يقول السكان والمسؤولون في قطاع غزة المحاصر إن الإغلاق المتكرر للمعبر الحدودي المؤدي إلى مصر، أحد شرايين الحياة الرئيسية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، يدمر سبل العيش ويضر بالصحة العامة ويزيد الظروف المعيشية الأساسية سوءاً.
وتجدر الإشارة إلى أن المعبر الحدودي في رفح ظل مغلقاً لمدة سبعة أيام متتالية، قبل أن يتم فتحه. وهذا هو الإغلاق المتصل الثاني خلال الأسابيع القليلة الماضية الذي يأتي في أعقاب عدم الاستقرار في منطقة سيناء على الجانب المصري من الحدود. وعلى الرغم من إعادة فتح المعبر، إلا أن الإغلاق وتخفيض عدد ساعات التشغيل وحملة هدم أنفاق التهريب تفرض ضغوطاً شديدة على خط الإمداد الأكثر أهمية في القطاع.
يأس العالقين
من بين أولئك الذين حاولوا مغادرة غزة خلال الأسابيع القليلة الماضية، منى حسين (34 عاماً) وأطفالها الأربعة، الذين يعيشون عادة في المملكة العربية السعودية.
وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت: «ذهبت إلى المعبر حوالي خمس مرات حتى الآن في أقل من أسبوعين، ونشعر أنا وأطفالي بالإجهاد، كما أن العام الدراسي يوشك أن يبدأ. تصاريح إقامتنا على المحك، ويجب أن نسافر». وأضافت أنها جاءت لقضاء فصل الصيف مع الأقارب في غزة، لكنها أصيبت بيأس متزايد بسبب خوفها من عدم قدرتها على الانضمام إلى زوجها مرة أخرى.
وتساءلت: «متى ستعود الأمور إلى طبيعتها؟ كيف يمكننا أن نعيش مثل الناس الآخرين إذا كنا نواجه مثل هذه القيود والإغلاقات والحصار؟».
تقطع السبل
وأكد يحيى البراوي البالغ من العمر 62 عاماً، وهو أحد سكان غزة، أن «الآلاف يحاولون المغادرة والدخول كل يوم، وعلى الرغم من الإعلان عن إعادة فتح المعبر بصورة مؤقتة، سيتم منع العديد من الناس. إننا لم نعد نشعر بأن المعبر مستقر».
وتدهور الوضع منذ أواخر يونيو الماضي، عندما اندلعت تظاهرات في مصر بلغت ذروتها بإزاحة الرئيس المعزول محمد مرسي في أوائل يوليو.
وفي الأسبوع الذي سبق هذه الإغلاقات الأخيرة، من الثالث إلى التاسع من سبتمبر، أظهرت إحصاءات الأمم المتحدة أن 150 شخصاً على الأقل عبروا الحدود إلى مصر، وأن حوالي 130 آخرين عبروا الحدود إلى غزة كل يوم. ولكن العدد الإجمالي للمسافرين في الاتجاهين لا يتعدى 15 في المئة من المتوسط اليومي لعدد الأشخاص الذين عبروا الحدود في يونيو (حوالي 1860 شخصاً).
وبالإضافة إلى ذلك، يتم فرض قيود صارمة على حركة الناس والبضائع في المعبرين الآخرين المؤديين إلى إسرائيل - وهما كيرم شالوم (كرم أبو سالم) وإيريتز (بيت حانون).
صعوبات المرضى
مُنع يحيى، الذي يتعافى من عملية جراحية في القلب في غزة، مراراً وتكراراً من عبور الحدود، ويقول انه الآن معرض لخطر فقدان عمله وتصريح الإقامة في الخارج بسبب التأخير. وأضاف: «جئت إلى غزة مع زوجتي وابنتي منذ ستة أشهر وكان كل شيء على ما يرام، ولكن تغير الوضع بعد التطورات الأخيرة. تقطعت بي السبل الآن».
وأفاد وزير الصحة في غزة مفيد المخللاتي أن هناك الآلاف من المرضى الذين ينتظرون المغادرة لتلقي العلاج الطبي في مصر.
التضخم
تؤدي عمليات الإغلاق، جنباً إلى جنب مع التدمير واسع النطاق لأنفاق التهريب التي كانت تعتبر من طرق الإمداد الرئيسية في غزة، إلى نقص السلع الأساسية وارتفاع أسعارها.