شكّلت منطقة غور الأردن، محطة مهمة في طريق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الماضية، وما زالت الترتيبات في هذه المنطقة تأخذ اهتماماً واسعاً، في وقت يحاول المفاوض الإسرائيلي الإبقاء على السيطرة الإسرائيلية على الحدود والمعابر مع الأردن، حتى لو تم لها ذلك بعقد استئجار لمدة 40 عاماً قادمة من لحظة التوقيع على أي اتفاق سلام.

ويزداد التركيز على هذا الملف الآن، خصوصا وأن المفاوضات الجارية ما زالت تتركز في هذه المرحلة على الملف الأمني.

ويبدو الموقف الفلسطيني رافضاً بحزم للمطالب الإسرائيلية في هذا الجانب، وهو ما عبر عنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بنفسه في آخر تصريحات له حول المفاوضات.

حدود فلسطينية أردنية

غور الأردن ما زال يخضع تحت سيطرة الإدارة الأمنية الإسرائيلية، التي تتذرع بمخاوفها الأمنية لحماية وجودها هناك لأكثر مدة ممكنة، بينما يطالب الوفد الفلسطيني بانسحاب إسرائيلي كامل من الضفة، إلى خطوط الرابع من يونيو عام 1967، مع موافقة على تبادل طفيف للأراضي.

ويؤكد الرئيس عباس أن «حدودنا الشرقية هي مع الأردن، ولا توجد إسرائيل بيننا». مضيفاً «يمكن فقط لقوات دولية متفق عليها أن تراقب تطبيق ما يتم الاتفاق عليه في الوضع النهائي»، وعليه، فإن الحدود الشرقية لدولة فلسطين الممتدة من البحر الميت مروراً بالأغوار والمرتفعات الوسطى وإلى حدود بيسان، هي حدود فلسطينية أردنية، وستبقى كذلك.

سيادة أمنية كاملة

من جهته، يوضح المحلل السياسي إلياس زنانيري لـ «البيان»، أنه يرى في تصريحات عباس رسالتين رئيسيتين. واحدة موجهة لإسرائيل، تأكيداً على الموقف الفلسطيني الواضح والرافض للأطماع الإسرائيلية، والإصرار على تحقيق المطالب العادلة للشعب الفلسطيني بدولة مستقلة، تخضع لسيادة أمنية فلسطينية كاملة.

في حين أن الرسالة الثانية موجهة للفلسطينيين اللذين ينالون بتصريحاتهم من السلطة الفلسطينية والمفاوض الفلسطيني باتهامات التنازل وغيرها.

ويضيف زنانيري «بدل جلد الذات الفلسطينية للنيل من أوسلو وما بعد أوسلو ونهج المفاوضات، على الكل أن يوجه الانتقاد أولاً وأخير إلى إسرائيل التي لم تلتزم ببنود الاتفاق، فلا يعيب السلطة الوطنية التزامها باتفاق رعته دول العالم، بقدر ما يعيب إسرائيل التنكر لهذا الاتفاق».

مستوطنة صناعية

من جانبه، يكشف خبير الاستيطان جمال جمعة لـ «البيان»، أن إسرائيل لن تقف عند حد الرفض الفلسطيني لأطماعها بالسيطرة على الأغوار.

ويقول جمعة إن «إسرائيل ماضية باتخاذ خطوات فرض الأمر الواقع ببناء المستوطنات في الأغوار، وهناك نية لبناء مستوطنة اقتصادية إسرائيلية، تضم عشرات آلاف المستوطنين، لحسم قضية السيطرة على تلك المنطقة الحدودية، وتحويل غور الأردن إلى منطقة استيطانية صناعية من الدرجة الأولى تخدم الاقتصاد الإسرائيلي، إلى جانب تطوير البعد الأمني الذي تتذرع به الحكومة الإسرائيلية لاستمرار سيطرتها على ما يقارب ربع مساحة الضفة الغربية».

تباين مواقف

هناك تباين وضاح في الموقف الإسرائيلي من القضايا الجوهرية الخاصة بالقدس وإخلاء المستوطنات، والترتيبات الأمنية الإسرائيلية في وادي الأردن بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يرى في استمرار سيطرة حكومته على المنطقة الحدودية هدفاً استراتيجياً مهماً، وبعداً أمنياً، ومصلحة عليا، وبين وزيرة العدل الإسرائيلي تسيبي ليفني، التي ترأس طاقم المفاوضات، والتي سبق وأوضحت تأييد حزبها «هتنوعاه» (الحركة)، الانسحاب من غور الأردن الذي تعتبر إسرائيل أنه «يحرس» حدودها الشرقية. البيان