم»، مضيفاً أن «الرسالة التي تحملها الحملة هي الضغط على المستوى السياسي للقيام بواجباته أكثر تجاه المخيم».

وكان وفد فلسطيني توجه إلى سوريا من أجل إيجاد ممر آمن لدخول المواد الغذائية إلى المخيم لكن المهمة لم تنجح.

وأوضح حريبات لوكالة الانباء الكويتية (كونا) أنهم يتواصلون مع صحافيين في المخيم وفي محيطه وفي سوريا ولبنان للاطلاع على حقيقة ما يجري في المخيم.

وقال «إننا نعمل على إيصال الحقيقة كما هي للإعلام ونقل الرواية من داخل المخيم».

وأشار حريبات إلى أن هناك العديد من الفعاليات الشعبية ستنظم في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة للفت النظر إلى المخيم وما يعانيه جراء الحصار والجوع.

وكان مكتب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) حذر من خطورة الوضع الإنساني المتردّي في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوبي العاصمة السورية دمشق نتيجة الحصار الخانق المفروض عليه منذ عدة أشهر.

وأفادت الوكالة في بيان لها أمس أن نحو ثلاثين شخصاً غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ قضوا جوعا بسبب الحصار التام المفروض منذ سبتمبر الماضي، مؤكدا انتشار المجاعة بكامل أرجاء المخيم ذي الكثافة السكانية العالية، مشيرا إلى أن غذاء السكان أصبح يقتصر بالآونة الأخيرة على الفجل والبصل، وحتى العدس أصبح صعب المنال في ظل ارتفاع سعره إلى ثمانين دولارا للكيلوغرام الواحد.

معاناة

ذكر بيان الاونروا «أن أكثر من عشرين ألف شخص معظمهم من الفلسطينيين إضافة لعائلات سورية يعانون داخل مخيم اليرموك من وضع مأساوي»، مؤكداً أن محاولات الأونروا صُدت، وأن شاحنات مساعدات تتوجه يومياً لمخيم اليرموك، وما أن تتخطى الحاجزين الأول والثاني حتى تتعرض لإطلاق نار بوصولها للحاجز الثالث.

وأوضح البيان أن الأمم المتحدة تشدد على ضرورة إقامة ممر إنساني آمن يكون بمنأى عن أطراف النزاع في سوريا، وذلك من أجل التوصل لإدخال المواد الحيوية للمخيم والسماح لمن يرغب في مغادرة المخيم بطريقة آمنة.