أفكار كيري لاتفاق إطار فلسطيني إسرائيلي
بدأت إسرائيل تعد العدة لإفشال أي اتفاق متوقع مع الجانب الفلسطيني عبر اللجوء إلى فكرة التصويت في الكنيست، بالإضافة إلى الإعلان عن استئناف النشاط الاستيطاني، بالتزامن مع حملة من قبل شخصيات حكومية وحزبية تُشكّك بإمكانية الوصول إلى أي اتفاق حول الإطار التفاوضي.
ويُتوقع أن تبحث اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون سن القوانين مشروع قانون جديد ينص على أنه يحظر على رئيس وزراء إسرائيل إجراء مفاوضات حول القدس واللاجئين الفلسطينيين من دون الحصول مسبقاً على تأييد أغلبية أعضاء الكنيست.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس إن مشروع القانون قدمته عضو الكنيست ميري ريغف، من حزب الليكود الحاكم، والتي قدمت قبل أسبوعين مشروع قانون يقضي بضم غور الأردن إلى إسرائيل.
وينص مشروع القانون على أن رئيس حكومة إسرائيل لن يتمكن من إجراء مفاوضات حول القدس أو قضية اللاجئين الفلسطينيين من دون الحصول على مصادقة مسبقة من الكنيست.
وجاء في حيثيات مشروع القانون أن «المفاوضات في هذه الأمور، التي بدأت بدون مصادقة الكنيست، ليست ملزمة لدولة إسرائيل وحكومة إسرائيل أو لسلطات أخرى في دولة إسرائيل»، موضحاً «أن مشروع القانون يستند إلى مشروع قانون سابق قدمه في حينه وزير الاتصالات جلعاد أردان، من حزب الليكود أيضاً، ولكن لم يتم بحثه خلال الدورة السابقة للكنيست.
وأضافت أن «الهدف هو إنشاء وضع لا يتم فيه إجراء مفاوضات سياسية حول تنازلات متطرفة تمس الهوية اليهودية للدولة وتسبب بتوسيع الشرخ في المجتمع، من دون أن تصادق أغلبية الكنيست على ذلك قبل المفاوضات».
توسع استيطاني
إلى ذلك نشرت إسرائيل الليلة قبل الماضية خططاً لبناء 272 منزلاً في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة.
وقال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو: «ما نراه اليوم هو تنفيذ لقرار من أكتوبر». ويشير المسؤول إلى النشر الرسمي لخطة بناء منازل للمستوطنين. وسيكون أمام الجمهور الآن 60 يوماً للتعبير عن أي معارضة قبل أن تمضي الخطة قُدماً.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع إن الخطط لبناء أكثر من 272 منزلاً في مستوطنتي عوفرا وكارني شومرون مبدئية ويجب أن تجتاز بضع مراحل أخرى من الترخيص قبل بدء البناء.
تشكيك حكومي
على صعيد متصل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون أمس إن المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين تتمحور حول استمرار المفاوضات وليس حول اتفاق سلام بين الجانبين.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن يعلون قوله: «إننا مشغولون الآن في محاولة للتوصل إلى إطار لمواصلة المحادثات لفترة تزيد على الأشهر التسعة»، مضيفاً أنه «كان هناك من اعتقد أننا سنتوصل خلال هذه الفترة إلى اتفاق دائم، ونحن لسنا منشغلين باتفاق إطار، وإنما بإطار للمفاوضات، لمواصلة المفاوضات لفترة أطول، والأمر الواضح من ذلك هو أنه توجد فجوات كبيرة (بين مواقف الجانبين) ومصلحتنا تقتضي مواصلة المفاوضات».
وبدأت جولة المحادثات الحالية بين إسرائيل والفلسطينيين قبل نحو خمسة أشهر وتم تحديد مدتها بـ9 أشهر تنتهي في أبريل المقبل، لكن أنباء ترددت في إسرائيل حول تمديد مدة المفاوضات إلى بداية العام 2015 المقبل.
خطة ليبرمان
من جهته، أكد رئيس حزب «يوجد مستقبل» وزير المالية الإسرائيلي، يائير لبيد، أن الخطة التي يطرحها وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، غير قابلة للتطبيق ولن تسهم في تحسين صورة إسرائيل في العالم.
وقال لبيد لإذاعة الجيش الإسرائيلي أمس إن «خطة تبادل الأراضي التي طرحها ليبرمان لا يمكن تطبيقها» مضيفاً: «إنني لا أعتقد أن دولة إسرائيل تريد إخراج مواطنين إسرائيليين من داخلها».
تهديد أميركي
وقالت صحيفة «معاريف» إن كيري أوضح لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أنه في حال لم يتم التوصل «لاتفاق إطار» حتى مارس المقبل فإن الولايات المتحدة ستنسحب من المفاوضات.
الرئاسة الفلسطينية تطالب بإحياء لجنة وقف التحريض
دعت الرئاسة الفلسطينية أمس، إلى إعادة إحياء اللجنة الثلاثية الفلسطينية ـ الإسرائيلية ـ الأمريكية لوقف التحريض.
وتشكلت هذه اللجنة في إطار اتفاق أوسلو المؤقت بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لمتابعة وقف التحريض في مناهج التعليم ووسائل الإعلام لدى الجانبين، لكن تعطل عملها منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في بيان صحافي «إن الحملة التي تجند فيها رئيس وزراء الحكومة الإسرائيلية لاتهام شعبنا بتهمة التحريض تفضح النوايا المبيتة، للتنصل من عملية السلام»، متهماً الحكومة الإسرائيلية بمواصلة «ذات السياسة التي لا تستطيع العيش خارج مستنقع الاحتلال والاستيطان والقمع المتواصل لشعبنا وزج الآلاف من أبنائه في عتمة السجون والمعتقلات، ومصادرة أملاكه، وهدم بيوته وتشريده».
وتصاعدت مؤخراً الاتهامات الإسرائيلية للرئيس محمود عباس، ووسائل الإعلام الفلسطينية بمواصلة التحريض وبث الكراهية ضد إسرائيل.
وشن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية هجوماً لاذعاً على الحكومة الإسرائيلية في الوقت، الذي يسعى فيه وزير الخارجية الأمريكية جون كيري لتقريب وجهات النظر بين الطرفين بعد أربعة أشهر من المفاوضات المباشرة، التي استؤنفت بعد ثلاث سنوات من التوقف.
وقال أبو ردينة في بيانه «إن الحكومة الإسرائيلية لم تكتف بتزوير التاريخ والافتئات على الحقيقة، بل طلبوا من الشعب الفلسطيني وقيادته ومؤسساته الخضوع لواحدة من اكبر عمليات التزوير في التاريخ، وتغييب الحقيقة وتزييف وعيه ومحو ذاكرته»، واصفاً قبول الفلسطينيين إقامة دولتهم على الأرض التي احتلت عام 67 بأنه «مساومة تاريخية رغم ما تحمله من إجحاف بحقوقنا الوطنية».
وقال أبو ردينة إن هذا القبول «دليل على رغبتنا بالتغلب على مرارات الماضي، وتجاوز الحاضر المدجج بالاحتلال والاستيطان إلى مستقبل خال من الاضطهاد والعنف والسيطرة بالقوة الغاشمة، واغتصاب حقوق شعبنا وأرضه»، مضيفاً أن هذا أيضاً «برهان على إيماننا العميق بالسلام والتعايش، وحسن الجوار على هذه الأرض المقدسة».
استبعاد
قال العضو السابق في الوفد الفلسطيني المفاوض محمد اشتية، في لقاء مع الصحافيين في غزة عبر تقنية الربط التليفزيوني، أمس إنه يستبعد إمكانية التوصل إلى أي اتفاق بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي طالما بقيت إسرائيل على نهجها الاستيطاني الحالي، خصوصا أن الراعي الأميركي لم يستطع حتى اللحظة أن يلزم إسرائيل بلجم انتهاكاتها ضد الفلسطينيين. د.ب.أ
