اعتبرت جبهة الإنقاذ التونسية أنه لا معنى لمواصلة الحوار طالما لا وجود لاتفاق على اسم لرئاسة الحكومة، ملوحة بالعودة إلى الشارع لحل الأزمة، في حال تواصل تعنت الترويكا وحركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم بالأساس وتواصل تعطيل التوافق، نافية وجود اتفاقات و«صفقات» بين قياديين من جبهة الإنقاذ وحركة النهضة خارج الحوار الوطني، وأن كل القرارات لن تخرج إلا بعد التوافق بين كل مكونات الجبهة.
وفي بيان تلقت «البيان» نسخة منه، حمّلت الهيئة السياسية لجبهة الإنقاذ تعثر الحوار الوطني للترويكا الحاكمة، وخصت بالذكر حركة النهضة التي تسعى إلى إفشال الحوار من خلال التمسك بشخصية وحيدة لرئاسة الحكومة في إشارة إلى أحمد المستيري، كما اتهمت النهضة بالانقلاب على المجلس التأسيسي وبعض السلطات الأخرى.
وفندت ما راج من الأخبار التي تحدثت عن قرب التوصل إلى اتفاق أو التوافق على شخصية معينة، كما نفت سعي بعض فصائلها إلى عقد صفقة مع حركة النهضة، في إشارة إلى الخبر الذي كان أعلنه الأمين العام للمؤتمر من أجل الجمهورية عماد الدايمي، والذي أوضح رغبة حزب النداء في تقاسم السلطة بمعزل عن بقية فصائل جبهة الإنقاذ، جوبهت بالرفض من حركة النهضة، كما توجهت الهيئة السياسية في بيان إلى الشعب التونسي بنداء دعته فيه إلى مواصلة اليقظة والتعبئة الجماهيرية من أجل إنقاذ البلاد.
اجتماع استثنائي
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري عصام الشابي: إن «ممثلي الأحزاب المكونة لجبهة الإنقاذ عقدوا اجتماعاً استثنائياً بمقر حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، تناولوا خلاله الوضع السياسي بالبلاد وأكدوا أن الجبهة متمسكة بالحوار وخريطة الطريق، لكنها تلح وتطالب الأطراف الراعية للحوار بالإسراع في إنهاء المشاورات حول اختيار رئيس الحكومة المقبل».
وأشار الشابي إلى أن الجبهة ترفض وتكذب كل ما راج أخيراً، عن تدخل أجنبي في السياسة التونسية وأخبار تشكيل حكومة وحدة وطنية، وبين أن مروجي مثل هذه الإشاعات هم أطراف تريد إفشال الحوار الوطني وتهدف إلى تشتيت تركيز التونسيين.
الرباعي يرفض التدويل
في غضون ذلك، أكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل بوعلي المباركي، أن الرباعي الراعي للحوار الوطني أعد سيناريوهات أخرى في حال لم يتوصّل الفرقاء السياسيون لتوافق حول مختلف المسارات وأنه لا يقبل البتة «تدويل» الأزمة التونسية مهما كانت التكاليف.
وأضاف أن المشاورات متواصلة بين مختلف الأطراف السياسية قصد إيجاد أرضية ملائمة لاستئناف الحوار وتذليل الصعوبات التي تحول دون ذلك، مشيراً إلى أن الصعوبات المتعلقة بالتعديلات المدخلة على النظام الداخلي للمجلس التأسيسي قد وقع تجاوزها.
استمرار أزمة التأسيسي
في الأثناء، تتواصل أزمة المجلس الوطني التأسيسي رغم إعلان كتلة حركة النهضة عن استعدادها لسحب التعديلات التي أدخلتها على النظام الداخلي للمجلس، والتي اعتبرها كل من المعارضة وحزب التكتّل بقيادة رئيس المجلس مصطفى بن جعفر انقلاباً داخل التأسيسي، واتهم النائب عن ائتلاف سيادة الشعب أزاد بادي، حركة النهضة بالتلاعب بمؤسسات الدولة، وقال إنها تبيع المؤسسات الشرعية في إطار المحاصصة الحزبية وخوفاً من فقدانها السلطة على حدّ تعبيره.
