اعتبر خُبراء أن محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، وبعض قيادات «الإخوان» في قضية قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية، والتي عقدت أولى جلساتها اول من امس الماضي هو انتصار لهيبة الدولة، مؤكدين أن مثول الرئيس المعزول وأعوانه من قيادات الاخوان داخل القفص قد أضفى مزيدًا من الشرعية للنظام القائم.
وأوضح الخبراء أنه على الرغم من محاولات المتهمين التشويش المتعمد على هيئة المحكمة، ومحاولات التشكيك في دستوريتها، إلا أن مثولهم في نهاية الأمر يعد اعترافًا ضمنيًا بمحاكمتهم.
ولعل المشهد الذي تناقلته وسائل الإعلام العربية والعالمية، والذي ظهر فيه أحد أنصار الرئيس المعزول وهو يصفع سيدة مسنة مؤيدة للجيش ولوزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي على وجهها، أمام قاعة المحكمة بأكاديمية الشرطة كان له اثر كبير في زيادة السخط الشعبي على «الجماعة».
التفاف شعبي
ويرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد بان، أن «الإخوان» كانوا يراهنون على إفساد محاكمة المعزول وقيادات «الجماعة»، من أجل تشويه صورة النظام الحالي. وأضاف لـ«البيان» أنه على الرغم من أن النظام الحالي لا يحتاج إلى اعتراف بشرعيته، بسبب حالة الالتفاف الشعبي حوله، إلا أنه يرى أن محاكمة المعزول وقيادات «الإخوان» ساعدت كثيرًا في إحباط محاولات التنظيم الدولي لـ«الإخوان»، وبعض القوى الخارجية الداعمة الجماعة، في تشويه صورة القوات المسلحة والنظام الحالي.
أنصارهم يتساقطون
ولعل الأخطاء التي ارتكبتها جماعة الإخوان قبل وأثناء محاكمة محمد مرسي، و14 من المتهمين الآخرين، في قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية في الخامس من ديسمبر الماضي، كانت كفيلة بفقدان الجماعة لما تبقى لها من أنصار ومتعاطفين.
وهو ما يراه القيادي بالحركة الوطنية المصرية محمود نفادي، الذي أكد لـ«البيان» أن «الجماعة ارتكبت من الأخطاء ما يكفيها لفقدان ما تبقى لها من الشارع»، معتقدًا «أن المحكمة أيضًا ومثول قيادات الجماعة وعلى رأسهم الرئيس المعزول داخل القفص، وأمام الجميع، سيحبط أية محاولات إخوانية مستقبلًا من تشويه صورة النظام الحالي».
أما عن الأخطاء التي ارتكبها المتهمون «الإخوان» داخل قفص المحاكمة، وهو ما ساهم في فقدان «الجماعة» للكثير من أسهمهم داخل الشارع - على حد قول نفادي - فهي إصرار الرئيس المعزول على الحديث أكثر من مرة للتأثير على هيئة المحكمة بالانسحاب عن نظر القضية، وكذلك تكراره لكلمة «أنا الرئيس» أكثر من 37 مرة أثناء نظر الجلسة الأولى فقط.
كذلك المشهد الذي تناقلته وسائل الإعلام، والذي يظهر خلاله المتهمون وهي يديرون ظهورهم لهيئة المحكمة، وهو ما يؤكد على الكبرياء والعنجهية التي كانت تتعامل بها جماعة الإخوان المسلمين مع الشعب.
نظام مُغيب
أكد عضو الاتحاد الدولي للمحامين خالد أبوبكر، أن محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي «أثبتت بالدليل القاطع على أن نظام جماعة الإخوان المسلمين كان نظامًا مغيبًا عن العقل وغير متصالح مع نفسه».
وأشار إلى أنه على الرغم من السلطة التي كان يتمتع بها الرئيس الأسبق حسني مبارك بعد استمراره في الحكم لأكثر من 30 عامًا إلا أنه أثبت بالفعل احترامه الكامل للقانون ولهيئة المحكمة وهو عكس ما حدث مع الرئيس المعزول محمد مرسي، الذي لم يحكم سوى سنة واحدة، وارتكب من الجرائم ما يفوق جرائم سلفه.
وبالرغم من ذلك حاول بكل الطرق عدم الاعتراف بشرعية المحكمة وظل يأمر القاضي بالاستجابة لكلامه والانسحاب من القضية، والإفراج عنه حتى يعود لممارسة أعماله، وهو ما يؤكد حقيقة واحدة، أن مرسي مغيب العقل وغير متصالح مع نفسه، وأن ما حدث في المحاكمة أفقد الإخوان الكثير مما تبقى لهم في الشارع، وأصبحوا على حافة الهوية.
