مرّ التغيير الوزاري الأخير في تركيا وسط جلبة فضيحة الفساد، ومتابعة وضع حكومة رجب طيب أردوغان، وحكومة التنمية والعدالة والنموذج التركي، كما اتجهت الأنظار إلى سعر الليرة، دون التقاط الإشارة الأبرز في التغيير الحكومي الذي طال 10 حقائب.. إنّه رحيل وزير شؤون الاتحاد الأوروبي أغمن باغيش الذي شهدت العلاقة التركية الأوروبية في فترة توليه المسؤولية الوزارية تردّياً غير مسبوق، وبالتالي يعتبر «تجديد» وجه الوزير تجديداً لتوجه سياسي.

تراجع «حرارة» المسعى التركي في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ليس مسؤولية باغيش بالتأكيد، فهو ينفذ سياسات عليا كانت تراهن على المحيط الشرقي والجنوبي بعدما أوصد غربها أبوابه أمام عضوية بعيدة المنال.. لكن الوزير الذي ورد اسمه في فضيحة الفساد التي هزّت الحكومة التركية بدا خلال تصريحاته أنّه يئس من حجز بلاده مقعداً في الاتحاد الأوروبي، فهو الذي قال إنّ «تركيا قد لا تنضم أبداً للاتحاد الأوروبي».

ومن هنا، يفترض النظر بعين فاحصة لأول تصريح لـ «وزير أوروبا» الجديد مولود جاوش أوغلو الذي دعا الأوروبيين إلى تجنب الأحكام المسبقة عند تناول السياسية الداخلية التركية..

وجدّد التأكيد على «ارتباط» و«التزام» بلاده بـ «بالالتزامات المكتسبة من الاتحـاد الأوروبي»، وأطـلق تصريحات ملطّفـة حيال تقرير العام 2013 الصادر عــن المفوضية الأوروبية الذي كــان موضع انتقاد من الوزيـر السابق، ودعا إلى الفتح الفوري لفصـول التفاوض الـ23 و24، ما يعنـي أن أنقـرة راغبـة في قطـع مراحل إضافيـة نحـو عضويـة أوروبـا.

«النموذج التركي» الذي حاولت أنقرة وواشنطن تسويقه في العالم العربي، وفي بقاع الربيع العربي، تلقى ضربة في مقتل.

كما أنّ العلاقة مع إسرائيل متوتّرة، والعلاقة مع إيران جيّدة في المجمل رغم التوجّس الخفي والتباين الواضح في معالجة ملفات إقليميــة ساخنــة يبــدو التلاقي بين طهران وأنقرة منعدمــاً.. وهكذا يبــدو أنّ أنقرة باتـت مضطــرة لفتح نافــذة جديــدة نحــو أوروبـا.

وعليه، تبدو السياسة التركية أمام منعطف استراتيجي.

سعت السياسة التركية في أعوامها الثلاثة الماضية، وبموجب نظريات الوزير أحمد داود أوغلو، إلى تبني سياسات منفتحة على الجميع وفي الجهات الأربع وفق منظور سياسة «صفر مشاكل».. لكن أنقرة اندفعت بسياسة غير محسوبة وراء أجواء التغيير في العالم العربي، وكان الرهان على الإخوان المسلمين في مصر خاسراً، وارتد خسائر سياسية وشعبية على السياسة التركية التي كانت موضع إعجاب شعبي عربي قبل أن «تنتخب» أنقرة جماعة الإخوان وتضع في سلّتها كل البيض.