في أعقاب ما راج من معلومات بشأن المكالمة الهاتفية التي جرت ووصفت «الدافئة» بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، تسربت أخبار أخرى حول اتصال هاتفي آخر تلقاه عباس من هنية ليبلغه موافقة الحركة رسميا على تشكيل حكومة وحدة وطنية تمهيدا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.
تمديد عمل الحكومة
وبحسب ما كشفت مصادر لوكالة معا الفلسطينية، فإن عباس سيمدد حكومة رامي الحمد الله عدة أيام، كما أنه ربما يكلفها برئاسة حكومة الوحدة الوطنية لستة شهور بناء على طلب «حماس» بتمديدها، بدلا من ثلاثة شهور كما نص علية اتفاق الدوحة.
وسيقوم الرئيس الفلسطيني بإصدار مراسيم بهذا الشأن فور عودته من اجتماع لوزراء الخارجية العرب المقرر في 21 الشهر الجاري، وهو ما يبشر بطريق مفتوحة أمام عجلة المصالحة، الأمر الذي يستبعده المحللون الذين لا يرون بمقدور اتصالين هاتفيين قصيرين بعد انقطاع طويل فعل ما عجزت عنه لقاءات تصالحية وتفاوضية كثيرة، ومبادرات متعددة عكفت الدول العربية على متابعتها تباعا.
وضع إنساني بحت
وفي هذا السياق، ربط المحلل السياسي أحمد رفيق عوض في حديثه لـ «البيان» كلا الاتصالين الهاتفيين بالأوضاع الانسانية المترتبة على نتائج المنخفض الثلجي وما أحدثه من آثار في غزة والضفة، وما ترتب على ذلك من ضرورة التواصل بين شطري الوطن المنقسمين.
وقال عوض إن «المسألة مرتبطة بالوضع الإنساني ولا اعتقد أن المصالحة قريبة، رغم أن الحركتين تعيشان أزمة مختلفة، ولكن ليس هناك قوة دافعة أو ضاغطة لإنجاز المصالحة».
تشكيك فتحاوي
من جهته، قال الناطق باسم حركة «فتح» أحمد عساف لـ «البيان» إن حركته لم تبلغ رسميا بمثل هذا القرار أو الموقف الجديد لحركة «حماس»، بشأن الموافقة على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والذهاب للانتخابات لاحتكام الشعب الفلسطيني.
وأضاف عساف إن «كان هذا القرار حقيقيا وموجودا فعلا، فكان يجب أن يبلغ رسميا عبر قناة الاتصال الرسمية وهي رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد، وبالتالي أنا أشك في مصداقية هذه الأنباء وأهدافها».
ودعا عساف «قيادات حماس إلى الخروج إلى وسائل الإعلام والحديث مباشرة إن كانوا فعلا يتبنون هذا الموقف، لا أن تترك الامور للتسريبات الاعلامية والتخمين والتكهن في مصير ملف هام ومصيري بالنسبة للشعب الفلسطيني».
ليونة حمساوية
لكن مراقبين يرون في الاتصال الهاتفي ومبادرة مشعل لعودة التواصل وربما التقرب من جديد انعكاسا طبيعيا لما مرت به «حماس» مؤخرا وخسارتها لحلفائها، مذكرين بأنه حتى المساعدات القطرية للقطاع باتت تمر عبر حكومة الضفة.
ويرجح مراقبون أن تبدي «حماس» في مواقفها بشأن المصالحة وغيرها من الملفات ليونة غير مسبوقة، نظرا للضائقة التي تمر بها الحركة والأزمة المستمرة التي يعيشها قطاع غزة الذي تسيطر عليه الحركة.
حكومة مستقلين
نفي مصدر مسؤول في حركة «فتح» قبول حركة «حماس» تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأوضح المصدر انه اللقاء الذي تم بين رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل ومسؤول ملف المصالحة الوطنية في «فتح» عزام الاحمد ناقش خطوات تنفيذ اتفاق المصالحة، ولكن لم يتم الحديث عن حكومة التوافق الوطني ولا موعد الانتخابات، مشيرا الى انه لا صحة للأنباء التي تحدثت عن موافقة «حماس» على تشكيل حكومة المستقلين برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس. الوكالات