صعّدت الجماعات الإرهابية من إجرامها قبيل أسابيع قليلة تفصل المشهد المصري عن بدء الاستفتاء على التعديلات الدستورية، التي أجرتها لجنة الخمسين على دستور 2012، وذلك بقيامها بواحدة من أبشع الجرائم صباح أمس، عبر استهداف مقر مديرية أمن المنصورة بسيارة مفخخة.
وتوقع خبراء أمن مصريون عودة «شبح التفجيرات» مجددا ليخيم على المشهد السياسي المصري، وخاصة في ظل إصرار الجماعات الإرهابية المختلفة على الانتقام من الدولة، ومن مؤيدي ثورة 30 يونيو، التي أسقطت حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، الذي أعطى للإرهاب غطاءً سياسيا بقيامه بالإفراج عن العديد من العناصر الإرهابية والتغاضي عن أعمالهم الإجرامية المختلفة.
أمر متوقع
وبحسب مراقبين، فإن توالي الأحداث الإرهابية كان أمرا متوقعا، خاصة قبيل إجراء الاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، لأن تنظيم الإخوان والجماعات الإرهابية المرتبطة به والمؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي يدركون جيدًا أنه بإقرار الدستور وإجراء الانتخابات، يصبح هناك شرعية دستورية جديدة، تقزم من مساعيهم نحو تحقيق مشروعهم وعودة المعزول مرسي، كما أن إنجاز خارطة الطريق على نحوٍ كامل وفي موعدها المُحدد يكتب نهاية تلك التنظيمات.
أجواء الستينات
ويلفت الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء مجدي الشاهد، في تصريحات خاصة لـ«البيان» إلى أن الجماعات الإرهابية المختلفة، التي ليس لها مصلحة في استقرار مصر ولا تنفيذ خريطة الطريق تريد بشتى الطرق أن تعيد أجواء الستينات والسبعينات، عبر سلسلة من التفجيرات، واستهداف المراكز والمؤسسات الشرطية المختلفة.
ويقول الشاهد إن «الإرهاب بدأ يصعد من إجرامه خلال الفترة الحالية، وقبل تمكن السلطات المصرية من إنجاز خريطة الطريق، وذلك كان أمرا متوقعا».
وحذّر من مخططات إرهابية كذلك قد تشهدها مصر عبر سلسلة من التفجيرات خلال احتفالات رأس السنة بعد أيام قليلة، وكذلك تزامنا بعد ذلك مع إجراء الاستفتاء على الدستور منتصف يناير المقبل، مشددا على أهمية تكثيف قوات الأمن من تواجدها في مختلف الميادين الرئيسية، وأمام كافة المؤسسات الشرطية والعسكرية، خاصة أن تلك الجماعات تستهدف الأجهزة الأمنية.
انتقام من الدولة
من جانبه، لفت الخبير الأمني اللواء طلعت مسلم، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إلى أن الأحداث الإرهابية مازالت تتوالى في مصر، في ظل إصرار القوى المؤيدة للرئيس المعزول على مطالبهم، وعلى الانتقام من الدولة.
ويضيف مسلم: «ومن ثم كان متوقعا وقوع تلك العمليات الإجرامية، والتي على مختلف الجهات الأمنية التصدي لها».
وتابع إن «الضربات الأمنية القوية التي توجه للعناصر الإرهابية في سيناء، في ظل العملية العسكرية التي يقوم بها الجيش المصري هناك، دفعت تلك الجماعات لتوسيع نشاطها إلى مختلف المحافظات الأخرى، بعد أن ضيقت عليهم قوى الامن الخناق في سيناء».
وأوضح أن هنالك العديد من المناسبات المهمة التي تشهدها مصر خلال الفترة المقبلة، والتي من المرجح أن تحاول تلك العناصر الإرهابية استغلالها في إحداث حالة من الفوضى في الشارع المصري.
أصابع اتهام
ومن أبرز الجماعات الإرهابية التي تشير أصابع الاتهام إليها هي جماعة «أنصار بيت المقدس»، التي أعلنت مسؤوليتها عن العديد من الأحداث الإرهابية التي شهدتها مصر، ومنها محاولة اغتيال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم.
و«أنصار بيت المقدس» هي من ضمن الجماعات المرتبطة بتنظيم الإخوان المحظور، والتي تدعمها الجماعة، بحسب تأكيدات خبراء.
إعلان طوارئ
وتفاديا لمزيد من سفك الدماء، اقترح الخبير الأمني اللواء أحمد عبد الفتاح إعلان حالة الطوارئ مُجددا، إلى حين الانتهاء من تنفيذ خريطة الطريق، وذلك لـ«غلّ يد الجماعات الإرهابية المختلفة عن مواصلة إجرامها، وسفك مزيد من دماء المصريين الابرياء».
تظاهرات غضب
انتفضت مدينة المنصورة غضباً على خلفية الحادث الأليم الذي وقع أمس، إذ نظم الأهالي تظاهرات شارك فيها الآلاف، مطالبين بعد إعلان جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية و«إعدام قياداتها» الذين يقفون وراء سلسلة الأعمال الإرهابية التي شهدتها مصر طيلة الفترة الماضية. تزامن ذلك مع إدانة قوى سياسية وثورية مختلفة التفجير الذي وقع في مدينة المنصورة، لافتين إلى أن العقل المدبر لتلك الأحداث هو جماعة الإخوان المسلمين.