منذ أن زفّ وزير الخارجية الأميركي جون كيري للعالم نبأ اتفاق الفلسطينيين والإسرائيليين على استئناف مفاوضات السلام، بعد تعثر دام أعواماً، بقيت كواليس وتسريبات اللقاءات المتتالية لطاقمي مفاوضات الطرفين مبهمة، ويلفّها الكثير من التحفظات، واللاءات والتّيه، وأحياناً التراجع في بعض النقاط المتفق عليها، لاسيما من جانب تل أبيب، الذي ترافقه استفزازات متواصلة، لا تخلو من تسمين المستوطنات، والاعتداءات شبه اليومية على الضفة الغربية المحتلة، والمقدسات الفلسطينية.
أحد أشكال هذا التراجع في مسيرة المحادثات، هو اتهام رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أفيغدور ليبرمان للرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه «ليس شريكاً للسلام»، ما أثار حفيظة الفلسطينيين على لسان كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات، الذي وصف التصريحات بأنها «تحريض خطر» ضد عباس، وتعبير عن الرغبة في التخلص منه، وعن نهج إسرائيلي «تدميري»، سيؤدي إلى وقف المفاوضات، حسب تعبيره.
ملف الأسرى
إلا أن أبرز الملفات التي لا تزال عالقة، رغم الاتفاق عليها بشكل منفصل بضمانات أميركية، هي قضية الأسرى لاسيما الأسرى القدامى الذين كان من المفترض، إطلاق الدفعة الثانية منهم خلال سبتمبر الماضي.
ومع أن التسريبات الإسرائيلية تفيد، نقلًا عمّا وصفته مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة، بأن الدفعة الثانية من «القدامى»، والبالغ عددهم 30 أسيراً، سيتم إطلاق سراحهم الثلاثاء المقبل فإن الأمل ضئيل في تنفيذ حكومة الاحتلال ذلك، في ظل معارضة إسرائيلية رسمية وشعبية، يقودها العديد من أعضاء الكنيست الذين طالبوا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بعدم إطلاق سراح الدفعة الثانية، رداً على التصعيد الأمني الأخير في الضفة المحتلة، حسب زعمهم.
الحدود
كذلك، تبقى الحدود من أكثر القضايا العالقة والشائكة في المحادثات، إذ وقفت إشكالية المعابر الحدودية مع الأردن حجر عثرة، لا سيما بعد رفض نتنياهو تمكين الفلسطينيين منها، أو وضع قوات دولية فيها. وفي محاولة للتأكيد على الموقف الإسرائيلي، استغل رئيس الوزراء مناسبتين لتكرار موقفه، ونقل رسائل مباشرة في هذا الصدد للفلسطينيين، كانت الأولى لدى افتتاح دورة الكنيست..
والثانية خلال كلمته التي ألقاها في ذكرى رحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين. وفي الكلمتين مرر نتنياهو كذلك عبارات موجزة أكد فيها أنه لن يتنازل عن قضايا ووصفها بأنها «تخص أمن الدولة العبرية»، التي تتعلق بالطبع بمختلف قضايا الحل النهائي.
وفي اعتراف ضمني منها بتعثر العملية التفاوضية مع الفلسطينيين، دعت رئيسة الوفد الإسرائيلي المفاوض تسيبي ليفني في نهاية الأسبوع الماضي حزب العمل إلى الانضمام إلى الائتلاف الحكومي، من اجل إحراز تقدم على المسار السياسي، ما يعني أن التشدد هو السمة الغالبة على التوجه الإسرائيلي في المحادثات.
القدس
وفي خضم تلك المراوغات السياسية الإسرائيلية، أقرّت اللّجنة الوزارية الخاصة بالتشريعات في الكنيست، مشروع قانون يلزم الحكومة بالحصول على موافقة 80 عضواً من الكنيست، قبل البدء بأية مفاوضات تتعلق بتقسيم القدس أو التنازل عن جزء منها.
ومن شأن هذا القانون، الذي قدّمه حزب «يهودات هتوراه» اليميني المتشدد، وصوّت له 5 وزراء من أحزاب «الليكود»، و«البيت اليهودي»، و«إسرائيل بيتنا»، أن يحول دون التوصل لاتفاق حول تقسيم القدس في ظل غلبة اليمين الإسرائيلي على الكنيست.
وبذلك، لا يبقى أمام الفلسطينيين لإنقاذ القدس ومقدساتها سوى المناشدات المتكررة للدول العربية والإسلامية، بضرورة الضغط على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حتى توقف إسرائيل مخططاتها تجاه المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك.
