كل المؤشرات تؤكد أن محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متجهة إلى الفشل، خاصة مع عدم وجود أي تقدم حتى اللحظة رغم الجولات الـ18 التي دارت بين الطرفين، كما أن تقارير بدأت تتحدث عن أن الإدارة الأميركية في طريقها لطرح تسوية، في بداية العام المقبل، من أجل تقريب وجهات النظر بهدف الدفع بالمفاوضات.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد بنفسه خلال اجتماع المجلس الاستشاري لحركة فتح في مقر الرئاسة برام الله الأحد الماضي، أنه وبعد كل جولات المفاوضات «لا يوجد شيء على الأرض وأنه.

ربما يكون هناك بعض التوترات في القريب، مرجعاً السبب فيها إلى أن إسرائيل تقول: نحن أخرجنا الأسرى وغير قادرين على تحمل هذا ولذلك نزيد الاستيطان، يعني أنهم هم من ربط الاستيطان بالأسرى، هذه المعادلة قد تفجر الوضع، والمفاوضات ما زالت دون نتائج».

ويبدو من تصريحات كهذه، خاصة أنها صادرة من رأس الهرم في منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة كذلك، أنها تشير إلى أن فرص نجاح المفاوضات بين الطرفين معدومة وأنها إذا استمرت بهذا الشكل ستؤدي إلى كارثة سياسية.

ويمكن وصفها كما وصفها الكثيرون بالمفاوضات العبثية، بسبب ما نشهده من ممارسات احتلالية على الأرض وفي مجال المفاوضات والمجال السياسي.

فالمفاوضات تمر الآن بأزمة حقيقية وهناك تباعد في موقفي الطرفين، حيث كان من المفترض أن يتم تقليل الهوة أو جسرها ولكن الحقيقة أنها تتسع وتتعمق بين الجانبين، حسبما أكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«البيان».

ومن يرى المواقف الإسرائيلية والإجراءات على الأرض يلاحظ بوضوح أنها تعني أن لا سيادة للفلسطينيين على أي شيء، سواء كانت حدوداً برية أو بحرية أو جوية. إضافة إلى أنه خلال جلسات المفاوضات فإن الجانب الإسرائيلي لم يطرح مواقف رسمية ولا رداً رسمياً على المقترحات الفلسطينية.

ويمكن أن يكون ذلك ما دفع بالإدارة الأميركية الراعي المنحاز لإسرائيل، بتسريب نيتها عن طرح تسوية، في يناير من العام المقبل، بهدف تقريب وجهات النظر بين إسرائيل والفلسطينيين وهو ما نفاه وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي شدد على أنه لا وجود لأي خطة بديلة غير المحادثات الجارية حالية.

إلا أن أكثر من مصدر إسرائيلي تحدث عن خطة أميركية أو اقتراح ستجري المفاوضات على أساسه، وهدفه جعل الجانبين يتفقان على عدة مبادئ عامة تتعلق بالحل الدائم، مثل أن تستند قضية الحدود إلى خطوط العام 1967 مع تبادل للأراضي.

معطيات عدة كانت تشير منذ البداية إلى حتمية فشل هذه المفاوضات، فالرفض الإسرائيلي للحقوق الفلسطينية يتجلى بوضوح، والتناقض في المواقف التفاوضية المفصلية بين الطرفين ظاهر كما لم يكن من قبل، والأوضاع الإقليمية المحيطة في أسوأ حالاتها، إلا أنه بعد مساع متكررة بالضغط على الطرف الفلسطيني، استطاعت الولايات المتحدة إحياء عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، العالقة منذ أكثر من ثلاث سنوات، في إنجاز اعتبره المتابعون اختراقاً.

فهل ستشمر واشنطن عن ساعديها من أجل الضغط لفرض الحلول، كما فعلت لإجبار الطرفين على الجلوس على طاولة المفاوضات، أم أنها ستترك الأمور على ما هي عليه، والتي بالتالي قد تكون نهايتها تفجر الأوضاع لتكون النتيجة فقدان واشنطن حليفاً جديداً لها في المنطقة؟