بدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس جولة أوروبية في وقت عصيب تعبر فيه القضية الفلسطينية مرة أخرى مسار التسوية، وسط مخاطر متعددة وآفاق شبه مغلقة وأرضية فلسطينية «مهلهلة»، بسبب أزمة اقتصادية لا تزال تعصف بخزينة الدولة منذ مدة.

ويعتقد محللون أن جولة الرئيس عباس تستهدف كسر الجمود المحيط بطاولة المفاوضات التي تريدها اسرائيل «صفرية» نتيجة تعطش حكومة نتنياهو لمزيد من التنازلات الفلسطينية، بالإضافة إلى دفع المشاريع الاقتصادية التي وعدت بها السلطة الفلسطينية خطوة إلى الأمام، وتحويلها من خطط ورقية إلى استثمارات واقعية، قد تساعد في إنقاذ الخزينة وتلبية مطالب الموظفين الحكوميين والعسكريين بالزيادات والعلاوة والرتب والدرجات المستحقة لهم منذ زمن .

جولة مفتوحة

وزار الرئيس محمود عباس حتى الآن كلا من ايطاليا وألمانيا داعيا إسرائيل إلى «اغتنام الفرصة»، والجلوس «لترسيم الحدود». ويرى مراقبون في تصريحات الرئيس رسائل غير مباشرة تعبر للأوروبيين عن الرفض الفلسطيني لاستمرار المفاوضات بهذا الشكل فارغ المضمون، بعيدا عن تناول قضايا الحل النهائي، التي يفترض على الأقل الوصول إلى مسودات بشأنها للموافقة على تمديد الفترة بعد انقضاء الشهور التسعة المتفق عليها.

ووصفت مصادر مطلعة لـ«البيان» الجولة بالمفتوحة، مشيرةً إلى أنها ستستغرق بعض الوقت قبل عودة الرئيس محمود عباس للبلاد، وأكدت المصادر أنه يجري التنسيق مع الدول الأوروبية الآن خلال تواجد الرئيس في أوروبا لزيارة ما أمكن منها. وأضافت المصادر إن «خط سير الجولة غير واضح وغير مؤكد، حيث إن التنسيق لم يكتمل بعد وإنما تتغير الخطة تبعا للبلد التي ينتهي التنسيق معها أولاً، لأن الرئيس محمود عباس أراد كسب الوقت الذي تعتزم اسرائيل تضييعه على حساب الفلسطينيين».

ويشار إلى أن كلا من وزير الشؤون الخارجية رياض المالكي، والناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي يرافقون الرئيس خلال هذه الجولة متعددة الأهداف .

مخاوف فلسطينية

ومن جهته أوضح المحلل السياسي باسم برهوم لـ«البيان» أن الرئاسة الفلسطينية تحاول الحفاظ على المكانة الدبلوماسية التي ارتقت إليها في الاتحاد الأوروبي، من خلال تعزيز العلاقات واستمرار الاتصالات في وقت تنشط فيه اللقاءات بين الموفدين الأميركيين والاوروبيين خلال فترة المفاوضات، وهو ما أثار قلق الجانب الفلسطيني الذي يتخوف من تراجع مواقف الاتحاد الاوروبي نتيجة الضغط أو الاغراء الاميركي، مع وجود بعض الإشارات كالحديث عن تجميد القرار الاوروبي القاضي بوقف التعاملات مع الشركات والمؤسسات التي تدير عملها من داخل المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية .

آمال كبيرة

ومن جانبه شدد المحلل السياسي نور أبو الرب على أهمية المشاريع الاقتصادية التي وعدت الجهات الأوروبية بتنفيذها في فلسطين بالنسبة للرئاسة الفلسطينية التي تواجه ضغوطا جمه من قطاعات وشرائح كبيرة في المجتمع الفلسطيني المطالب برفع الأجور، في ظل غلاء المعيشة واشتعال الأسعار وانتشار الفقر والبطالة، وأضاف أبو الرب «يبدو أن الرئيس محمود عباس يعقد آمالا كبيرة على هذه المشاريع لإنقاذ السلطة من الانهيار الاقتصادي، والأزمة التي تواجهها الحكومة الفلسطينية نتيجة المعيقات الكثيرة والاوضاع الصعبة التي بات الفلسطينيون يعيشونها، والتي تنذر بانفجار الشارع الفلسطيني في أي لحظة ضد كل ما يجري سياسا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتربويا ووطنيا» .

 

تدخل كيري

يبدو أن وزير الخارجية جون كيري الذي يراقب الساحة بتمعن تنبه لأهمية هذه الجولة الفلسطينية فاعتزم زيارة أوروبا الأسبوع المقبل للبحث في المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين. حيث أكدت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي، إن كيري سيكون في باريس بعد غد، كما سيجري الأربعاء محادثات في روما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتناول «مفاوضات الوضع النهائي». البيان